في حوارها مع العراق .. أمريكا تختبىء وراء إصبعها  

في حوارها مع العراق .. أمريكا تختبىء وراء إصبعها  
السبت ٢٤ يوليو ٢٠٢١ - ٠٣:٤٣ بتوقيت غرينتش

من المقرر ان يصل اليوم السبت الى وشنطن رئيس الوزارء العراقي مصطفى الكاظمي، ليضع، الى جانب الرئيس الامريكي جو بايدن، اللمسات الاخيرة، على جولة الحوار الاستراتيجي بين العراق وامريكا، التي بدات منذ ايام في واشنطن، ومن المقرر ان تنتهي يوم الاثنين القادم، وعلى رأس جدول اعمالها، بحث مصير القوات العسكرية الامريكية في العراق.

العالمقضية اليوم

جولة الحوار الاستراتيجي الرابعة بين العراق وامريكا شهدت عددا من الاجتماعات، بدات باجتماع اللجنة العسكرية الفنية المشتركة، حيث ترأس الوفد العراقي مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، فيما ترأس الوفد الامريكي وزير الدفاع لويد اوستن. كما اجتمع وزير الخارجية العرقي فؤاد حسين، بنظيره الأميركي انتوني بلينكن، ومن المنتظر ان يُعقد اجتماع القمة يوم الاثنين القادم بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والرئيس الامريكي جو بايدن.

ما يميز الجولة الرابعة عن سابقاتها، هو انه من المتوقع ان تختتم اعمالها ببيان مشترك للرئيس الامريكي ورئيس الوزراء العراقي ، يتضمن نتائج جولة الحوار الاستراتيجي بين البلدين، وخاصة مصير نحو 3500 جندي أجنبي على الأراضي العراقيّة، بينهم 2500 أميركي، حيث طالب البرلمان العراقي، والشارع العراقي ، الى سحبهم من العراق، بعد الجريمة التي نفذتها هذه القوات بأوامر من الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب، والمتمثلة بإغتيال قائدي النصر على "داعش" الشهيدين قاسم سليماني وابومهدي المهندس.

اللافت ان صحيفة "وول ستريت جورنال" الامريكية، سبقت كل تلك الاجتماعات، وحتى اجتماع القمة بين بايدن والكاظمي، لتعلن ان البيان الختامي للحوار سيدعو لانسحاب القوات الأمريكية من العراق مع نهاية العام الحالي، الا ان الصحيفة، زعمت ايضا، نقلا عن من وصفتهم بمسؤولين امريكيين، ان امريكا لن تسحب قواتها، وكل الذي ستفعله هو تغيير دور بعض القوات الأمريكية في العراق، وليس تقليص عدد افرادها!!.

يرى اغلب المراقبين للشأن العراقي، ان امريكا، ومن خلال تصريحات مسؤوليها وتسريبات صحافتها، ليست لا تفكر اخراج قواتها من العراق فحسب، بل انها تعمل، من خلال الايحاء بتغيير دور بعض قواتها في العراق، الى سحب مبررات وجود المقاومة العراقية، وبالتالي تأليب الشارع العراقي عليها، تمهيدا لإستهدافها.

هؤلاء المراقبون يستندون في تحليلهم هذا، الى تصريحات العسكريين الامريكيين، التي اعلنوا فيها نزع صفة "المقاتلة"، عن القوات الامريكية في العراق، وأكدوا في نفس الوقت، ان هذه القوات سترد في حال تعرضت لهجوم!!، وهو ما اُعتبر تبريرا مسبقا لإي عدوان امريكي ضد فصائل المقاومة العراقية، في حال فضحت هذه المقاومة، المخطط الامريكي ضد العراق والعراقيين، والمتمثل بخديعة تغيير دور هذه القوات دون تقليص عددها!!.

للعراقيين كل الحق في ان يكونوا قلقين على مقاومتهم، فأمريكا والسعودية و"اسرائيل"، لن يحققوا اهدافهم في العراق ما دام الحشد والمقاومة موجودة، لذلك لن يدخر هذا الثلاثي وسعا، للنيل منهما، بعد ان قارعا المحتل الامريكي، وافشلا المخططات الطائفية السعودية و"اسرائيل"، وردا كيد "داعش" الوهابي، الى نحره، لذلك سيبقيا هدفا لهذا الثلاثي المشؤوم.

انفراد الجولة الرابعة من الحوار الاستراتيجي بين امريكا والعراق، باصدار بيان ختامي، وتضمن هذا البيان بندا يتحدث عن تغيير دور القوات الامريكية في العراق، يؤكد على ان الضغوط التي مارستها المقاومة على المحتل الامريكي، قد اتت اُكُلها، وان بإمكان هذه المقاومة ان تضغط اكثر من ذي قبل لاخراج المحتل الامريكي، لذلك على امريكا ان تكف عن الاختباء وراء اصبعها، عبر خدعة تغيير دور قواتها العسكرية في العراق، فمثل هذا الاختباء فضيحة، وعليها ان توفر الوقت، وان تقلص الخسائر، وان تؤمن لنفسها خروجا مشرفا من العراق، بدلا من الخروج المذل كما خرجت من فيتنام وافغانستان.

سعيد محمد – العالم

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : ( 1000) حرف