فلسطين..انفجار الأوضاع في مناطق 48 قاب قوسين أو أدنى

فلسطين..انفجار الأوضاع في مناطق 48 قاب قوسين أو أدنى
الأربعاء ٠١ ديسمبر ٢٠٢١ - ٠٦:٢٠ بتوقيت غرينتش

بعد رفض محكمة إسرائيلية التماساً قدّمته 100 أسرة فلسطينيّة في بلدة سلوان المحاذية للبلدة القديمة في مدينة القدس لوقف هدم منازلها، تَعزّز احتمال تَفجّر الأوضاع في الأراضي المحتلّة مجدّداً، في ضوء تعهّد المقاومة بالوقوف إلى جانب تلك العائلات، وفي ظلّ دعوات فلسطينيّة إلى مواجهة الهجمة الصهيونية المتجدّدة على فلسطينيّي عام 1948.

العالم - فلسطين

وتذرّعت قاضية محكمة الاحتلال اللوائية في القدس، في رفضها الالتماس، بأن المنازل المستهدَفة «غير مرخّصة»، في مساوقة لمزاعم بلدية الاحتلال التي ترفض منح تراخيص بناء للعائلات الفلسطينية، في وقت أقرّت فيه مخطّطاً هيكلياً لتحويل محيط أحد أحياء البلدة إلى ساحات عامّة.

وتُحصي البلدية 20 ألف بيت في القدس جرى بناؤها من دون تصاريح، بسبب امتناع السلطات الإسرائيلية في المدينة، منذ 15 عاماً، عن وضع خرائط هيكليّة تسمح بإصدار تصاريح بناء، علماً أن المصادقة الأخيرة على خارطة من هذا النوع في سلوان كانت في عام 1977، وتعلّقت آنذاك بمنطقة عامّة وليس ببناء بيوت. وبناءً على ذلك، أوردت قاضية المحكمة المركزية في القدس، ريفكا فريدمان - فلدمان، في قرارها، أنه «بغياب مخطّطات جدّية، لا توجد ذريعة لإبطال أوامر الهدم»، وفق ما نقلت عنها صحيفة «هآرتس» أمس، ما يعني أنه سيكون بإمكان البلدية تنفيذ الأوامر فوراً.

وكانت القاضية نفسها رفضت، قبل شهر تقريباً، طلباً بتأجيل هدم بناية أخرى في سلوان، تضمّ عيادة تابعة لصندوق المرضى «كلاليت» وتخدم 5500 مقدسي، وهي العيادة الوحيدة التي زوّدت المقدسيّين بخدمات أثناء تفشّي فيروس «كورونا»، بما فيها الفحوصات والتطعيمات لآلاف الأشخاص. كما تشمل البناية عيادة أسنان، إضافة إلى أربع شقق يسكنها 30 شخصاً، بينهم أطفال. لكن فريدمان - فلدمان عادت ووافقت، ضمن سياسة التنكيل المتّبعة بحقّ الفلسطينيّين، على استئناف مالكي هذه البناية لتأجيل أمر هدمها، شريطة أن يودعوا مبلغ 50 ألف شيكل في صندوق المحكمة.

وانهارت، في الأسابيع الأخيرة، المفاوضات بين بلدية القدس وعشرات العائلات الفلسطينيّة في حيّ البستان في بلدة سلوان، والذي تسعى البلدية إلى هدمه بزعم أن البناء فيه غير مرخّص، لصالح إقامة مشروع استيطاني على شكل منتزه أثري - سياحي أُطلق عليه اسم «حديقة الملك»، في ما يمثّل جزءاً من «مدينة داوود» التي تديرها جمعية «إلعاد» الاستيطانية، والتي تعمل من أجل تهويد البلدة القديمة في القدس ومحيطها.

وفي سبيل منع هذا الهدم التعسّفي، خاض السكّان الفلسطينيّون مفاوضات مع البلدية، وقدّموا خارطة هيكليّة وضعها المهندس يوسف جبارين، تنصّ على هدم الحيّ وإعادة البناء في 60% من مساحته، فيما يتمّ تخصيص باقي المساحة للمنتزه الاستيطاني. إلّا أن البلدية رفضت أخيراً خطّة السكان، مقترحةً في المقابل نقلهم إلى عدد قليل من المباني على ما لا يتجاوز 5% من مساحة «البستان» الإجمالية، وهو ما اعترض عليه الفلسطينيّون، ولتتوقّف على إثر ذلك المفاوضات، الأمر الذي يهدّد ببدء عملية الهدم قريباً، خصوصاً في أعقاب القرار الأخير الصادر عن محكمة الاحتلال.

وما يعزّز الاحتمال المتقدّم قيام سلطات العدو، صباح أمس، بهدم منزل في حيّ بئر أيوب في سلوان، تعود ملكيّته إلى المواطن المقدسي محمد فايز زيتون. وجاء هذا بعد مداهمة شرطة الاحتلال والقوات الخاصة الإسرائيلية الحيّ المذكور برفقة طواقم البلدية، لتَشرع الأخيرة في هدم الطابق العلوي باستخدام الأدوات اليدوية، بحجّة البناء من دون ترخيص.
إزاء ذلك، أكّد مصدر في المقاومة الفلسطينية، لـ«الأخبار»، أن «قيادة المقاومة في قطاع غزة تتابع ما يجري في مدينة القدس عن كثب وتتدارس هذه القضية، وستكون لها قرارات حاسمة في حال نفّذ الاحتلال مخطّطاته»، محذّراً العدو من «ارتكاب حماقات في المدينة المقدسة لأن ذلك سيمثّل وصفة لتفجير الأوضاع». من جهتها، دانت حركة «حماس» تسارع وتيرة الاستيطان في الضفة والقدس المحتلّتَين، وآخر وجوهها المصادقة على 8 مشاريع استيطانية في الضفة، وقبلها قرار بناء أضخم حيّ استيطاني على أرض قلنديا شمال القدس، معتبرة أن هذا الأمر يتطلّب من السلطة «الخروج من حالة الصمت والعجز التي تمرّ بها، ورفع اليد الغليظة عن أبناء شعبنا، وإطلاق العنان للجماهير الفلسطينيّة»، بما يكفل «استدامة الاشتباك مع الاحتلال الصهيوني، وتصعيد المقاومة لمواجهة جرائمه، ووقف مشاريعه الاستيطانية، وإبطال مخطّطاته». ويأتي هذا الموقف في وقت تستعدّ فيه مجموعات من المستوطنين لتنظيم «مسيرات أعلام» خلال الأيام المقبلة في المدن التي يسكنها فلسطينيّو الـ48، وخصوصاً اللدّ والرملة، الأمر الذي وصفته «حماس» بأنه «استفزاز لمشاعر أبناء الشعب الفلسطيني»، مُحمّلةً العدو المسؤولية عن تبعاته، وفق ما جاء على لسان الناطق باسم الحركة، عبد اللطيف القانوع.

الاخبار

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : ( 1000) حرف