هذه المرة مع اليونان حول جزر بحر إيجه.. تركيا ومعضلة حدودها المتحركة

هذه المرة مع اليونان حول جزر بحر إيجه.. تركيا ومعضلة حدودها المتحركة
السبت ٠٤ ديسمبر ٢٠٢١ - ١٠:٣٦ بتوقيت غرينتش

يتفق المحللون السياسيون على ان هناك علامتين فارقتين تميزان السياسة الخارجية لتركيا، وتجعل منها إستثناء في المنطقة والعالم، الاولى، لا توجد دولة تحيط بتركيا بريا او بحريا إلا ولدى تركيا مشكلة حدودية معها، ولا استثناء في ذلك، والثانية، وهي الادهى، ان تركيا تتعامل مع الحدود الدولية والخرائط الجغرافية، وكأنها قائمة على رمال متحركة.

العالم يقال ان

هناك بعض المراقبين يضيفون، علامة فارقة ثالثة، تميز السياسة التركية، ويعتبرونها نتيجة طبيعية لتلاقي العلامتين الفارقتين الاولى والثانية، وهي؛ ان الاحتلال التركي لاراضي الغير، يحولها، بقدرة قادر، الى اراض تركية، اما تحرير الدول لاراضيها المحتلة من قبل تركيا، يعتبر عدوانا وتجاوزا على السيادة والاراضي التركية، ويجب التصدي له بكل الوسائل.

بعد ان تعاملت تركيا بهذه السياسة، مع جيرانها، سوريا والعراق وجمهورية أذربيجان وارمينيا، انتقلت بهذه السياسة الى اليونان ايضا، على خلفية اكتشاف احتياطي ضخم من الغاز الطبيعي في بحر إيجه منذ 2009، حيث دخلت تركيا، في صراع مع الدول الساحلية على ترسيم الحدود البحرية، خاصة نشب الخلاف الأبرز على الحدود البحرية بين شطري جزيرة قبرص، إذ قامت قبرص اليونانية - في الجنوب - بترسيم منطقتها الاقتصادية في شرق المتوسط عام 2010، وردت قبرص التركية بتوقيع اتفاق مع تركيا لترسيم جرفها القاري عام 2011.

يؤكد المراقبون للسياسة التركية، انه لا يمكن فهم هذا التوجه الاستثنائي في السياسة التركية، إلا بالعودة الى جذور هذه السياسة، والتي كشفت عنها بعض وسائل الاعلام ، ومنها وسائل اعلام تركية موالية للحكومة الحالية في تركيا، حيث توقف هؤلاء المراقبون، امام حدث في غاية الاهمية، وهو نشر وسائل اعلام تركية لخريطة "تركيا الكبرى"، التي تعود إلى زمن السلاجقة قبل أكثر من ألف عام، حيث تشتمل هذه الخريطة، على الثلث الشمالي من سوريا بما فيها حلب وإدلب، وتقريبا ربع مساحة العراق حتى الموصل، ومناطق واسعة من جورجيا وكل أرمينيا، ونصف بلغاريا، وكل الشمال اليوناني وقبرص والجزر الشرقية من بحر إيجه.

العارفون بالشأن التركي، يشيرون الى وجود توجه في تركيا، لا يريد الاعتراف بأن الاحتلال لن يولد حقوقا في الارض المحتلة ولا بثروتها، وان تبقى احلام الامبرطوريات، محصورة في الخرائط، لذلك نشهد انتشارا عسكريا تركيا في شمال العراق وجنوب جمهورية اذربيجان، وارمينيا، شمال سوريا، وليبيا، وفي قواعد عسكرية في قطر، وفي الصومال على مقربة من باب المندب، واللافت ان نشر خريطة "تركيا الكبرى" تزامن مع نقاش عسكري في أنقرة عن "الوطن الأزرق"، وهو مشروع السيطرة التركية على البحار المحيطة مثل البحر الأسود وإيجه والمتوسط.

يعتبر المراقبون، ان فشل عمليات التنقيب التركية عن الغاز والنفط في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا قبالة مرسين وانطاليا، في عام 2019 هو الذي جعلها تنتقل للتنقيب في المنطقة التابعة لقبرص متذرعة باتفاقية مع جمهورية شمال قبرص غير المعترف بها دوليا، واستغلتها للتنقيب في المنطقة بدعوى الحفاظ على حقوقها وحقوق قبرص التركية في منطقة تعوم على بحر من الغاز الطبيعي، وتضم ثاني أكبر مخزون من الاحتياط الغازي على مستوى العالم، يقدر بنحو 300 تريليون قدم مكعب.

يبدو ان هذا الاحتياطي الضخم للغاز في بحر إيجة، كما يرى اغلب المراقبين، هو الذي دفع تركيا لبعث الحياة في قضية "تركية" العديد من الجزر والتشكيلات الصخرية في هذا البحر، بذريعة انها كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية، ويبدو ان اهتمام تركيا بهذه الجزر اخذ ابعادا خطيرة، كما يرى هؤلاء المراقبون بعد ان اشاروا الى وثيقة تركية سرية نشرها موقع "نورديك مونيتور" السويدي، قبل ايام، وتتضمن 16 خريطة مع تحديد مواقع تعتبرها تركيا متنازع عليها مع اليونان، ويرى الموقع ان هذه الوثيقة يبدو انها قد تم اعدادها من "أكاديميات الحرب التركية"، حيث أدرج الجيش التركي نحو 132 جزيرة وتشكيلات صخرية في بحر إيجه، وأعد خططا للاستيلاء عليها.

يرفض المتعاطفون مع الموقف التركي، بين العرب، وخاصة الاحزاب التابعة للاخوان المسلمين، مزاعم اليونان وقبرص، حول سيادتهما على الجزر في بحر ايجه، عبر دغدغة المشاعر الدينية للعرب والمسلمين، والحديث عن "صراع ديني" قائم بين المسلمين والاوروبيين، الا ان العارفين بالسياسة التركية، يرون ان هذا التبرير لا يصمد امام حقائق السياسة التركية التي اشرنا اليها في بداية المقال، من الممكن ان يجد المتعاطفون مع تركيا في تبرير اعلان "تركية"، على سبيل المثال جبال أرارات الذي انتزعته من ارمينيا، بالاضافة الى قارص واردهان، عام 1920، رغم ان صحيفة "دير شبيغل" الالمانية سألت الرئيس الأرميني سيرج سركسيان في مقابلة معه عام 2010، عما إذا كانت أرمينيا تريد "عودة جبل أرارات"، حيث رد قائلا:"لا يمكن لأحد أن يأخذ جبل أرارات منا ؛ فنحن نحتفظ به في قلوبنا. أينما يعيش الأرمن في العالم اليوم ، ستجد صورة لجبل أرارات في منازلهم. وأنا متأكد من أنه سيأتي الوقت الذي لم يعد فيه جبل أرارات رمزًا للانفصال بين شعوبنا ، ولكنه رمز للتفاهم".

في المقابل، يقول هؤلاء العارفون بالسياسة التركية، تُرى كيف سيبرر هؤلاء المتعاطفون، وهم من المتحزبين عادة، احتلال تركيا للشمالين العراقي والسوري، وتواجد الالاف من الجنود والمرتزقة في هذه المناطق ، ومحاولات تركيا المستميتة لاقتطاعها من العراق وسوريا، بعد تغيير ديمغرافيتها واسماء مدنها وقراها وشوارعها، وهل سيجدون لهذين الاحتلالين تبريرات دينية، ام انهم سينتقلون الى تبريرات طائفية، وهي تبريرت لا تعدمها الاحزاب المتعاطفة مع تركيا والمنضوية في اغلبها تحت مظلة تنظيم الاخوان المسلمين، الذين يرون في تركيا قائدة عالمية لهذا التنظيم؟.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : ( 1000) حرف