في مقابلة..الشيخ الديهي يتحدث عن قضايا مهمة ويؤكد:

الانتخابات البحرينية المُقبلة تعتبر أداة لترسيخ الاستبداد واستمرار الفساد

الانتخابات البحرينية المُقبلة تعتبر أداة لترسيخ الاستبداد واستمرار الفساد
السبت ١٠ سبتمبر ٢٠٢٢ - ٠٩:٠٥ بتوقيت غرينتش

هل بات الثابت في البحرين إبقاء الأزمة السياسية على حالها؟ هذا ما يتضح لكلّ مواكبٍ لشؤون المملكة الخليجية. النظام وفيٌّ لنهج التضييق وخنْقِ المواطنين، غير أن المتغيّر الوحيد والجليّ اليوم هو الهرولة السريعة نحو الحضن الاسرائيلي.

العالم - البحرین

في المقابل، تتراكم الملفّات الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة، لكنّ آل خليفة لا يلمسون حجم المعاناة في قصورهم. المِحنة تتفاقم والصورة تتعقّد مع غياب أيّ جدية نحو حلّ وطني شامل يُنقذ البلاد من بؤسها.

وفي مقابلة مع موقع "العهد الإخباري"، يتحدّث نائب الأمين العام لجمعية "الوفاق الوطني الإسلامي" الشيخ حسين الديهي عن استفحال الأوضاع الحياتية لدى أهل بلده، مؤكدًا أن فتح هوّة في جدار الأزمة من قبل النظام يحتاج لوقف القبضة الأمنية والإفراج عن المعتقلين وإطلاق حوار جادّ وحقيقي مع الأطراف الفاعلة.

بحسب الشيخ الديهي، لا نيّة لدى النظام للإصلاح، وهو لم يستجب لأيّ مطلب شعبي محقّ حمله العلامة السيد عبد الله الغريفي الى الملك. التعديلات الوزارية الأخيرة مجرّد بهرجة شكلية. أمّا عودة صلاة الجمعة بعد غياب طويل فهي قرار يرجع لكبار علماء البحرين حصرًا بلا منّة من النظام.

الانتخابات المُقبلة يعدّها الشيخ الديهي أداة لترسيخ الاستبداد واستمرار الفساد.

لقاء الملك البحريني والأمير القطري لم يُحرّك شيئًا في قضية الأمين العام لـ"الوفاق" الشيخ علي سلمان، وفق الشيخ الديهي، والمسألة لا تحتاج في الأصل لمصالحة مع الدوحة.

جسمُ المعارضة متينٌ. الشيخ الديهي يشير الى تجاوب مختلف أطيافها مع نداء المرجع الكبير آية الله الشيخ عيسى قاسم، مُلمّحًا الى أخبار سارة في هذا الملف.

مشروع التهويد في البحرين يستدعي على حدّ تعبير الشيخ الديهي من كلّ غيور وقفة ضدّه والذي سيؤدي الى عواقب وخيمة، مُحذّرًا من أن المدّ الصهيوني بدأ بالاتساع في المفاصل الأساسية في هيكل الوطن، وهنا يُطلق صرخة: البحرين ستتحوّل الى فلسطين ثانية اذا وقفنا كالمتفرّجين.

وفيما يلي نصّ المقابلة:

• على الرغم من المُصالحة العلنية بين الملك البحريني والأمير القطري، سماحة الشيخ علي سلمان لا زال مسجونًا، هل تتوقعون أن تصل القضية الى خواتيم سعيدة قريبًا عبر الإفراج عنه أو أن الأمور مُقفلة ومُعقّدة، والنظام سيستمرّ في معاندته وافتراءاته؟


لم يرْقَ كوب القهوة الذي جمع بين الملك البحريني والأمير القطري الى مسمى مصالحة. ربما كانت صورة عابرة على هامش اللقاء في جدّة بحسب البروتوكولات المتعارفة في مثل هذه اللقاءات.
لم يصدر عن كل من البحرين وقطر أيّ بيان او حديث رسمي يؤكد المصالحة أو عودة الامور الى مجاريها، ولا زالت المناكفة قائمة إعلاميًا بينهما من قبيل توسل الخارجية البحرينية لنظيرتها القطرية لحوار لحل المسائل العالقة والأخيرة تلتزم الصمت
ولو افترضنا أن هناك لقاءً حقيقيًا بين الملك البحريني والأمير القطري، فلا يوجد هناك ما يرتبط بالشيخ علي سلمان. هناك أزمات كبيرة يدفع ثمنها الناس والمواطنون اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، رغم أن هذا الخلاف حُلّ مع كل الدول ما عدا البحرين، نتيجة طبيعة التعاطي السلبي والفشل الدبلوماسي الدائم للنظام البحريني.
‏قضية الشيخ علي سلمان قضية واضحة جدًا وفيها مخالفات قانونية تكشف عن أن القضاء البحريني مُسيّس وليس له علاقة بالنزاهة أو العدالة إطلاقًا، ويكفي قضية الشيخ علي سلمان وحدها شاهدًا على طبيعة القضاء البحريني ليكشف حقيقة هذا القضاء وأنه غير عادل وغير نزيه وغير مستقل. الشيخ بريء من هذه الكذبة والأضحوكة سواء بالمصالحة أو من دونها. لو كان النظام يملك قرارًا جديًا بالإفراج عن الشيخ علي سلمان وتهيئة الأجواء السياسية في البحرين لفعل ذلك من دون الحاجة لمسمى المصالحة مع قطر أو غيرها.

التهمه ساقطة وتاريخها قبل الخلاف مع قطر، فلماذا تحتاج المصالحة أصلًا؟
أما ما يرتبط بموضوع قطر، فواضح جدًا أن النظام في كثير من المفاصل يستخدم شعبه لصراعاته المختلفة، سواء كان صراعه المرتبط بقطر أو المرتبط مع إيران، حتى صراعاته الداخلية يستخدم فيها الشعب كورقة، لذلك هو يصعد على الشجرة ولا يستطيع النزول عنها لأن هناك أزمة حقيقية لا يمكن التغافل عنها.

‏النظام يستخدم السلطات كما القضاء بطريقة سيّئة وكذلك السلطة التشريعية، ممّا جعلها في مواجهة الناس، بل ويمارس أقصى حالات الابتزاز للشعب من خلال التضييق على وضعهم المعيشي والمالي. هو يمارس هذا الدور أيضًا من خلال الحكومة والسلطة التنفيذية، لذلك فهذه السلطات الثلاث ليست محل ثقة ولا اطمئنان ولا يشعر المواطن أنها تمثّله وفي الوقت نفسه يشعر دائمًا بظلمها. مع شديد الأسف هذا هو واقع الحال في البلد. ما نطالب به اليوم وما يطالب به البحرينيون هو الانتقال لبناء دولة عادلة جامعة قادرة على استيعاب الجميع والبناء وأن تشكل الحلم الذي يتوق لرؤيته المواطن البحريني.

‏قضية سماحة الشيخ علي سلمان تشكل صورة فاقعة جدًا جدًا جدًا لواقع الأزمة السياسية في البحرين ولسلوك النظام السيّئ، فلو بقي الشيخ علي سلمان وحده في السجن ستبقى هذه الأزمة قائمة ومستفحلة فهو العنوان الأبرز لمظلومية شعب البحرين.

كل أملنا أولًا وآخرًا بالله سبحانه وتعالى في أن تتحقق مطالب شعب البحرين وعلى رأس هذه المطالب الإفراج عن جميع السجناء وسماحة الشيخ علي سلمان الذي يشكل اليوم أيقونة للسلم وزعيما وطنيا بامتياز يمتلك قدرة وكفاءة وطنية عالية، وتحتاجه البحرين ويحتاجه الاستقرار وكل البحرينيين لأنه فعلًا عُرف تاريخيًا بنظافة اليد واللسان وبانتمائه الوطني العميق وبحرصه وتمسّكه بالوحدة الوطنية والاسلامية.

• هل فعلًا شعرتُم أن هناك محاولات لفتح هوّة في جدار الأزمة من قبل النظام، ولا سيّما عبر الحديث عن وساطة لحلحلة الأزمة بعد لقاء السيد عبد الله الغريفي والملك والمعلومات عن استدعائه شخصيًا الى القصر، ثمّ خروج بعض السجناء، ثمّ عودة صلاة الجمعة المركزية وعودة جمعية التوعية؟


فتح الهوة يحتاج لمقدمات معروفة للنظام، منها تهيئة الأجواء بوقف القبضة الأمنية والإفراج عن المعتقلين وفي مقدمتهم زعماء المعارضة وعودة المهجّرين واطلاق حوار جاد حقيقي مع أطراف فاعلة، لا حوار شكلي يختار النظام أطرافه ليوقعوا على ما يريده كالعبيد.

‏ونحن كمعارضة لحد هذه اللحظة لا نشعر بأن النظام جاد أو وصل إلى مرحلة الرشد السياسي الذي يدفعه لأن يبادر لإيجاد حل سياسي في البحرين، ولا حتى حلّ حقوقي أو حتى على مستوى تهدئة الاستفزازات التي تمارس في موضوع الحريات الدينية. للأسف الشديد سماحة العلامة السيد عبد الله الغريفي حمل هموم الناس ومطالبهم ورؤية هادئة جدًا وراقية جدًا ووطنية جدًا إلى رأس النظام شخصيًا وتحدث معه بوضوح، لكنه تجاهل مطالب السيد الغريفي بالكامل، فلم يفرج عن المعتقلين كما وعده ولم يُحسّن من أوضاع البلد، ولم يستجب لأيّ مطلب من المطالب التي تقدم بها سماحة السيد الغريفي، مما يدلّل على عدم جدية هذا النظام وعدم الصدق في وعوده التي يطلقها.
الأمر الآخر بالنسبة إلى جمعية التوعية هناك من اشتبه عليه الأمر ويظن أن عودة التوعية هي ضمن مبادرة من قبل النظام أو أنها تحرك من قبل السلطة تجاه الانفتاح على المجتمع، وهذا غير صحيح. جمعية التوعية صدر فيها حكم محكمة في شهر 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 ولكن نتيجة تعنت السلطة وتحكمها في السلطات تم تعطيل عودة جمعية التوعية الذي كان المفترض أن يتم قبل ثلاث سنوات. وهنا سؤال لماذا تم تعطيل افتتاح جمعية التوعية لمدة ثلاث سنوات؟!
‏أما بالنسبة لعودة صلاة الجمعة فيقينًا أن لا علاقة للسلطة بعودتها. عودة صلاة الجمعة قرار كبار علماء البحرين فهم وحدهم من قرر العودة لصلاة الجمعة وهم من دعوا إلى ذلك ولا دخل للسلطة في هذا القرار. السلطة لا زالت تمارس الضغط والمضايقات على المصلّين وعلى إمام الجمعة. نحن نشاهد في كل أسبوع العشرات من المركبات العسكرية تحيط بالمنطقة في رسالة تخويف للمصلّين، على الرغم من أن الصلاة هي صلاة الجمعة وليست أكثر من ذلك، ولكن هذا هو النظام البحريني الذي يتشدّق بالحريات الدينية كذبًا وزورًا وهو النظام الطائفي حتى النخاع.

• عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي في البحرين هل يمكن وصفها بالمُستحيلة؟ وكيف قرأتم التعديلات الوزارية المتتالية وإظهار الشيعة أنهم باتوا أساسيين في السلطة؟


لا شيء مستحيل في وجود الإرادات الجادّة والصادقة والمُخلصة. أمّا اذا استمرّ النظام في تعنّته وإصراره على التفرّد في القرار فهذا سيؤخّر هذه الاجراءات التي ستفضي لعملية إصلاح حقيقي، وكل تأخير ليس في صالح النظام وسيدفع بسببه أثمانًا باهظة.
بالنسبة الى التعديلات الوزارية فهي مجرد بهرجة شكلية لحكايات الصحف والاعلام. تشكيل الحكومة من الأساس خاطئ فهي حكومة ليست بإرادة الشعب بل مُعيّنة من قبل السلطة. كل ما بعد ذلك لا معنى له.
‏ فلسفة الإصلاح ليست عملية ترتبط بالبحرين أو ترتبط بالأزمة البحرينية، فأي عملية إصلاحية ينبغي أن يكون لها ملامح ومقوّمات ولها ظروف وبيئة وهناك تداعيات تظهر عندما يكون هناك إصلاح سياسي أو اقتصادي.
في البحرين ومنذ 2011 لا يبدو أبدًا أن هناك أي معلم أو دليل على وجود عملية إصلاح، أو على وجود نوايا للإصلاح، فلا نجد مصداقًا يدل على ذلك، بل أعتقد بأن الرشد السياسي لا زال غائبًا لدى المجموعة الحاكمة في البحرين، ولم تصل بعد إلى مرحلة الرشد السياسي والوطني الذي يدفعها إلى إصلاح الوضع في البحرين. لا أبالغ حينما أقول انه أسوأ بلد في العالم في الوضع السياسي وعندما أسأل كيف فاقول: إن هناك أزمات سياسية في بلدان تفتقد القدرة على الإصلاح نتيجة وجود ظروف اقتصادية وأمنية وإلى آخره، أما البحرين فتتوفر فيها ظروف ممتازة ومهيّأة للإصلاح، لأن هناك شعبًا سلميًّا وناضجًا وعاقلًا ومعارضة وطنية مخلصة وجادة، وفي المقابل هناك حكومة فاشلة وضعيفة وهزيلة، لا تمتلك مقومات القدرة على التعايش مع شعبها.
‏ أعتقد بأن موضوع الإصلاح في البحرين حاليًا غير موجود، وليست هناك مؤشرات لوجود إصلاح، ومن يتابع يجد أن هناك حالة من العداء بين هذا النظام وبين غالبية الشعب، فهناك أناس يموتون في السجون بسبب عدم توفير الدواء المناسب وهناك مآسٍ لا عدّ لها ولا حصر وفي المقابل ليس هناك أيّ إصلاح سياسي.

• ماذا عن الانتخابات النيابية المقبلة؟ سماحة الشيخ عيسى قاسم وصفها بالمُزيّفة وأنها انتخابات نظام. في المقابل، المرشحون تجاوزوا المئة ومن يتابع إعلام النظام لا يشعر بعُمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، هل المشهد يبعث على اليأس؟ وما الصورة التي تتوقعونها لهذه الانتخابات؟

‏الانتخابات في كلّ مكان هي محطة من أجل تطوير التجربة السياسية إلّا في البحرين، تُستخدم لترسيخ الاستبداد واستمرار الفساد والتراجع على كل المستويات. وهذه علامة فارقة في البحرين للأسف الشديد. الانتخابات القادمة ينظر لها معظم شعب البحرين على أنها محطة لمزيد من ترسيخ الفساد، ولمزيد من نهب وسلب الثروات، والتجربة البرلمانية منذ أن خرجت المعارضة منها حتى الآن لا يوجد فيها أي تطوير اقتصادي أو معاشي أو سياسي أو أمني، كل شيء يتراجع وآخر تجربة برلمانية مثّلت ضغطًا على آمال البحرينيين ورسّخت فكرة الضرائب وزيادتها التي وقّع المجلس عليها وتمّ التصويت بالأغلبية على قانون التقاعد وتعديلاته. هذه أمور قاصمة لظهر المواطن ومؤذية لمعيشته ومُهدّدة لمستقبله، وطبعًا تمّ تمرير التطبيع من دون أي ردة فعل حقيقية لهذا البرلمان. أمّا ما يتعلق بمعيشة الناس ورواتبها فلا تتغير وأصبحت معيشة الناس في تراجع ‏بل وهناك تراجع على المستوى الاقتصادي والأمني والدبلوماسي والسياسي وعلى مستوى الحريات، وأصبح هذا المجلس وهذه الحكومة يعملان بالتوازي وبالتنسيق في الاستجابة وتنفيذ أوامر الدولة العميقة للنظام. اليوم الكثير من القوانين في البحرين تجعل حتى تنفس الإنسان محاسبًا عليه، ومع ذلك صوّت عليها البرلمان الذي يعدّ نسخة من الدكتاتورية، بل أكثر من ذلك وهو نسخة من فكرة الاستبداد بل أكثر.
سماحة القائد آية الله الشيخ عيسى قاسم أصدر أكثر من رأي بشأن الانتخابات المقبلة وآخرها الذي قال فيه مشاركةُ شعبِ البحرينِ في الاِنتخاباتِ القادمةِ خدمةٌ للظّلمِ وإعانةٌ على النَّفس وإضرارٌ بها، وكلّ ذلك لا يقرّه عقلٌ ولا دينٌ ولا سيرةٌ عقلائيَّة، البديلُ هو الإنكارُ على تفريغ الاِنتخاباتِ من أيِّ محتوىً مُجْدٍ للشَّعبِ وجعلِها أداةً لتركيزِ الانفراديَّة، ولا كلام بعد هذا الكلام.
أما بالنسبة لليأس فهو غير موجود في قاموس المؤمنين بالله بل إيماننا ويقيننا هو بالنصر المحتوم للمستضعفين والمظلومين.

• سماحة الشيخ عيسى قاسم نصح أكثر من مرة المعارضة بتوحيد الصفوف وحذّر كثيرًا من مسألة الانقسام. بعد كلامه هذا، كيف يمكن وصف جسم المعارضة اليوم؟

إن سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم قائدٌ فذّ يمتلك من الوعي والبصيرة والخبرة ما يمكنه من رسم خارطة طريق مأمونة النتائج ومضمونة النهايات ومن الواجب علينا تلبية دعوته بلا تردّد، لأنها دعوة خير وسلام ومحبة ورغبة صادقة في تقييم أي زلل أو خطأ في عملنا كأحزاب معارضة. من جهتنا قدمنا مبادرة للتنسيق والتشاور وآخرون أيضا كانت لهم آراء ومبادرات. الأمور قيد المتابعة والاهتمام وهناك أخبار سارة في هذا الملف ونسأل الله التوفيق لتحقيق الأهداف التي أرادها آية الله الشيخ قاسم.

• على صعيد أزمة السجناء والمُعتقلين وأوضاعهم الخانقة، هل الأمور تتجه برأيكم نحو الأسوأ ولا سيّما بعد فضيحة انتشار مرض السل الرئوي بين المعتقلين بموازاة الإهمال الدائم لصحتهم وظروفهم في الزنازين؟

إن ‏وضع السجون في البحرين حكاية ذات شجن، فبينما تستخدم السجون في كل العالم لإصلاح الأفراد المُذنبين وتأهيلهم تُستخدم السجون في البحرين لمُعاقبة أصحاب الرأي ومُحاسبتهم على كلماتهم وآرائهم وللانتقام والكيد السياسي، وهذه السياسة مُلتصقة بالنظام ويُمارسها بشكل بشع جدًا ولا تُراعى فيها حُرمة دين ولا أعراف ولا حقوق أطفال أو إنسانية. فعندما يتحوّل السجين إلى حقل تجارب من خلال التعذيب والاخفاء القسري ورفض علاج المرضى أو منع الأدوية، يخرج الكثير من المعتقلين حاملين لأمراضٍ مُستعصية وشديدة كالسل الرئوي. ممارسات التعذيب التي يستخدمها النظام محرّمة دوليًا فضلًا عن كونها محرّمة في الإسلام، ولكنه يمارسها من أجل إضعاف الروح المعنوية للشعب البحريني وانهاكه، ولكنه عجز وسيعجز في المستقبل، والآن بدأ يجرّب كل يوم تجربة جديدة لتحويل البحرين لسجن كبير، مثل مشروع العقوبات البديلة والسجون المفتوحة، وكلّها تجارب فاشلة. كل هذه الإجراءات والمشاريع الجديدة تزيد الناس ثقة بأن هذا النظام لا يملك عقلية الإصلاح لأنه غير قادر على التعايش مع المختلفين معه في الرأي.
الشيخ علي سلمان وبقية قيادات المعارضة هم في السجون فقط لأنهم عبّروا عن رأيهم. استمرار بقاء المعتقلين السياسيين في السجون، كل ذلك يعني أن البلد يسير بالاتجاه الخاطئ، فهناك نخبةٌ من المجتمع موجودة في السجون منهم أساتذة جامعيون وعلماء دين، ومثقفون، والكثير من الشباب والأطفال والنساء أيضًا اللواتي غصّت بهن السجون، لأن النظام يتحرّك بعقلية الانتقام من شعبنا.


• تُرفع على الدوام -منذ استئناف الصلاة في جامع الإمام الصادق (ع) في الدراز الهتافات والشعارات، لكن سرعان ما توقّفت. هل ترون أن الهدف اليوم إسكات الصوت المُعارض للتطبيع قبل إسكات الصوت المُعارض لآل خليفة أنفسهم؟*

‏النظام في البحرين لا يزال في موقف ضعف ورغم تحول موازين القوى، ولكنه ما زال في موقف الضعيف شعبيا. وهذا الضعف يدلل على أن هذا النظام لو امتلك أن يقف معه العالم كله، وتوفرت معه كل الأجهزة والتجهيزات الأمنية واللوجستية والعسكرية لن يغير ذلك من واقع الأمر شيئًا؛ فهناك شعب كبير لديه قضية جادة ولديه مطالب لا يختلف عليها عاقل وهذه المطالب هي مطالب من صلب الحياة وليست مطالب للترفيه. هذا الشعب يريد أن يعيش بكرامة، وهذا الشعب يريد أن يعيش في عز، وهذا الشعب يريد أن يعيش في دولة قانون ودولة مؤسسات، هذا الشعب يريد أن يعيش ولديه حقوق وعليه واجبات كسائر البشر.
‏النظام في البحرين يدير الواقع السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والتعليمي والصحي وكأنه في غابة يريد أن يقرر وأن يبطش ويفكر ويسير بالآخرين كما يريد. لو كان يملك رؤية وطنية لكانت الناس تتعاطف مع هذا الواقع بأريحية لكنه لا يملك رؤية وطنية والدليل أنه كل يوم يدخل في مستنقع جديد من مستنقع اقتصادي إلى مستنقع سياسي يمس السيادة الوطنية كالتطبيع، ويعتقد أن الناس ستقبل في يوم من الأيام بهذا العار و هذه الخيانة.
كل يوم يقوم النظام بممارسات يظن أنها تعمق الوجود الصهيوني في أرضنا الطاهرة ولكنها تزيد من رفض هذا الشعب الطاهر لهذا الوجود الشاذ الذي يرفضه كل غيور وكل شريف
التطبيع سيبقى مرفوضًا شعبيًا مهمًا تعددت صور القمع السياسي، هذه هي الحقيقة التي يجب أن يعرفها الصهاينة، قيادات كيان الاحتلال يخدعون جمهورهم من المحتلين بأن هناك مستقبلًا للتطبيع في البحرين، هذا سراب ووهم.
سنقف وشعبنا في البحرين في مواجهة التطبيع بقوة إرادتنا وعزيمتنا ولن يكون له أفق ولا مستقبل.

• لماذا أزعج نشيد "سلام يا مهدي" النظام البحريني الى هذا الحدّ؟

كان متوقعًا أن يُستفزّ النظام بسبب هذه الأنشودة لأنه نظام طائفي يعيش حالة من الانفصام الحقيقي مع الشعب، نظام لا يؤمن بالآخر وبحقوق المكوّنات الأصيلة للشعب مثل حرية الدين والمعتقد مثلًا. مشكلة النظام في البحرين أنه يريد بالعقلية نفسها أن يتعاطى مع كل الأجواء، نظامٌ يعيش حالة من التوتر والانفعال وعدم قبول الآخر، دائمًا يمارس أدوارًا خاطئة في مواجهة آراء الآخرين وأفكارهم.
‏أنشودة "سلام يا مهدي" كشفت ضعف مفهوم التعايش في جسم هذا النظام، وكيف لا يمكن القبول أو السكوت عن ممارسات هذا النظام. كانت هناك رسالة واضحة للناس بأن هذا النظام لم يقبل منكم أنشودة ولن يقبل منكم أن تعيشوا بسلام، ولن يقبل منكم بأن تفكّروا كما تريدون ولن يقبل منكم أن تعتقدوا كما تريدون، عليكم أن تفكّروا وتعتقدوا بما يريد هو وهذا غير ممكن ولا يقبله المنطق والعقل، وهذا جزء ممّا حدث معه مع أنشودة "سلام يا مهدي". جزءٌ يعكس طبيعة النظام وعقليته وطريقة تفكيره وكل ما يتعلق به.

• بعد شيوع الأخبار المتداولة عن بناء حيّ يهودي في المنامة، كيف يجب أن يواجه البحرينيون هذا المُخطط الخطير وتداعياته على المدى البعيد؟ وعلى من تقع المسؤولية في صدّ مشاريع تهويد أرض البحرين؟

البحرين تُسقط جنسيات أبناء الأرض الأصليين وتُخرجهم من ديارهم ليعيشوا في دار الغربة في بلدان مختلفة وظروف صعبة وتفتح ذراعيْها لتُؤوي من قال فيهم المولى عزّ وجلّ في محكم كتابه "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا"/ سورة المائدة الآية:82.
الذهاب لبعيد في موضوع التطبيع يعكس عدم ثقة هذا النظام في نفسه ويشكّل جزءًا من العُزلة الكبيرة لدى النظام عن الشعب. موضوع الحي اليهودي خطير جدًا وهي خطوة عدائية تجاه البحرين كوطن وتجاه شعب البحرين. وما يجري يطرح أسئلةً كثيرةً جدًّا عن العلاقة بهذه الارض والالتزام بها.
العاصمة المنامة مدينة عريقة جذورها ضاربة ‏في الأرض وتاريخها معروف ولا يمكن أن يتبدّل أو يتغيّر بسبب سياسة الانفعال والتهور أو سياسات صهيونية هنا أو هناك.
المنامة تحتضن عشرات الحسينيات منذ مئات السنين ويعود عمر بعضها لتاريخ لا يمكن أن تطمسه المراهقة السياسية وسياسة الأرض المحروقة التي تُمارسها السلطة، كما أنها تحتضن مساجد يعود تاريخها لمئات السنين وهي مساجد المسلمين الشيعة والسنة، ولا يمكن أن يتغيّر تاريخها فهو معروف.
عملية تشويه التاريخ واللعب به وأصالة هذا البلد محاولةٌ بائسة مريضة وتدلّل على أن هناك أزمة بين من يعملون على هذا المشروع وبين الوطن، وأن هناك عداءً بينهم وبين هذا الوطن، وإلّا فما هو الدافع لهذه الجريمة التاريخية المنظّمة؟ البحرين بلدٌ عريقٌ بتاريخه ورجاله ومؤسّساته وهو تاريخ سيبقى وسيزداد قوةً كلّما أوغلوا في محاولات طمسه أو تشويهه. الصهاينة لن يجلبوا إلّا الخراب والفوضى لهذا البلد ومن يحاول أن يتمسّك بهم لينقذوه سيغرقونه في المستقبل.

* بتقديركم لماذا اشتدّ الخناق على الإحياءات الحسينية في موسم عاشوراء بهذا المستوى هذا العام، حتى أن الأمر وصل الى الرواديد الكويتيين والحملات الكويتية؟

السلطة التي تدعي التسامح وحرية الأديان وممارسة الشعائر لجميع الديانات وتبني لهم المعابد والكنائس وغيرها تضيق ذرعًا بممارسة مكوّن أساسي من شعبها لشعائره الدينية وتتعمّد التضييق عليهم في أبسط الأمور منها نزع السواد في محرم، وهذا كله يندرج تحت عدم احترام السلطه لشعائرنا وخنق حرياتنا عن الممارسة الدينية في شتى المواسم، بل وحتى التضييق على السفر لزيارة مراقد الأئمة (ع) بحجج واهية. كلّ هذه أساليب انتقامية لإسكات أصوات المعارضين ولمنع انتشار مظلومية الشعب التي يعبر عنها بسلمية في مثل هذه المواسم.

• بعد مرور سنتين على اتفاق التطبيع او الخيانة، بدأت علامات التهويد في العاصمة والسلطة تغرق أكثر مع الصهاينة، بتقديركم كيف ستكون المواجهة مع هذا المشروع الذي أضحى خطيرًا جدًا على تركيبة البحرين الأصيلة؟

لقد بدأ المدّ الصهيوني بالاتساع في المفاصل الأساسية في هيكل الوطن بتعاون الوزارات الأساسية مع الكيان الصهيوني في اتفاقيات أمنية واتفاقات عمل وتدريب وتجارة وتملك أراضٍ في مواقع حيوية في العاصمة. لو وقفنا موقف المتفرّج على هذه الممارسات المستفزة من السلطة ستتحوّل البحرين الى فلسطين ثانية، وستُغتصب أراضيها ويتحكم الصهاينة في قراراتها المصيرية، وخصوصا مع فتح المجال لتجنيس الاسرائيليين استكمالًا لمشروع التجنيس المقيت الذي يهدف لتغيير ديموغرافية البلد وإلغاء وجود مكوّن رئيسي من مكوناته. لا بدّ من وقفة جادة لرفض هذا التوغل الخطير وإيقاف هذا المدّ النجس فوق هذه الأراضي الطاهرة.
على هذا الشعب الأصيل الغيور على دينه ووطنه أن يرفض تدنيسه بشتى الطرق الاحتجاجية السلمية الممكنة وعدم الوقوع في فخ السلطة التي تريد أن تفرض هذا التطبيع كأمر واقع لا مفر منه.
إلى كل غيور فلتكن لك وقفة ولو بكلمة ضد هذا المشروع الخطير والذي سيؤدي الى عواقب وخيمة، ونحن في الوفاق أعلنا عن تسمية يوم التوقيع على مشروع التطبيع بيوم الخيانة وسنقوم بمجموعة من الفعاليات تعبيرًا عن موقفنا الرافض.