هل تعرف الفرق بين الإبادة والتطهير العرقي؟ايهما ينطبق على جرائم الاحتلال؟

الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٣
٠١:٥٤ بتوقيت غرينتش
هل تعرف الفرق بين الإبادة والتطهير العرقي؟ايهما ينطبق على جرائم الاحتلال؟ بالرغم من أن كل ما تفعله "إسرائيل" في غزة اليوم، ينطبق عليه وصف "إبادة" بجميع المعايير القانونية الدولية، ما زال الغرب يصر على أن هذه الأعمال هي "دفاع عن النفس".

العالم- مقالات وتحليلات

في حين قال بعض الخبراء في الأمم المتحدة إنه "تطهير عرقي"، علماً أن هذا المصطلح يصف جريمة غير موجودة، ولم يشملها نظام المحكمة الجنائية الدولية والتي دخلت فلسطين عضواً في نظامها.

ويأتي الحرص الغربي على تبرئة "إسرائيل" من تهمة "الإبادة"، لأنها تعتبر "جريمة الجرائم" في القانون الدولي، ولأنه إضافة إلى وجودها في نظام روما الأساسي (نظام المحكمة الجنائية الدولية)، فهي الجريمة التي خصصها القانون الدولي، مبكراً، باتفاقية خاصة لمنعها عام 1951.


1-جريمة الإبادة:

أول من صاغ مصطلح "الإبادة الجماعية" هو المحامي البولندي اليهودي رافائيل ليمكين عام 1944 من خلال الجمع بين كلمة geno، من الكلمة اليونانية التي تعني العرق أو القبيلة، مع كلمة -cide، المشتقة من الكلمة اللاتينية وهي مرادف للقتل.

طور ليمكين مفهوم الإبادة الجماعية جزئياً ليصف الهولوكوست، ولكن أيضاً ليشير إلى الجرائم السابقة التي اعتبر فيها أن أمماً ومجموعات عرقية ودينية قد تم تدميرها بشكل كامل أو جزئي، ومنها مذبحة الأرمن.

وبعدها، باتت جريمة الإبادة الجماعية جريمة مستقلة يعاقب عليها القانون الدولي، وذلك في اتفاقية خاصة أقرت عام 1948، والتي دخلت حيز النفاذ عام 1951، وذلك لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ثم أقر نظام روما الأساسي تجريمها وكذلك في النظام الأساسي لمحكمة رواند ومحكمة يوغسلافيا السابقة وغيرها.

وذكرت محكمة العدل الدولية في عدة قرارات، أن أحكام "اتفاقية الإبادة الجماعية" تجسد المبادئ التي تشكل جزءاً من القانون الدولي العرفي العام، ما يعني أنه سواء كانت الدول صدقت على اتفاقية الإبادة الجماعية أم لا، فهي ملزمة من الناحية القانونية بمبدأ اعتبار الإبادة الجماعية جريمة بموجب القانون الدولي، وعليها بالتالي التزام قانوني بمنعها والمعاقبة عليها.

وتتضمن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 (المادة 2) تعريفاً للإبادة الجماعية بأنها "أياً من الأفعال التالية، المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية ..."، بما في ذلك:

- قتل أعضاء من الجماعة؛
- إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة؛
- إخضاع الجماعة، عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً؛
- فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة؛
- نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.

2- التطهير العرقي:

أصبح "التطهير العرقي" المصطلح السائد المستخدم لوصف جرائم الإبادة الجماعية لتجنب استخدام كلمة "إبادة جماعية". وعلى النقيض من "الجرائم ضد الإنسانية" المتمثلة في الترحيل أو النقل القسري للسكان، وجريمة "الإبادة الجماعية" و"جرائم الحرب"، فإن هذا المصطلح لا يظهر في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا توجد معاهدة تجرم "التطهير العرقي".

كذلك، التطهير العرقي لم يُعترف به كجريمة مستقلة في القانون الدولي. ولا يوجد تعريف دقيق لهذا المفهوم أو ماهية الأفعال الجرمية التي يمكن تصنيفها على أنها "تطهير عرقي".

3- التوصيف القانوني لما ترتكبه "إسرائيل" في غزة:

عملياً، إن استخدام مصطلحات "التطهير العرقي" أو "الإبادة الجماعية" أو "الجرائم ضد الإنسانية" لا علاقة له بعدد الأشخاص الذين قتلوا، بل بمعايير قانونية محددة. وينطلق الإثبات القانوني للقول إن هناك فعل "إبادة جماعية" والفرق بينها وبين الجرائم الأخرى، وهو إثبات "النية" لدى مرتكبي الجرم، بإهلاك تلك الجماعة كلياً أو جزئياً بوصفها جماعة (وهو عنصر يصعب غالباً تحديده).

على سبيل المثال، في قضية دارفور(السودان)، قالت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بقيادة القاضي أنطونيو كاسيزي إن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين في دارفور، لا يمكنها اعتباره جريمة "إبادة" لأنها لم تجد دليلاً كافياً على "نية" حكومة السودان بإهلاك الجماعة بصفتها "جماعة". ولكن، هذا لا يعني تبرئة المتهمين من حكومة السودان بارتكاب جرائم دولية، بل تم اتهامهم بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" وذلك بحسب المعطيات القانونية المتوافرة.

أما في الموضوع الإسرائيلي، فمن الواضح أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي وصفت الفلسطينيين بأنهم "حيوانات بشرية"، وتلك التي دعت إلى قتل جميع سكان غزة، وإلى ترحيلهم جماعياً بالقوة إلى سيناء، وغيرها... تثبت "النية" الإسرائيلية بإبادة أهل غزة كلياً أو جزئياً بصفتهم الجماعية.

بقلم: الدكتورة ليلى نقولا

0% ...

آخرالاخبار

أهالي أهواز يؤكدون دعم القوات المسلحة ومواجهة العدوان الصهيوأمريكي


"إسرائيل" تواصل تخبطها وتلوذ بإلقاء مناشير بعد إخفاقها في النيل من المقاومة


جثمان الشهيد شمخاني يواري الثرى في مرقد السيد صالح بطهران


حرس الثورة الاسلامية: أطلقنا الموجة 54 من عملية "وعد صادق 4" مستخدمين لأول مرة في هذه الحرب صاروخ "سجيل" الباليستي


قائد قوات حرس الحدود: حركة المرور عبر الحدود البرية والتبادلات الاقتصادية لا تزال مستمرة


جزيرة خارك.. أيقونة الصمود والثبات


لاريجاني: إيران اليوم في حالة دفاع ضد العدوان الأميركي "الإسرائيلي" وبالتأكيد هو دفاع قوي وحاسم لمعاقبة المعتدين


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني: سمعت أن من تبقى من فريق إبستين قد خططوا لمؤامرة افتعال حادثة مشابهة لأحداث 11 سبتمبر واتهام إيران بها


صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية - ناداف إيال: أظهر حزب الله قدرات أقوى مما كان متوقعاً، حتى مقارنة بالتقييمات داخل الجيش الإسرائيلي.


مدير منظمة الصحة العالمية: قصف المستشفيات والمدارس في إيران جريمة حرب


الأكثر مشاهدة

تفكيك خلايا إرهابية في طهران.. اعتقال 25 عنصراً تورطوا في تحركات مشبوهة


عراقجي يحذر دول الجوار بشأن ثغرات 'المظلة الأمنية' الأمريكية


مقر خاتم الأنبياء يحذر من القنبلة الموقوتة!


الحرس الثوري: تنفيذ الموجة الخمسين من عملية الوعد الصادق 4


مقر خاتم الأنبياء: العدو يستنسخ مسيراتنا لضرب دول الجوار وإثارة الفتنة


بزشكيان ينتقد المدّعين الدفاع عن السلام العالمي


دعوات برلمانية عراقية لإعادة النظر بالاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن


حرس الثورة الاسلامية: استهدفنا في الموجة ٥٢ مواقع في الأراضي المحتلة و٣ قواعد أمريكية في المنطقة بالصواريخ والمسيرات


حرس الثورة الإسلامية : تم تدمير مراكز تجمع القوات الأميركية في قواعد الحرير في أربيل وعلي السالم و"عارفجان في الكويت


المقاومة الاسلامية في لبنان: قصفنا بدفعة صاروخية كبيرة تجمعا لجنود العدو الإسرائيلي في خلة المحافر في خراج بلدة العديسة


الإعلام إلعبريِة: دمار كبير في مستوطنة "سيترية" وإرسال قوات إلى "بات يام" بعد سقوط صاروخ إيراني