وحسب "فلسطين أون لاين"، ووفقًا لما نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، فإن التغيير الخطير يتمثل في قرار سلطات الاحتلال، بالتعاون مع مجلس مستوطنة كريات أربع، بنزع صلاحية إدارة المسجد الإبراهيمي من الجانب الفلسطيني لمصلحة المستوطنين.
عيسى عمرو، منسق تجمع شباب ضد الاستيطان، أشار إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت "تغيرات جوهرية" في محيط المسجد الإبراهيمي، موضحًا أن نقطة التحول بدأت باستحداث منصب "مدير مغارة المكفيلا" (التسمية الصهيونية للمسجد الإبراهيمي) الذي أسند إلى أحد المستوطنين من مستوطنة كريات أربع.
عمرو أكد أن إبعاد سدنة المسجد واعتقالهم، بالإضافة إلى منع التوثيق الإعلامي والديني، يأتي في سياق موازٍ لما يحدث في المسجد الأقصى، في محاولة لفرض سيادة الاحتلال على الإبراهيمي وإخضاعه للقوانين الإسرائيلية.
من جانبه، أكد سهيل خليلية، الخبير في شؤون الاستيطان، أن ما يجري هو تجاوز لقرارات لجنة "شمغار" الإسرائيلية التي أوصت بتقسيم المسجد الإبراهيمي بعد مجزرة 1994. وأشار إلى أن قرار سحب صلاحيات بلدية الخليل ومنحها لمجلس مستوطنات كريات أربع ينقض تلك القرارات ويؤسس لواقع خطير.
خليلية لفت إلى أن الاحتلال بدأ منذ عامين بالتمهيد لخطوة الضم، حيث أعلن عن نيته منح "استقلالية إدارية" لكريات أربع والمستوطنات المحيطة بها، وهو ما لم يلق رد فعل فلسطيني رسمي يذكر.
كما أشار إلى أن المنطقة H2، التي تشكل 20% من مساحة مدينة الخليل، تتعرض لخطة تدريجية لفصلها عن المدينة وربطها إداريًا بالمستوطنات، مع ازدياد النشاط الاستيطاني والاستيلاء على منازل الفلسطينيين.
خليلية اعتبر أن ما يحدث في الإبراهيمي هو "بالون اختبار" لما يمكن أن يقدم عليه الاحتلال في المسجد الأقصى، محذرًا من أن الأشهر القادمة، خاصة مع حلول شهر رمضان، ستكون مفصلية، حيث من المتوقع أن تفرض سلطات الاحتلال المزيد من الإجراءات في الإبراهيمي.
عمرو عبّر عن أسفه للصمت المقصود أو العجز الواضح من قبل القيادة الفلسطينية، مطالبًا إياها بتبني رؤية استباقية لقراءة مخططات الاحتلال قبل تنفيذها، ودعوة إلى عمل فلسطيني منظم لوقف الزحف الاستيطاني في الخليل وفي عموم الضفة الغربية والقدس المحتلتين.