عاجل:

تل أبيب لا تشتري بضاعة الجولاني!

الثلاثاء ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٥
٠٥:٣٣ بتوقيت غرينتش
تل أبيب لا تشتري بضاعة الجولاني! زيارة الرئيس السوري الانتقالي إلى نيويورك كشفت فشل رهاناته على الاعتراف الإسرائيلي، فيما تواصل تل أبيب توسيع نفوذها العسكري والسياسي لتفكيك سوريا وابتزاز محيطها.

أسقطت نتائج زيارة الجولاني إلى نيويورك، جملة من الأوهام التي روّجت لها الإدارة الجديدة والوسائل الإعلامية الداعمة لها على مدى أشهر. لكن أبرز «الانكشافات» التي أصابت الجولاني، قد يكون فشل المساعي الأميركية وغير الأميركية، لإقناع "إسرائيل" بتوقيع «اتفاق أمني»، أو حتى ترتيب لقاء بينه وبين رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بعد أن انتظر الأول ومَن حوله زيارة أميركا، باعتبارها فرصة نادرة لنيل «الاعتراف» الإسرائيلي.

والأزمة خلف هذا التفكير، صنعها الجولاني ورجالاته أنفسهم، حين اعتبروا أن الثبات في دمشق والحصول على الدعم الدولي، السياسي والمالي، وحتى العربي، لا يمكن أن يتمّا إلّا إذا اقتنع الإحتلال بجدوى بقاء الرجل والتقديمات والخدمات التي يمكن أن يقدّمها.

وجاء كلام وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية، أسعد الشيباني، أمس، ليحسم الجدال حول سذاجة ذلك التوجّه، حين بدا لاهثاً خلف الإسرائيليين (ومعاكساً كلام قائده في مناسبات عديدة عن مساعي "إسرائيل" لتقسيم سوريا) للحصول على الامتيازات المتوقّعة من الاعتراف الإسرائيلي بالنظام السوري الجديد، معلناً خلال مقابلة أن «سوريا موحّدة ومستقرّة مفيدة لأمن إسرائيل».

فكلّ الحملة الإعلامية التي كانت تشجّع على الاتفاق بدعم من الإدارة الجديدة، تحدّثت مراراً عن التنازلات التي أبدى الجولاني استعداده لتقديمها لـ"إسرائيل"، وفي مقدّمها إسقاط حقّ سوريا في الجولان المحتلّ، والقبول بنزع السلاح من الجنوب السوري، وفتح دمشق أمام الإسرائيليين، فضلاً عن استكمال الحملة ضد فصائل المقاومة الفلسطينية وتهريب السلاح إلى فلسطين ولبنان.

أمّا الحديث عن رفض «الممرّ الإنساني» الذي تتذرّع به "إسرائيل" للوصول البري إلى السويداء وفصل الجنوب السوري، فهو أيضاً خديعة مزدوجة. فأوّلاً، أدّت الاتفاقية السورية ـ الأميركية ـ الأردنية، إلى تحقيق الغرض ذاته الذي تبحث عنه تل أبيب، وهو إيجاد حالة خاصة للسويداء، بتوقيع سوري وأردني هذه المرّة؛ إذ أقرّ نظام الجولاني بإدارة ذاتية وقوات أمنية منفصلة للدروز، وانسحاب قواته من الحدود الإدارية للمحافظة، وممرّ إنساني من دمشق لكن تمرّ عبره المساعدات الدولية - بعضها إسرائيلي بالمناسبة .

محاولات الجولاني لإرضاء "إسرائيل" بأيّ ثمن، بمثابة سعي يائس للبحث عن شرعية في الخارج وعند الاحتلال

وبينما يستمر حصار السويداء من قبل قوات الحكومة الانتقالية، في محاولة يائسة لإخضاع السّكان، يعجز الجولاني عن فرض بنود إشكالية من مثل ربط القوات الأمنية للسويداء مع دمشق، ويتحوّل الحصار إلى دافع أكبر لحصول تدخّل إسرائيلي عسكري ودعم لوجستي وإغاثي. أما المسألة الثانية، فهي محاولة الأميركيين، خصوصاً الموفد الأميركي توم برّاك، البحث عن طريقة ما لا تحرج الشرع لكنّها تؤدّي غرض فتح معبر بري مع السويداء من الجولان المحتل. وفي هذا الإطار، أبلغ موظفون في مكتب برّاك موفدين من السويداء، بأن «الممرّ آتٍ لكنه يحتاج إلى بعض الوقت».

بالنتيجة، لا يحتاج الجولاني إلى الذرائع و«البطولات الدونكيشوتية» لرفض توقيع اتفاق أمني معها. فتل أبيب تقوم بكلّ ما يضمن انتهاك سيادة سوريا وتقسيمها وتفكيكها عبر سلسلة خطوات عملية وسياسية. كما أنها لم تعد تكتفي بإدارة ملف السويداء عن بعد، إنّما بدأت مسعى جدياً لتدريب وتجهيز عدد لا بأس به من المقاتلين في المحافظة، والعمل على تنظيم النشاط العسكري، وتحويل الفصائل إلى جسم منظّم يستطيع القيام بمهام داخل السويداء وخارجها. وكذلك الأمر بالنسبة إلى التنسيق مع «قسد»؛ إذ تؤكد المعلومات أن "إسرائيل" تستغل احتمالات الانسحاب العسكري الأميركي بحسب خطة الرئيس دونالد ترامب، والتهديدات التركية والسورية لـ»قسد»، لكي تمتّن أواصر العلاقة مع الأخيرة.

أما في القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي، فقد وسّع الإحتلال بقعة تواجدها العسكري، سواء على مدرجات جبل الشيخ الشمالية الشرقية وصولاً إلى جنوب وغرب يعفور، وجنوباً نحو وادي اليرموك. وتمنح خارطة الانتشار المعادي فرصة غير مسبوقة لـ"إسرائيل" لتسليط ضغط عسكري مباشر على سوريا ولبنان والأردن في وقت واحد، وإمكانية الوصول إلى موارد مائية شديدة الأهمية يطمح الكيان إلى الهيمنة عليها.

0% ...

تل أبيب لا تشتري بضاعة الجولاني!

الثلاثاء ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٥
٠٥:٣٣ بتوقيت غرينتش
تل أبيب لا تشتري بضاعة الجولاني! زيارة الرئيس السوري الانتقالي إلى نيويورك كشفت فشل رهاناته على الاعتراف الإسرائيلي، فيما تواصل تل أبيب توسيع نفوذها العسكري والسياسي لتفكيك سوريا وابتزاز محيطها.

أسقطت نتائج زيارة الجولاني إلى نيويورك، جملة من الأوهام التي روّجت لها الإدارة الجديدة والوسائل الإعلامية الداعمة لها على مدى أشهر. لكن أبرز «الانكشافات» التي أصابت الجولاني، قد يكون فشل المساعي الأميركية وغير الأميركية، لإقناع "إسرائيل" بتوقيع «اتفاق أمني»، أو حتى ترتيب لقاء بينه وبين رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بعد أن انتظر الأول ومَن حوله زيارة أميركا، باعتبارها فرصة نادرة لنيل «الاعتراف» الإسرائيلي.

والأزمة خلف هذا التفكير، صنعها الجولاني ورجالاته أنفسهم، حين اعتبروا أن الثبات في دمشق والحصول على الدعم الدولي، السياسي والمالي، وحتى العربي، لا يمكن أن يتمّا إلّا إذا اقتنع الإحتلال بجدوى بقاء الرجل والتقديمات والخدمات التي يمكن أن يقدّمها.

وجاء كلام وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية، أسعد الشيباني، أمس، ليحسم الجدال حول سذاجة ذلك التوجّه، حين بدا لاهثاً خلف الإسرائيليين (ومعاكساً كلام قائده في مناسبات عديدة عن مساعي "إسرائيل" لتقسيم سوريا) للحصول على الامتيازات المتوقّعة من الاعتراف الإسرائيلي بالنظام السوري الجديد، معلناً خلال مقابلة أن «سوريا موحّدة ومستقرّة مفيدة لأمن إسرائيل».

فكلّ الحملة الإعلامية التي كانت تشجّع على الاتفاق بدعم من الإدارة الجديدة، تحدّثت مراراً عن التنازلات التي أبدى الجولاني استعداده لتقديمها لـ"إسرائيل"، وفي مقدّمها إسقاط حقّ سوريا في الجولان المحتلّ، والقبول بنزع السلاح من الجنوب السوري، وفتح دمشق أمام الإسرائيليين، فضلاً عن استكمال الحملة ضد فصائل المقاومة الفلسطينية وتهريب السلاح إلى فلسطين ولبنان.

أمّا الحديث عن رفض «الممرّ الإنساني» الذي تتذرّع به "إسرائيل" للوصول البري إلى السويداء وفصل الجنوب السوري، فهو أيضاً خديعة مزدوجة. فأوّلاً، أدّت الاتفاقية السورية ـ الأميركية ـ الأردنية، إلى تحقيق الغرض ذاته الذي تبحث عنه تل أبيب، وهو إيجاد حالة خاصة للسويداء، بتوقيع سوري وأردني هذه المرّة؛ إذ أقرّ نظام الجولاني بإدارة ذاتية وقوات أمنية منفصلة للدروز، وانسحاب قواته من الحدود الإدارية للمحافظة، وممرّ إنساني من دمشق لكن تمرّ عبره المساعدات الدولية - بعضها إسرائيلي بالمناسبة .

محاولات الجولاني لإرضاء "إسرائيل" بأيّ ثمن، بمثابة سعي يائس للبحث عن شرعية في الخارج وعند الاحتلال

وبينما يستمر حصار السويداء من قبل قوات الحكومة الانتقالية، في محاولة يائسة لإخضاع السّكان، يعجز الجولاني عن فرض بنود إشكالية من مثل ربط القوات الأمنية للسويداء مع دمشق، ويتحوّل الحصار إلى دافع أكبر لحصول تدخّل إسرائيلي عسكري ودعم لوجستي وإغاثي. أما المسألة الثانية، فهي محاولة الأميركيين، خصوصاً الموفد الأميركي توم برّاك، البحث عن طريقة ما لا تحرج الشرع لكنّها تؤدّي غرض فتح معبر بري مع السويداء من الجولان المحتل. وفي هذا الإطار، أبلغ موظفون في مكتب برّاك موفدين من السويداء، بأن «الممرّ آتٍ لكنه يحتاج إلى بعض الوقت».

بالنتيجة، لا يحتاج الجولاني إلى الذرائع و«البطولات الدونكيشوتية» لرفض توقيع اتفاق أمني معها. فتل أبيب تقوم بكلّ ما يضمن انتهاك سيادة سوريا وتقسيمها وتفكيكها عبر سلسلة خطوات عملية وسياسية. كما أنها لم تعد تكتفي بإدارة ملف السويداء عن بعد، إنّما بدأت مسعى جدياً لتدريب وتجهيز عدد لا بأس به من المقاتلين في المحافظة، والعمل على تنظيم النشاط العسكري، وتحويل الفصائل إلى جسم منظّم يستطيع القيام بمهام داخل السويداء وخارجها. وكذلك الأمر بالنسبة إلى التنسيق مع «قسد»؛ إذ تؤكد المعلومات أن "إسرائيل" تستغل احتمالات الانسحاب العسكري الأميركي بحسب خطة الرئيس دونالد ترامب، والتهديدات التركية والسورية لـ»قسد»، لكي تمتّن أواصر العلاقة مع الأخيرة.

أما في القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي، فقد وسّع الإحتلال بقعة تواجدها العسكري، سواء على مدرجات جبل الشيخ الشمالية الشرقية وصولاً إلى جنوب وغرب يعفور، وجنوباً نحو وادي اليرموك. وتمنح خارطة الانتشار المعادي فرصة غير مسبوقة لـ"إسرائيل" لتسليط ضغط عسكري مباشر على سوريا ولبنان والأردن في وقت واحد، وإمكانية الوصول إلى موارد مائية شديدة الأهمية يطمح الكيان إلى الهيمنة عليها.

0% ...

آخرالاخبار

مركز فلسطيني يرصد 62 عملاً مقاومًا وشعبيًا ضد الاحتلال في الضفة


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة المنصوري مجدداً


الجيش الأمريكي: إحالة الغواصة النووية الأمريكية "يو إس إس سان خوان" إلى التقاعد بعد 38 عامًا من الخدمة الفعلية


مصادر لبنانية: "جيش" الاحتلال نفذ تفجيراً في بلدة حولا


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تطلق قنابل إنارة شمالي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة


همتي: تصريحات وزير الخزانة الأمريكي بشأن الاقتصاد الإيراني متناقضة


مصادر محلية في سوريا: اشتباكات عنيفة بين عناصر من الأمن العام ومجهولين في ريف إدلب الجنوبي


الوكالة اللبنانية للإعلام: يتعرض مرتفع علي الطاهر على أطراف بلدة النبطية الفوقا لقصف مدفعي إسرائيلي مكثّف


المنتخب الإيراني يحرز الميدالية الذهبية في الأولمبياد العالمي للذكاء الاصطناعي للمرة الأولى


مصدر لبناني: واشنطن اقترحت قائمة بعدد من الدول ولم تعط بيروت موافقتها النهائية عليها


الأكثر مشاهدة

ترامب: لا أحد يرغب في المخاطرة بسفنه التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتعرض لاصطدام عرضي بلغم في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية: دبي لم تعد آمنة، وأثرياء العالم يبحثون عن وجهات جديدة للاستقرار فيها


هكذا يرد قاليباف على تصريحات ترامب بشأن إيران


اللواء محسن رضائي: لن نسمح مطلقًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنسحب من مخيم قلنديا بعد عدوان عسكري استمر يومين


محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية الايراني والموريتاني.. هذا ما بحثاه


محافظة القدس: قوات الاحتلال اعتقلت واحتجزت أكثر من 70 فلسطينيًا في مخيم قلنديا شمالي القدس


السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: علينا وقف دعم حكومة "إسرائيل" المتطرفة التي نفذت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين


واس: ولي العهد و ماكرون بحثا خلال الاتصال الهاتفي جهود تعزيز الاستقرار بالمنطقة وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية