عاجل:

الحكّام العرب.. قادةٌ أم وُكلاءٌ للعمدة؟

الأربعاء ٠١ أكتوبر ٢٠٢٥
٠٢:٢٠ بتوقيت غرينتش
الحكّام العرب.. قادةٌ أم وُكلاءٌ للعمدة؟ تروى حكاية قديمة عن قريةٍ في قلب غرب آسيا، حين كان أقصى ما بلغته أدوات الإخبار صوت جار يصرخ في الأسواق.

كان للقرية عمدة يملك السوق والحقول والقوافل، وكل ما يمكن إجراء معاملات البيع والشراء عليه.

كان يبيع محاصيل القرويين ويشتريها مرة أخرى، يرفع الأسعار عند البيع ويخفضها عند الشراء، ومع ذلك يشكرونه أهل القرية، ويعتبرون فرص البيع والشراء نعمةً منه.

اليوم، يشبه حال كثير من الحكّام العرب حال أولئك القرويين؛ آذانهم مصغية لكلمات "العمدة" في واشنطن، الرئيس دونالد ترامب، وأيديهم مقيدة بقراراته.

أتقولون غير ذلك؟

"إسرائيل" تُهاجم قطر، في حين أن أكبر قاعدة استخباراتية وعسكرية أمريكية موجودة على أرضها.

تُعلن "تل أبيب" أنها أبلغت واشنطن قبل الهجوم، ولم تحرك الأخيرة ساكنًا، ولم تحذر الدوحة.

قطر، رغم كل ما تمتلكه من قوة ومعدات، لم تنتفع ولو بخبرٍ واحد.

يغضب القطريون، لكن ترامب لا يُبدِي تعاطفًا ولا يُدين العدوان، بل يكتفي بجملة واحدة: "لن يتكرّر ذلك".

وتستقر النفوس بهذه العبارة فقط.

إقرأ أيضا..موجة غضب واتهامات بـ'الانبطاح' لنتنياهو إثر إعتذاره لقطر

وللحفاظ على مظاهر الاستقلال والدفاع عن السيادة، دُعي قادة الدول العربية والإسلامية إلى قمة طارئة، لكن كل تفاصيلها أُبلغت إلى واشنطن، وأُوفِد قائد القيادة الوسطى ومبعوثون آخرون إلى الدوحة للتأكد من عدم اندفاع القطريين نحو أي "عصيان".

وليس هذا حال قطر وحدها.

على مدى عامين كاملين، شُنّت حرب مدمرة على قطاع غزة، بدعم وإشراف مباشر من الولايات المتحدة.

طوال العامين، رفع الحكّام العرب شعارات دعم فلسطين والسعي لوقف النار، لكنهم اجتمعوا لاحقًا بين يدي ترامب حين أعلن أن لديه "خطة لإنهاء الحرب"، فأبدوا الرضا قبل أن يعرفوا تفاصيلها.

ثم أعلن ترامب خطته، وهي:

• استسلام الشعب الفلسطيني

• نزع سلاح المقاومة

• استمرار القتل والتدمير

• تهجير الفلسطينيين من أرضهم

• سلب سيادتهم وحق تقرير المصير

• الإفراج الفوري وغير المشروط عن أسرى الاحتلال (أي أن الضمانة الوحيدة كانت لمصلحة الكيان المحتل).

ومع ذلك، سارع قادة الدول العربية والإسلامية إلى شكر "العمدة" على الخطة واعتبروها "مكسبًا للفلسطينيين"، متناسين أن هذه الخطة ما هي إلا تنفيذ لرغبات "تل أبيب"، وأن أكثر من 60 ألف فلسطيني استُشهِدوا دفاعًا عن أرضهم وكرامتهم، وأن الشعب الفلسطيني صمد لعامين كاملين في وجه أمريكا والاحتلال، وأن ما تبقى له من أرضٍ قد سُلِب.

باختصار، هؤلاء الحكّام لا يسمعون إلا لما يقوله "ترامب"، ولا يتركون لعقولهم مجالًا لغير ما يُملى عليهم، كأنهم لا يملكون وسيلة إعلامية أو خبرية إلا تلك القادمة من واشنطن.

فكيف يمكن وصفهم بالحكام المستقلين، بينما يحدد الرئيس الأمريكي تكلفة زياراته لعواصمهم، ويستفيد من أراضيهم وقواعدهم، ولا يُنبههم إلى الخطر المحدق بهم؟

أليس "وُكلاء" أو "مأمورون" الوصف الأنسب لهؤلاء الذين لم يعودوا سوى أتباعٍ للعمدة؟

ابراهيم سعدي

0% ...

الحكّام العرب.. قادةٌ أم وُكلاءٌ للعمدة؟

الأربعاء ٠١ أكتوبر ٢٠٢٥
٠٢:٢٠ بتوقيت غرينتش
الحكّام العرب.. قادةٌ أم وُكلاءٌ للعمدة؟ تروى حكاية قديمة عن قريةٍ في قلب غرب آسيا، حين كان أقصى ما بلغته أدوات الإخبار صوت جار يصرخ في الأسواق.

كان للقرية عمدة يملك السوق والحقول والقوافل، وكل ما يمكن إجراء معاملات البيع والشراء عليه.

كان يبيع محاصيل القرويين ويشتريها مرة أخرى، يرفع الأسعار عند البيع ويخفضها عند الشراء، ومع ذلك يشكرونه أهل القرية، ويعتبرون فرص البيع والشراء نعمةً منه.

اليوم، يشبه حال كثير من الحكّام العرب حال أولئك القرويين؛ آذانهم مصغية لكلمات "العمدة" في واشنطن، الرئيس دونالد ترامب، وأيديهم مقيدة بقراراته.

أتقولون غير ذلك؟

"إسرائيل" تُهاجم قطر، في حين أن أكبر قاعدة استخباراتية وعسكرية أمريكية موجودة على أرضها.

تُعلن "تل أبيب" أنها أبلغت واشنطن قبل الهجوم، ولم تحرك الأخيرة ساكنًا، ولم تحذر الدوحة.

قطر، رغم كل ما تمتلكه من قوة ومعدات، لم تنتفع ولو بخبرٍ واحد.

يغضب القطريون، لكن ترامب لا يُبدِي تعاطفًا ولا يُدين العدوان، بل يكتفي بجملة واحدة: "لن يتكرّر ذلك".

وتستقر النفوس بهذه العبارة فقط.

إقرأ أيضا..موجة غضب واتهامات بـ'الانبطاح' لنتنياهو إثر إعتذاره لقطر

وللحفاظ على مظاهر الاستقلال والدفاع عن السيادة، دُعي قادة الدول العربية والإسلامية إلى قمة طارئة، لكن كل تفاصيلها أُبلغت إلى واشنطن، وأُوفِد قائد القيادة الوسطى ومبعوثون آخرون إلى الدوحة للتأكد من عدم اندفاع القطريين نحو أي "عصيان".

وليس هذا حال قطر وحدها.

على مدى عامين كاملين، شُنّت حرب مدمرة على قطاع غزة، بدعم وإشراف مباشر من الولايات المتحدة.

طوال العامين، رفع الحكّام العرب شعارات دعم فلسطين والسعي لوقف النار، لكنهم اجتمعوا لاحقًا بين يدي ترامب حين أعلن أن لديه "خطة لإنهاء الحرب"، فأبدوا الرضا قبل أن يعرفوا تفاصيلها.

ثم أعلن ترامب خطته، وهي:

• استسلام الشعب الفلسطيني

• نزع سلاح المقاومة

• استمرار القتل والتدمير

• تهجير الفلسطينيين من أرضهم

• سلب سيادتهم وحق تقرير المصير

• الإفراج الفوري وغير المشروط عن أسرى الاحتلال (أي أن الضمانة الوحيدة كانت لمصلحة الكيان المحتل).

ومع ذلك، سارع قادة الدول العربية والإسلامية إلى شكر "العمدة" على الخطة واعتبروها "مكسبًا للفلسطينيين"، متناسين أن هذه الخطة ما هي إلا تنفيذ لرغبات "تل أبيب"، وأن أكثر من 60 ألف فلسطيني استُشهِدوا دفاعًا عن أرضهم وكرامتهم، وأن الشعب الفلسطيني صمد لعامين كاملين في وجه أمريكا والاحتلال، وأن ما تبقى له من أرضٍ قد سُلِب.

باختصار، هؤلاء الحكّام لا يسمعون إلا لما يقوله "ترامب"، ولا يتركون لعقولهم مجالًا لغير ما يُملى عليهم، كأنهم لا يملكون وسيلة إعلامية أو خبرية إلا تلك القادمة من واشنطن.

فكيف يمكن وصفهم بالحكام المستقلين، بينما يحدد الرئيس الأمريكي تكلفة زياراته لعواصمهم، ويستفيد من أراضيهم وقواعدهم، ولا يُنبههم إلى الخطر المحدق بهم؟

أليس "وُكلاء" أو "مأمورون" الوصف الأنسب لهؤلاء الذين لم يعودوا سوى أتباعٍ للعمدة؟

ابراهيم سعدي

0% ...

آخرالاخبار

روبيو يدعي: الولايات المتحدة لا تسعى إلى زعزعة استقرار الوضع حول تايوان


هزة ارضية سُجلت في العراق شُعر بها في بغداد حتى كربلاء وصولا الى الحدود الايرانية.


مشروع "الحرية" والحرب الخفية


روبيو: ترامب يريد صياغة مذكرة تفاهم مع إيران تتناول جميع القضايا الرئيسية التي تتطلب التسوية


بلغة الميدان وبموجب علم التفاوض


الحرس الثوري يحذر من انحراف السفن عن الممر الآمن الذي أعلنته ايران لعبور مضيق هرمز


رويترز عن وثيقة: وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي سيناقشون الأسبوع المقبل الإنتاج المحلي للغاز الطبيعي


خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري: استعراض الأعلام على أسوار المسجد الأقصى ومحاولات فرض وقائع جديدة فيه تمثل عدواناً مرفوضاً ومداناً


حادث إطلاق نار بالقرب من ساحة كي تاون بلازا في كارولتون، بولاية تكساس الامیركية أسفر عن إصابة 5 أشخاص كحصيلة أولية


رئيس وزراء العراق المكلف علي فالح الزيدي يؤكد في اتصال مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قدرة العراق على لعب دور الوساطة بين طهران وواشنطن


الأكثر مشاهدة

مسؤول عسكري: حادثة حريق الفجيرة كانت نتاج مغامرة أمريكية


عارف: إدارة مضيق هرمز حق إيراني لا جدال فيه


تفاصيل اجتماع عراقجي ولجنة الأمن القومي البرلمانية الإيرانية


الأدميرال أحمديان: تكلفة أي قرار للعدو ستتجاوز عتبة التحمل


أمريكا استهدفت زورقي بضائع مدنيين بدلاً من زوارق الحرس الثوري السريعة


عراقجي: 'مشروع الحرية' الأمريكي في مضيق هرمز هو 'مشروع طريق مسدود'


لا جدوى من الاتفاقيات النووية دون الأخذ في الاعتبار قدرات باريس ولندن


أينَ تطبيقُ القانونِ من خطابِ الكراهية؟


مكتب إعلام الأسرى: الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون تعرضن لعمليات قمع هي الأكبر خلال أبريل الماضي


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي: خلال الساعات الأخيرة وفي حدثين مختلفين أطلق حزب الله عدة قذائف باتجاه منطقة تواجد قوتنا جنوبي لبنان


صحيفة "واشنطن بوست": البيت الأبيض بدأ بالاستعداد للهزيمة المحتملة للحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس المقبلة في نوفمبر القادم