عاجل:

اتفاق غزة.. عندما يكون ترامب ضامناً ونتنياهو طرفاً

الأربعاء ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٥
٠٥:٠٨ بتوقيت غرينتش
اتفاق غزة.. عندما يكون ترامب ضامناً ونتنياهو طرفاً  في مقابلة مع صحيفة "آي بيبر" البريطانية وصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، خطة السلام الخاصة بقطاع غزة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها اسوأ إهانة رأتها في حياتها.

وصف البانيزي هذا لم يأتِ من فراغ، لأنها ترى أنه "لا يمكن بناء اتفاق سلام على انتهاك القانون الدولي"، فهي لا تثق "بالأشخاص المسؤولين عن هذه العملية". فالكيان الإسرائيلي ببساطة يريد طرد الفلسطينيين في غزة، وهذا الموقف كان واضحًا منذ سنوات.

واعتبرت أن وصف الاتفاق بأنه "وقف لإطلاق النار" مضلل، لأن ما يجري في غزة ليس حربًا بين دولتين أو جيشين، بل اعتداء مستمرًا على شعب محتَل يعيش في عزلة منذ عام 1948، مؤكدة أن ما يحدث في القطاع يندرج في إطار منظومة استعمارية قائمة على القمع والتمييز.

وأضافت المقررة الأممية أن "من غير المعقول أن تُمنح دولة متهمة أمام محكمتين دوليتين بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية صلاحية تقرير مستقبل الفلسطينيين"، معتبرة أن ذلك يمثل تجاوزًا خطيرًا لكل القواعد القانونية والإنسانية.

المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة منذ العاشر من أكتوبر الحالي، اليوم الذي أعلن فيه ترامب وقف إطلاق النار في غزة، وخاصة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أكدت بشكل لا لبس فيه صوابية تحليل وموقف البانيزي من اتفاق ترامب لوقف إطلاق النار في غزة. فمن سخرية الأقدار أن يكون ترامب، الشخص الذي تفوح منه رائحة البارود عند الحديث عن أي قضية دولية حساسة – بدءًا من إيران ولبنان والعراق وسوريا، مرورًا بغزة والصين وفنزويلا، وانتهاء بكندا والدنمارك وروسيا – رجل سلام في غزة، بينما يكون نتنياهو، مجرم الحرب والمطلوب للعدالة الدولية، طرفًا في اتفاق السلام الذي يسهر على تطبيقه ترامب!

خلال الساعات الماضية فقط، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بأمر مباشر من نتنياهو، 104 شهداء، أكثر من 40 منهم من الأطفال، بذريعة أن حماس لم تسلم باقي جثث المستوطنين التي دفنت تحت أنقاض البيوت التي هدمها جيش الاحتلال في غزة، أو بذريعة تعرض قوات الاحتلال في رفح جنوب غزة لإطلاق نار، وهو ما لم تعترف به المقاومة.

إقرأ أيضاً..استشهاد صحفي وزوجته بقصف الاحتلال وسط غزة

اللافت بعد هذه المجزرة المروعة، ومن جانب واحد أيضًا، أن نتنياهو أعلن وقف إطلاق النار مرة أخرى! وكان من المفترض أن يكون ترامب هو حارس الاتفاق الذي لم يحترمه نتنياهو منذ توقيعه، حيث خرق الكيان الإسرائيلي الاتفاق أكثر من 125 مرة، بما في ذلك تسجيل 52 عملية إطلاق نار استهدفت المدنيين مباشرة، و9 عمليات توغل داخل الأحياء السكنية متجاوزًا ما يُعرف بالخط الأصفر، وهو خط الانسحاب الأول المنصوص عليه في خطة ترامب ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق.

الفلسطينيون، كالمستجير من الرمضاء بالنار، طالبت حماس الوسطاء، وفي مقدمتهم أمريكا، بالتدخل لوقف المجازر وانتهاك الاتفاق، فجاء الرد سريعًا، وهو أن إسرائيل نسقت مع أمريكا أثناء ارتكاب مجازرها. بل إن عراب الاتفاق نفسه، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، برر اليوم مجزرة نتنياهو قائلاً إنه كان يجب على إسرائيل الرد، وكرر وزير الخارجية الأمريكي هذا الموقف مؤكدًا حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها.

يتفق أغلب المراقبين على أن الموقف الأميركي هو الذي يحدد خطوات الكيان الإسرائيلي، رغم أن أمريكا تعلم جيدًا أن جميع الأطراف في الكيان لا تريد الالتزام بالاتفاق، وتبحث عن ذرائع لاستئناف الحرب، وكل ما يقال عن حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها ليس سوى ذر للرماد في العيون.

كما يتفق الخبراء على أنه لم يعد منطقيًا التعويل على أمريكا لوقف الحرب، لأنها منحازة لإسرائيل ودعمت الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيش الاحتلال، ولا تتخذ موقفًا من هذه الخروقات الكبيرة، بل تبررها. ويبدو أنها ستواصل تبرير كل ما ستقوم به إسرائيل من خروقات وقتل وتدمير في ظل سريان الاتفاق، فهي لم تلجأ إلى الاتفاق لوقف الحرب، بل لتحسين صورة الكيان الإسرائيلي وتخفيف عزلته الدولية، ومنحه الحق في مواصلة العدوان بطريقة مختلفة.

نقول كما قالت البانيزي: إن اتفاق سلام ترامب ونتنياهو هو أسوأ إهانة رأيناها، فليس هناك من يثق بالرجلين مطلقًا، والاتفاق فضفاض ولم يدرج فيه أي خطوط حمراء لإسرائيل سوى إطلاق سراح الأسرى، وكان ذلك ضرورة ملحة لإنقاذ الكيان من ورطته، فلا هو قادر على استعادة الأسرى بالقوة، ولا أمريكا قادرة على وقف الغضب الذي ساد العالم ضد الحليفين المنبوذين، ترامب ونتنياهو. فكان لابد من تخريجة تنقذ الرجلين أمام الرأي العام العالمي. وإلا ماذا نسمي هذا الاتفاق الذي يعطي صلاحية وقف إطلاق النار بيد طرف في صراع يمكنه في أي لحظة انتهاكه ثم العودة إليه، ولا يوجد طرف ثالث يضع حدودًا له أو ينتقده؟ بل على العكس، نرى الطرف الضامن، أمريكا، يبرر انتهاكات هذا الطرف بكل وقاحة وعنجهية، ويعتبرها دفاعًا عن النفس، ولا يعلم أحد – كما لا يعلم غيرنا – الدفاع أمام من؟ إذا كانت حماس فقد التزمت بالاتفاق، وبشهادة حتى الأمريكيين أنفسهم، ولكن هذا هو ما يحدث عادة عندما يكون ترامب ضامنًا للاتفاق ونتنياهو طرفًا فيه.

0% ...

اتفاق غزة.. عندما يكون ترامب ضامناً ونتنياهو طرفاً

الأربعاء ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٥
٠٥:٠٨ بتوقيت غرينتش
اتفاق غزة.. عندما يكون ترامب ضامناً ونتنياهو طرفاً  في مقابلة مع صحيفة "آي بيبر" البريطانية وصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، خطة السلام الخاصة بقطاع غزة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها اسوأ إهانة رأتها في حياتها.

وصف البانيزي هذا لم يأتِ من فراغ، لأنها ترى أنه "لا يمكن بناء اتفاق سلام على انتهاك القانون الدولي"، فهي لا تثق "بالأشخاص المسؤولين عن هذه العملية". فالكيان الإسرائيلي ببساطة يريد طرد الفلسطينيين في غزة، وهذا الموقف كان واضحًا منذ سنوات.

واعتبرت أن وصف الاتفاق بأنه "وقف لإطلاق النار" مضلل، لأن ما يجري في غزة ليس حربًا بين دولتين أو جيشين، بل اعتداء مستمرًا على شعب محتَل يعيش في عزلة منذ عام 1948، مؤكدة أن ما يحدث في القطاع يندرج في إطار منظومة استعمارية قائمة على القمع والتمييز.

وأضافت المقررة الأممية أن "من غير المعقول أن تُمنح دولة متهمة أمام محكمتين دوليتين بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية صلاحية تقرير مستقبل الفلسطينيين"، معتبرة أن ذلك يمثل تجاوزًا خطيرًا لكل القواعد القانونية والإنسانية.

المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة منذ العاشر من أكتوبر الحالي، اليوم الذي أعلن فيه ترامب وقف إطلاق النار في غزة، وخاصة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أكدت بشكل لا لبس فيه صوابية تحليل وموقف البانيزي من اتفاق ترامب لوقف إطلاق النار في غزة. فمن سخرية الأقدار أن يكون ترامب، الشخص الذي تفوح منه رائحة البارود عند الحديث عن أي قضية دولية حساسة – بدءًا من إيران ولبنان والعراق وسوريا، مرورًا بغزة والصين وفنزويلا، وانتهاء بكندا والدنمارك وروسيا – رجل سلام في غزة، بينما يكون نتنياهو، مجرم الحرب والمطلوب للعدالة الدولية، طرفًا في اتفاق السلام الذي يسهر على تطبيقه ترامب!

خلال الساعات الماضية فقط، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بأمر مباشر من نتنياهو، 104 شهداء، أكثر من 40 منهم من الأطفال، بذريعة أن حماس لم تسلم باقي جثث المستوطنين التي دفنت تحت أنقاض البيوت التي هدمها جيش الاحتلال في غزة، أو بذريعة تعرض قوات الاحتلال في رفح جنوب غزة لإطلاق نار، وهو ما لم تعترف به المقاومة.

إقرأ أيضاً..استشهاد صحفي وزوجته بقصف الاحتلال وسط غزة

اللافت بعد هذه المجزرة المروعة، ومن جانب واحد أيضًا، أن نتنياهو أعلن وقف إطلاق النار مرة أخرى! وكان من المفترض أن يكون ترامب هو حارس الاتفاق الذي لم يحترمه نتنياهو منذ توقيعه، حيث خرق الكيان الإسرائيلي الاتفاق أكثر من 125 مرة، بما في ذلك تسجيل 52 عملية إطلاق نار استهدفت المدنيين مباشرة، و9 عمليات توغل داخل الأحياء السكنية متجاوزًا ما يُعرف بالخط الأصفر، وهو خط الانسحاب الأول المنصوص عليه في خطة ترامب ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق.

الفلسطينيون، كالمستجير من الرمضاء بالنار، طالبت حماس الوسطاء، وفي مقدمتهم أمريكا، بالتدخل لوقف المجازر وانتهاك الاتفاق، فجاء الرد سريعًا، وهو أن إسرائيل نسقت مع أمريكا أثناء ارتكاب مجازرها. بل إن عراب الاتفاق نفسه، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، برر اليوم مجزرة نتنياهو قائلاً إنه كان يجب على إسرائيل الرد، وكرر وزير الخارجية الأمريكي هذا الموقف مؤكدًا حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها.

يتفق أغلب المراقبين على أن الموقف الأميركي هو الذي يحدد خطوات الكيان الإسرائيلي، رغم أن أمريكا تعلم جيدًا أن جميع الأطراف في الكيان لا تريد الالتزام بالاتفاق، وتبحث عن ذرائع لاستئناف الحرب، وكل ما يقال عن حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها ليس سوى ذر للرماد في العيون.

كما يتفق الخبراء على أنه لم يعد منطقيًا التعويل على أمريكا لوقف الحرب، لأنها منحازة لإسرائيل ودعمت الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيش الاحتلال، ولا تتخذ موقفًا من هذه الخروقات الكبيرة، بل تبررها. ويبدو أنها ستواصل تبرير كل ما ستقوم به إسرائيل من خروقات وقتل وتدمير في ظل سريان الاتفاق، فهي لم تلجأ إلى الاتفاق لوقف الحرب، بل لتحسين صورة الكيان الإسرائيلي وتخفيف عزلته الدولية، ومنحه الحق في مواصلة العدوان بطريقة مختلفة.

نقول كما قالت البانيزي: إن اتفاق سلام ترامب ونتنياهو هو أسوأ إهانة رأيناها، فليس هناك من يثق بالرجلين مطلقًا، والاتفاق فضفاض ولم يدرج فيه أي خطوط حمراء لإسرائيل سوى إطلاق سراح الأسرى، وكان ذلك ضرورة ملحة لإنقاذ الكيان من ورطته، فلا هو قادر على استعادة الأسرى بالقوة، ولا أمريكا قادرة على وقف الغضب الذي ساد العالم ضد الحليفين المنبوذين، ترامب ونتنياهو. فكان لابد من تخريجة تنقذ الرجلين أمام الرأي العام العالمي. وإلا ماذا نسمي هذا الاتفاق الذي يعطي صلاحية وقف إطلاق النار بيد طرف في صراع يمكنه في أي لحظة انتهاكه ثم العودة إليه، ولا يوجد طرف ثالث يضع حدودًا له أو ينتقده؟ بل على العكس، نرى الطرف الضامن، أمريكا، يبرر انتهاكات هذا الطرف بكل وقاحة وعنجهية، ويعتبرها دفاعًا عن النفس، ولا يعلم أحد – كما لا يعلم غيرنا – الدفاع أمام من؟ إذا كانت حماس فقد التزمت بالاتفاق، وبشهادة حتى الأمريكيين أنفسهم، ولكن هذا هو ما يحدث عادة عندما يكون ترامب ضامنًا للاتفاق ونتنياهو طرفًا فيه.

0% ...

آخرالاخبار

مصادر إعلامية: ارتفاع أعمدة الدخان من مدينة امرلي في محافظة صلاح الدين العراقية جراء العدوان الصهيوأميركي


قصيدة ريم الوريمي تلهب السوشال: تنديد بالعدوان الصهيوأمريكي واحتفاء بإيران


طرد السفير الإيراني يزلزل الدبلوماسية اللبنانية ويثير مخاوف من التبعية للصهيوأمريكي


"القناة 12" العبرية: التوغل البري في جنوب لبنان ليس أمراً بسيطاً


المقاومة الإسلامية تستهدف ثكنة ليمان شمالي مستوطنة نهاريا بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة


مدير وكالة استخبارات أميركا المركزية الأسبق جون برينان: أثق بإيران أكثر من ترامب! إنه يخادع بشأن التفاوض معها


مراسل (The Cradle Arabic): الإمارات شريك بالحرب ضد ايران


جبهة العدو الداخلية: صفارات الإنذار تدوي في مناطق بخليجي عكا وحيفا اثر رصد إطلاق صواريخ من #لبنان


الوكالة الوطنية للإعلام: 3 شهداء بغارة إسرائيلية على محلة صف الهوا في مدينة بنت جبيل جنوبي لبنان


العميد جهانشاهي: الحرب البرية ستكون أعظم خطراً على العدو وأعلى تكلفة


الأكثر مشاهدة

"فورين أفيرز": لا تملك أميركا أي خيارات جيدة ضد إيران وترامب بحاجة إلى مخرج


انفجارات تهز القاعدة العسكرية الأمريكية في البحرين


المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء: نعلن بصراحة تامة: إلى أن تتوافر إرادتنا فلن يعود أي وضع إلى ما كان عليه سابقًا


المقاومة الاسلامية في لبنان: استهدافنا بصاروخ موجه دبابة ميركافا في بلدة القوزح جنوبي لبنان وحققنا إصابة مباشرة


عراقجي: إيران تتوقع من الصين وروسيا موقفاً حازماً لادانة العدوان الصهيوامريكي


صافرات الإنذار تدوي في مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، خشية تسلل طائرات مسيرة


استهداف مقر القيادة العسكرية للكيان الصهيوني في مدينة صفد


سقوط صواريخ أطلقت من لبنان في مستوطنات شمال فلسطين المحتلة


المقاومة الإسلامية في لبنان: استهداف مربض مدفعيّة العدوّ في مستوطنة "ديشون" بصليةٍ صاروخيّة


أوروبا على أعتاب أزمة نقص الوقود بعد آسيا


القوات المسلحة الإيرانية تطلق دفعة جديدة من الصواريخ نحو الكيان الإسرائيلي