وفي مرحلة الدفاع المقدس (1980-1988)، أسهمت الحرب مع نظام البعث في العراق بشكل كبير في بلورة العقيدة العسكرية الإيرانية. كانت تلك الفترة بمثابة اختبار حقيقي لقدرة إيران على الصمود في وجه العدوان الخارجي، وهو ما شكل أساسًا لسياساتها العسكرية اللاحقة. وقد أدى ذلك إلى تمسك إيران بمفهوم "الردع" وتطوير منظومات دفاعية مبتكرة، مع التركيز على تحسين القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي أصبحت اليوم حجر الزاوية في عقيدتها العسكرية.
من جهة أخرى، أسهمت إجراءات الحظر العسكري في تسريع وتيرة التطور العسكري الإيراني، حيث كان لهذا الحظر أثر عميق في دفع إيران نحو الاكتفاء الذاتي في تصنيع الأسلحة. وهو ما جعل الصناعات العسكرية الإيرانية أكثر استقلالية، وأدى إلى دخولها للأسواق العالمية، حيث أصبحت إيران تصدر أسلحتها وتجهيزاتها إلى دول أخرى. هذه الصناعات، التي حققت تطورًا كبيرًا على مر السنوات، كانت محورية في دعم القوات المسلحة الإيرانية وتعزيز قدرتها على الردع.
من خلال قدراتها العسكرية المتنامية، نجحت إيران في تحقيق ردع إقليمي فعال تجاه الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وخاصة في حرب الأيام الاثني عشر، حيث أظهرت القوات المسلحة الإيرانية قوتها في مواجهة التهديدات الخارجية.