وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وخلال مقابلة بثتها قناة "سي إن إن ترك" مساء الاثنين، تحدث عن ما وصفه بـ"ظلم نووي" في العالم، واعتبر أن تركيا قد تضطر للمشاركة في هذا السباق. وأضاف أن اندفاع تركيا نحو امتلاك السلاح النووي قد يضعها ضمن قائمة الدول الخطيرة الواجب التعامل معها إسرائيليًا وأمريكيًا، موضحًا أن هذه مسائل إستراتيجية يجب النظر إليها ضمن صورة واسعة وكبيرة.
وفي مقابلة صريحة، سأل المذيع أحمد هاكان: "هل يجب أن تمتلك تركيا سلاحاً نووياً؟"، وساد الصمت للحظات قبل أن يكتفي فيدان بالابتسام، مكتفيًا برد دبلوماسي.
وعند سؤاله عن موقف تركيا من امتلاك إيران أسلحة نووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية “تغيرات دراماتيكية قد تغير التوازن في المنطقة”، محذرًا من أن زعزعة هذا التوازن قد تدفع دولًا أخرى إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية.
وأضاف الوزير أن جميع الدول تستشعر مخاطر تبدّل السياسات الأمريكية القائمة على حماية الحلفاء التقليديين مقابل التخلّي عنهم، وهو ما دفع بحسبه بعض الدول إلى دراسة سيناريوهات التسلّح النووي السريع. وأوضح أن تركيا تدرس حاليًا هذه السيناريوهات وقد تنتقل إلى التنفيذ حال ضعف ما وصفه بـ"مظلّة الحماية الأمريكية"، وهو تحذير مباشر لواشنطن.
من جهته، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو تابعت باهتمام تصريحات فيدان بشأن احتمال دخول بلاده في سباق التسلح النووي، مؤكدًا أنها لفتت الانتباه دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتعد تركيا عضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتستضيف عناصر من منظومة الردع النووي للحلف، في ظل تصاعد الجدل العالمي حول مستقبل الانتشار النووي وسط أزمات أوكرانيا والشرق الأوسط والملف الإيراني.
ويشير خبراء إلى أن هذه المخاوف تتصاعد بسبب السياسات الأمريكية الداعمة للکیان الاسرائيلی، وربط واشنطن مصالح الأمن القومي الأمريكي بمواقف الدول الإقليمية، ما يزيد الضغط على الحكومات لدراسة سيناريوهات التسليح النووي السريع لضمان أمنها الوطني.
ويعتبر هذا التوجه النووي المحتمل مؤشرًا على القلق الإقليمي من الهيمنة الإسرائيلية والسياسات الأمريكية، وما قد يترتب عليه من تهديد للتوازن الاستراتيجي والاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.