ومن هذا المنطلق، أجرينا حوارًا حصريًا مع الدكتور فؤاد إيْزدي، الباحث والمحلل في الدراسات الأمريكية وأستاذ جامعة طهران، الذي يقدّم رؤية معمّقة واستراتيجية لمسار التفاوض والسياسات الأمريكية تجاه إيران، مستندًا إلى تاريخ طويل من الخبرة والدراسات الأكاديمية.
والدكتور فؤاد إيزدي أستاذ في كلية دراسات العالمية بجامعة طهران وحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة ولاية لويزيانا الامريكية، كما يحمل درجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة هيوستن، ودرجة الماجستير في دراسات الاتصال الجماهيري من جامعة هيوستن وايضا هو عضو سابق في المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية، وممثل سابق في مكتب التشاور والحوار بين الأساتذة والنخب التابع لممثلية مكتب قائد الثورة الاسلامية ولديه العديد من المؤلفات والمقالات في مجال السياسة الخارجية الأمريكية والعلاقات الدولية.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه موقع قناة العالم مع الدكتور فؤاد إيْزدي:
س: جولة مفاوضات غير مباشرة قادمة وفق التسريبات ببداية شهر آذار؛ هل تعتقد أنها الفرصة الأخيرة؟
لقد أجرينا مفاوضات مع الأمريكيين منذ السنوات الأولى للثورة، وقد أظهرت خبرتنا وتجارب دول أخرى مع الأمريكيين أنهم لا يلتزمون بتعهداتهم التفاوضية. إذا درستم تاريخ الولايات المتحدة، ستكتشفون أنه في كل مرة يتم فيها التفاوض أو التوصل إلى اتفاق، لا يوفون بالتزاماتهم. هناك استثناء واحد في تاريخ المفاوضات الأمريكية، وهو الاتفاقيات النووية مع الاتحاد السوفييتي، وقد تم التخلي عن هذا الاستثناء مؤخرًا، أي أنهم لم يكونوا مستعدين لتمديد هذه الاتفاقية بعد انتهائها.
س: مع إعلان مسؤولين أمريكيين استغرابهم من عدم استسلام إيران، هل تعتقد أن إيران كسبت أولاً حرب الإرادات؟
اذا اعتقد أحد أن بالإمكان التفاوض مع أمريكا للحصول على التزام فعلي بالاتفاق، فهذا اعتقاد خاطئ تمامًا. وإذا ظنّ أحد أنه يمكن رفع العقوبات عبر التفاوض، فهذا تصور خاطئ كذلك، لأن العقوبات ليست بيد السلطة التنفيذية الأمريكية، بل بيد السلطة التشريعية، التي هي تحت نفوذ "إسرائيل"، وبالتالي لن تلغي العقوبات، بل قد تزيدها.
س: هل ترجح احتمالية شن ضربة أمريكية على إيران أثناء إنتهاج المسار الدبلوماسي؟
من يظن أن التفاوض سيؤجل الحرب فهو مخطئ أيضًا، لأن معيار الهجوم العسكري على إيران ليس التفاوض، بل التكلفة البشرية بالنسبة لأمريكا. إذا كانت التكلفة محتملة، فإن الأمريكيين سينفذون الهجوم كما في السابق، حتى لو كان التفاوض مستمرًا. وإذا تبين لهم أن الهجوم مكلف جدًا، فلن يهاجموا حتى لو فشل التفاوض، لأن ذلك يحمل تكاليف اقتصادية عالية، ولن يغامروا بها.
س: الخطر الحقيقي اليوم لكل المنطقة ما مصدره؟ وكيف يمكن دفعه بعيدا؟
مسألة التفاوض لها خصائص معينة غالبًا ما تكون عكس ما تقول أمريكا. الأمريكيون يتحدثون الآن عن أن الحلول ممكنة عبر التفاوض، لكن الواقع التاريخي لا يؤكد هذا. معيار الهجوم لديهم هو التكلفة، فإذا صدّقوا كلام القيادة الإيرانية بأن التكلفة عالية وأن إيران تمتلك قوة عسكرية كبيرة، وأن الحرب ستكون إقليمية وقد تُغرق السفن الأمريكية، فلن يهاجموا، لأنهم لا يريدون تحمل تكاليف عالية. الجهاز الاستخباراتي الأمريكي سيقدّر أن التكلفة مرتفعة، ولن يُصدر الكونغرس إذنًا للهجوم، لأنه يتطلب موافقة الكونغرس لأي هجوم مكلف، أما إذا افترضوا أن كلام القيادة الإيرانية لن يُنفّذ، فستندلع الحرب. لذلك، المعيار بالنسبة لأمريكا هو التكلفة البشرية.
س: ما السيناريو الذي تتوقعه اذا شنت أمريكا حربا على إيران؟
إذا كان بالإمكان معاقبة الأمريكيين على هجومهم أثناء المفاوضات السابقة، لما تم التفاوض، لأن هذه المفاوضات لا تهدف إلى تحقيق انفراج حقيقي للبلاد، وكان من الأفضل تجنبها. لكن في الوقت الحالي، وبأسباب معينة، قررت البلاد الدخول في المفاوضات. وربما نكون قد خرجنا منتصرين في صراع الإرادات، وربما لا