عاجل:

من الخوارزميات إلى موازين القوة: كيف تعيد إيران تعريف حضورها في عصر الذكاء الاصطناعي؟

الثلاثاء ٢٤ فبراير ٢٠٢٦
٠٢:١٣ بتوقيت غرينتش
من الخوارزميات إلى موازين القوة: كيف تعيد إيران تعريف حضورها في عصر الذكاء الاصطناعي؟  لم يعد الذكاء الاصطناعي ترفاً تقنياً أو مجالاً أكاديمياً معزولاً، بل أصبح أحد أهم عناصر إعادة تشكيل موازين القوة في العالم. المنطقة التي اعتادت قياس النفوذ بعدد الدبابات والطائرات والصواريخ، تدخل اليوم مرحلة جديدة تُقاس فيها القوة أيضاً بعدد الخوارزميات، وحجم البيانات، وقدرة المعالجة والتحليل.

في هذا السياق، تبرز إيران كحالة تستحق التوقف عندها

رغم العقوبات والقيود التقنية، استطاعت إيران خلال السنوات الأخيرة أن تبني قاعدة علمية معتبرة في مجالات تعلم الآلة، ومعالجة اللغة الفارسية، والرؤية الحاسوبية. الجامعات الكبرى مثل جامعة طهران، جامعة شريف الصناعية، وجامعة أمير كبير أصبحت مراكز بحثية فاعلة في إنتاج المعرفة في هذا المجال. كما أن نمو الشركات الناشئة المتخصصة في تحليل البيانات، أنظمة التوصية، الأمن السيبراني، ومعالجة اللغة، يشير إلى تحوّل تدريجي من الاستهلاك إلى الإنتاج.

لكن الأهم من ذلك هو البعد الاستراتيجي

التحول الجاري لا يتعلق فقط بتطبيقات تجارية أو خدمية، بل بإعادة تعريف مفهوم “القوة”. فالدول التي تستطيع توظيف الذكاء الاصطناعي في الأمن، إدارة الموارد، تحليل المخاطر، والتخطيط العسكري، تمتلك ميزة تنافسية غير تقليدية. لم يعد الردع محصوراً في السلاح الصلب، بل أصبح مرتبطاً بسرعة اتخاذ القرار، دقة التحليل، وقدرة الأنظمة الذكية على التنبؤ والاستجابة.

في الشرق الأوسط، حيث تتسارع مشاريع الذكاء الاصطناعي في السعودية والإمارات وتركيا وإسرائيل، تدخل إيران السباق من زاوية مختلفة: تطوير قدرات محلية، الاعتماد على الكفاءات الوطنية، وبناء حلول متكيفة مع البيئة الداخلية. هذا المسار قد لا يكون الأسرع، لكنه يمنح استقلالية نسبية في ظل بيئة دولية شديدة التعقيد.

اقتصادياً، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشكل أداة لمعالجة تحديات مزمنة مثل إدارة المياه، تحسين الإنتاج الصناعي، تطوير الزراعة الذكية، وتعزيز الخدمات الصحية. أمنياً، تلعب تقنيات تحليل البيانات والرصد الذكي دوراً متزايداً في حماية البنى التحتية ومواجهة التهديدات السيبرانية. أما اجتماعياً، فإن التحول الرقمي يفرض تحديات أخلاقية تتعلق بالخصوصية وسوق العمل، ما يتطلب أطر تنظيمية واضحة توازن بين الابتكار والمسؤولية.

غير أن الطريق ليس خالياً من العقبات. محدودية الوصول إلى المعالجات المتقدمة، الحاجة إلى استثمارات أكبر في البحث والتطوير، وخطر هجرة الكفاءات، كلها عوامل قد تؤثر في سرعة التقدم. ومع ذلك، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في اللحاق الكامل بالقوى الكبرى، بل في توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز “الموازنة الناعمة” في الإقليم؛ أي بناء نفوذ تقني ومعرفي يعزز الموقع التفاوضي والاستراتيجي للدولة.

الذكاء الاصطناعي في إيران ليس مجرد مشروع تقني، بل خيار استراتيجي مرتبط بمستقبل التنافس الإقليمي. المنطقة تدخل مرحلة تُعاد فيها صياغة قواعد اللعبة، حيث تتحول الخوارزميات إلى عنصر مؤثر في السياسة، الاقتصاد، وحتى الأمن.

السؤال لم يعد: هل تمتلك الدول الذكاء الاصطناعي؟
بل: كيف توظفه في إعادة تشكيل موقعها في معادلة القوة؟

وفي هذا السياق، تبدو إيران أمام فرصة تاريخية: إما أن تحوّل قدراتها العلمية إلى قوة تطبيقية مؤثرة، أو أن تكتفي بدور المتابع في سباق تتسارع وتيرته يوماً بعد يوم.

بقلم سهيلة كثير

0% ...

آخرالاخبار

وزيرا خارجية إيران وغامبيا يؤكدان على تطوير العلاقات بين البلدين


دمشق: داعش لن يعود إلى سوريا


ايران: قرار الجمعية العامة بشأن أوكرانيا لا يُسهم في تحقيق سلام مستدام


بزشكيان: الكيان الصهيوني هو العنصر الاساس لعدم الاستقرار في لبنان والمنطقة


الجهاد الإسلامي: "مجلس السلام" في غزة عرض مسرحي


مشاهد حصرية لمجموعة حنظلة


عراقجي: الشجاعة في الدفاع عن السيادة تلازمنا في المفاوضات


هيئة البث الإسرائيلية: هبوط 12 طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-22 في الكيان الإسرائيلي


السياسي العراقي عزت الشابندر يهاجم الحكومة الأمريكية قائلا: المبعوث الامريكي "يشبه قليلا الانسان"


الزجاج الفلسطيني..شاهد حضارة متجذرة وامتداد تاريخي عميق