وقد وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيد عباس عراقجي، وجّه رسالة إلى أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، تم إرسال نسخة منها إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ووزراء خارجية دول العالم، عرض فيها مواقف إيران إزاء ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من قبل أمريكا والكيان الصهيوني خلال العدوان العسكري على إيران.
وفي ما يلي نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد أنطونيو غوتيريش
الأمين العام للأمم المتحدة
أودّ من خلال هذه الرسالة أن أحيطكم علماً بآخر جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي بحق المدنيين الأبرياء في إيران، والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وكذلك لحقوق الإنسان.
منذ بدء الجولة الجديدة من العدوان غير المبرر وغير المشروع الذي شنّته أمريكا والكيان الإسرائيلي على سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلامة أراضيها في 28 فبراير/شباط 2026، نُفذت هجمات عسكرية متعددة استهدفت منشآت مدنية، من بينها مدارس ومستشفيات ومعدات وكوادر إغاثية، ما أدى إلى استشهاد عشرات المدنيين الأبرياء، بينهم نساء وأطفال، وإصابة أعداد أكبر بجروح. وتشكل هذه الأفعال مصاديق واضحة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتستوجب تحركاً عاجلاً من الأمم المتحدة لوقف هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
وفي اليوم الأول من العدوان، أدى التدمير المتعمد والعشوائي لمدرسة ابتدائية في مدينة ميناب، وهي مدينة صغيرة في محافظة هرمزغان، إلى استشهاد 165 تلميذة بريئة، حيث جرى انتشال جثامينهن من تحت الأنقاض بعد ساعات من عمليات البحث والإنقاذ. كما أسفرت هجمات مماثلة في اليوم ذاته في مناطق بشرق طهران ومدينة آبيك بمحافظة قزوين عن استشهاد عدد آخر من التلاميذ. ويؤكد الطابع الواسع والمنهجي لهذه الهجمات ضد السكان المدنيين انطباق تعريف الجريمة ضد الإنسانية عليها بشكل كامل.
وفي الأول من مارس/آذار 2026، تعرضت مباني الهلال الأحمر، ومستشفيات «غاندي» و«مطهري» و«خاتم الأنبياء» في طهران، ومستشفى «أبوذر» في الأهواز، وثلاث قواعد إسعاف في مدن سراب وتشابهار وهمدان، إلى جانب عدد من المباني السكنية شمال طهران، لهجمات. وفي صباح اليوم التالي، 2 مارس/آذار 2026، أُطلقت صواريخ باتجاه منطقة سكنية مكتظة في مدينة سنندج بمحافظة كردستان غربي إيران. ولا يزال العدد الدقيق للشهداء والجرحى قيد التحقق.
وإضافة إلى القائمة الطويلة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها أمريكا والكيان الإسرائيلي بحق الشعب الإيراني، فإن الاستهداف المتعمد للأماكن المدنية، ولا سيما المدارس ومراكز الإغاثة والمناطق السكنية، يشكل انتهاكاً جسيماً للمبادئ الراسخة في القانون الدولي الإنساني، واستخفافاً واضحاً بأبسط الاعتبارات الإنسانية المتعلقة بحق المدنيين في الحياة.
وفي ضوء الجرائم المتواصلة المرتكبة في سياق هذا العدوان، تطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بحزم، الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن وسائر الهيئات الدولية المعنية، باتخاذ إجراءات فورية وملموسة وفعالة لإدانة هذه الهجمات الشنيعة، ومنع استمرار الجرائم، والمساعدة في تقديم مرتكبيها إلى العدالة.
يرجى التفضل باتخاذ الترتيبات اللازمة لنشر هذه الرسالة بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.
سيد عباس عراقجي
وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية