في هذا الإطار، أجرى موقع قناة العالم حوارًا حصريًا مع الدكتور أحمد نادري، عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى الإسلامي وأستاذ جامعي باحث في الشؤون الاستراتيجية والسياسة الإقليمية، الذي قدم رؤية معمقة لإدارة إيران للتوترات والتحديات الاستراتيجية في المنطقة.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه موقع قناة العالم مع الدكتور أحمد نادري، عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى الإسلامي:
س. بين طهران والأطراف المتصارعة، هل فُعِّلت قنوات اتصال غير علنية لإدارة الصراع، أم أن الإرادة السياسية قائمة على استمرار المواجهة
الإجابة تتلخص في ثلاث نقاط:
هناك “مائدتان”: مائدة الميدان التي تعكس استمرار المواجهة وعرض القوة الردعية، ومائدة الظل التي تحافظ على قنوات الاتصال لتجنب أي انفجار غير محسوب.
الهدف من هذه القنوات هو إدارة التصورات، وليس تحقيق السلام المباشر. كل طرف يدرك أن أي خطأ قد يتحول إلى كارثة استراتيجية.
“المواجهة المحكومة” تسمح لإيران بالدفاع عن نفسها عبر القنوات الدبلوماسية، مع السعي لإدانة الجرائم الدولية، كما ظهر بعد استشهاد الأطفال في ميناب وغيرها من الأحداث المؤلمة
س. كيف يمكن تفسير تصاعد الهجمات ضد المراكز الأمنية في المدن الإيرانية؟ هل هي تهديد للنظام العام أم جزء من ضغط متعدد الطبقات؟
الدكتور نادري:
هذه الهجمات ليست أحداثًا منفصلة، بل جزء من سيناريو ضغط متعدد الطبقات يشمل:
الضغوط الاقتصادية، مثل العقوبات وتقلبات العملة.
العزلة الدبلوماسية الدولية.
الهجمات الأمنية التي تشغل الأجهزة الوطنية وتشتت تركيزها عن القضايا الاستراتيجية الكبرى، مثل التوازن الإقليمي والبرامج النووية.
الهدف هو خلق حالة من انعدام الاستقرار الإدراكي، ورفع تكلفة الحكم، ودفع المجتمع نحو الخضوع أو قبول تغييرات مفروضة.
س. في حال تنفيذ هجمات ضد قواعد الولايات المتحدة، ما المبررات القانونية والاستراتيجية؟
قانونيًا، تستند إيران إلى مبدأ الدفاع المشروع وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بعد أي اعتداء أو اغتيال.
استراتيجيًا، هذا جزء من توازن الرعب: تحويل قواعد الولايات المتحدة إلى أهداف تكتيكية يحد من قدرة واشنطن على اتخاذ خطوات هجومية ويضمن الردع الفعّال
س. موضوع مضيق هرمز يمثل الاستفادة القصوى من القدرات الاستراتيجية، أم هندسة ردع مرحلية؟
ما نراه هو هندسة ردع مرحلية مصممة بدقة. كل استخدام للطائرات أو الصواريخ رسالة سياسية، وليس هدفها التدمير النهائي.
مضيق هرمز أداة استراتيجية للتذكير بتكاليف أي خطأ، وليس سلاحًا حاسمًا. إيران تحافظ على عنصر الغموض لمنع الخصم من وضع خطط هجومية مكتملة، ما يعزز قدرتها على التحكم بسير التوتر.
س. بالنظر إلى الواقع الميداني، هل نواجه أزمة مؤقتة أم مواجهة هيكلية واستنزافية؟ وما تقييمكم لآفاق الاستقرار الداخلي والموقع الإقليمي لإيران؟
الوضع الحالي تقابل هيكلي واستنزافي:
التقابل ليس حول قضية واحدة، بل حول مستقبل النظام الإقليمي والعالمي.
الاستقرار الداخلي يتطلب إدارة الضغوط الاقتصادية، والحفاظ على الثقة الاجتماعية، وضمان جاهزية الردع.
إيران أثبتت عمقها الاستراتيجي، مؤكدة أن أي معادلة أمنية إقليمية لا يمكن أن تكون مستقرة دون مراعاة مصالحها، وهو إنجاز ملموس في مجال الردع وحماية سيادتها