عاجل:

خطاب السيد مجتبى حسيني الخامنئي:

القيادة بعد الدم: إيران تُعيد تثبيت مركز الثقل في محور المقاومة

الخميس ١٢ مارس ٢٠٢٦
٠٥:٤٦ بتوقيت غرينتش
القيادة بعد الدم: إيران تُعيد تثبيت مركز الثقل في محور المقاومة
مع استشهاد القائد الأعلى آية الله السيد علي الخامنئي، واهتزاز قلب طهران في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، تحوّل المشهد السياسي الإيراني والدولي إلى مرحلة إعادة تموضع كاملة. فخطاب السيد مجتبى حسيني الخامنئي، الذي صدر بعد أيام من الصمت الرسمي والإجماع الشعبي، لم يكن مجرّد بيان تعزية أو توليّ سلطة؛ بل يمكن قراءته كـوثیقة تأسيس لمرحلة جديدة من إدارة الحرب والسيادة.

۱-تثبيت الشرعية وملء الفراغ بسرعة محسوبة:

أهم ما في اللحظة الإيرانية هو أن عملية انتقال القيادة تمّت بلا اهتزاز ولا فراغ في القرار العسكري أو السياسي.

الخطاب كان مباشرًا في الإشارة إلى استمرار نهج "ولاية المقاومة" بوصفها الأساس العقدي والعملي للنظام بعد رحيل القائد الشهيد.
توقيت ظهور السيد مجتبى جاء منسّقًا مع غرفة القيادة العليا للحرس الثوري، ليؤكد أن الإدارة الاستراتيجية للحرب لن تتوقف مع غياب الفرد، لأن النظام نفسه مبني على توازن مؤسسي ديني،عسكري.


۲-التحوّل من القيادة الرمزية إلى القيادة الميدانية:

في خطابه، استخدم السيد مجتبى تعبيرات تشير بوضوح إلى أن المعركة الحالية لم تعد فقط ضمن حدود إيران، بل هي جزء من ميدانٍ موحّد للمقاومة الإقليمية.
إشارته إلى اليمن، حزب الله، والعراق لم تكن مجاملة دبلوماسية، بل إعلانًا ضمنيًّا بأن مركز القرار الميداني الإيراني صار يتعامل مع هذه الأذرع كـ"وحدات عملياتية" لها قنوات تنسيق مباشرة مع طهران، بمعنى أن محور المقاومة يعمل الآن كشبكة قيادة متعددة القطب.


۳-استراتيجيا الردّ والانتقام المنظّم:

العبارة الصريحة حول أن "ملف الانتقام لن يُغلق" تحوّلت سريعًا إلى ما وصفه محلّلون إيرانيون بأنه إسناد شرعي وتاريخي لعمليات الردّ المقبلة،الإطار ليس انتقاميًا بالمفهوم العاطفي، بل مؤسّس لتكامل الرد العسكري مع الخطاب العقائدي.
الحديث عن "دماء الأطفال والمدنيين" أعاد تعريف المعركة باعتبارها حرب قيم ضد الحلف الأمريكي ـ الصهيوني وليس مجرد ردّ محدود على الاغتيال.

۴-إعادة تنظيم الجبهة الداخلية كجبهة تعبئة

في أكثر لحظات البلاد حساسية، وجّه القائد الجديد تركيزه نحو الداخل لا الخارج.
دعوة الشعب للحفاظ على "وحدة الصف والتعاون الشعبي" جاءت بصفتهما شرطًا للأمن القومي وليس مفهومًا أخلاقيًا. هذه الرسالة تعني عمليًا أن إيران تدخل أول حرب كبرى بعد فقدان رأس النظام وهي موحّدة شعبيًا،وأنها ترى في التلاحم الاجتماعي السلاح المضاد للحرب النفسية والإعلامية الغربية.

۵-الرسالة الإقليمية: رسم حدود جديدة للمواجهة

رسالة قائد الثورة آية الله السيد مجتبى إلى دول الجوار كانت واضحة:
وجود القواعد العسكرية الأجنبية سيُعامل كعدوان مباشر.
هذا النوع من الخطاب يدخل ضمن الردع الوقائي الإيراني،وهو مفهوم يتيح لإيران التحرك ضد مصالح معادية دون إعلان حرب نظامية.
ببساطة، القيادة الجديدة تُعيد تعريف الردع في المنطقة على قاعدة "الضربة تعني الهدم الكامل للبنية العدوانية"، مع تأكيد مبدئي على الحفاظ على قنوات التواصل مع الشعوب المجاورة.

۶-البنية المؤسسية للقيادة بعد الغياب

الخطاب لم يكن عاطفيًا، بل هندسة دقيقة لربط السلطة الجديدة بـ"إرث الشهيد".
استحضار رمزية الإمام الخميني والقائد الشهيد السيد الخامنئي مع التواضع الشخصي للسيد مجتبى أعطى صورة انتقال ناعم ومخطّط بين الأجيال القيادية.
بهذه الصيغة، نجحت إيران في تحويل لحظة الاغتيال إلى لحظة ترميم للنظام،لا إلى نقطة ضعف.

وفی النهایة البيان يشكّل بداية عقيدة القيادة في زمن الحرب الممتدة،إيران اليوم لا تكتفي بتأمين الردع، بل تؤسس لتوازن استراتيجي جديد يقوم على أربعة أركان:

1. قيادة موحّدة ذات عمق ديني وميداني.

2.تعبئة داخلية محصّنة ضد التفكيك النفسي والإعلامي.

3.تحالف إقليمي رسمي ومرتبط ميدانيًا بطهران.

4.إرادة انتقامية منظّمة ومفتوحة.

من منظور إستراتيجي بحت، الخطاب هو إعلان عن نهاية مرحلة "الشخص الرمز"، وبداية مرحلة "المنظومة العقيدة".
إيران تُعيد الآن تموضعها كـمرجع قيادي للمقاومة في ظل حرب رمضانية تتجاوز الجغرافيا إلى الهويّة.

* بقلم سهیله کثیر

0% ...

خطاب السيد مجتبى حسيني الخامنئي:

القيادة بعد الدم: إيران تُعيد تثبيت مركز الثقل في محور المقاومة

الخميس ١٢ مارس ٢٠٢٦
٠٥:٤٦ بتوقيت غرينتش
القيادة بعد الدم: إيران تُعيد تثبيت مركز الثقل في محور المقاومة
مع استشهاد القائد الأعلى آية الله السيد علي الخامنئي، واهتزاز قلب طهران في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، تحوّل المشهد السياسي الإيراني والدولي إلى مرحلة إعادة تموضع كاملة. فخطاب السيد مجتبى حسيني الخامنئي، الذي صدر بعد أيام من الصمت الرسمي والإجماع الشعبي، لم يكن مجرّد بيان تعزية أو توليّ سلطة؛ بل يمكن قراءته كـوثیقة تأسيس لمرحلة جديدة من إدارة الحرب والسيادة.

۱-تثبيت الشرعية وملء الفراغ بسرعة محسوبة:

أهم ما في اللحظة الإيرانية هو أن عملية انتقال القيادة تمّت بلا اهتزاز ولا فراغ في القرار العسكري أو السياسي.

الخطاب كان مباشرًا في الإشارة إلى استمرار نهج "ولاية المقاومة" بوصفها الأساس العقدي والعملي للنظام بعد رحيل القائد الشهيد.
توقيت ظهور السيد مجتبى جاء منسّقًا مع غرفة القيادة العليا للحرس الثوري، ليؤكد أن الإدارة الاستراتيجية للحرب لن تتوقف مع غياب الفرد، لأن النظام نفسه مبني على توازن مؤسسي ديني،عسكري.


۲-التحوّل من القيادة الرمزية إلى القيادة الميدانية:

في خطابه، استخدم السيد مجتبى تعبيرات تشير بوضوح إلى أن المعركة الحالية لم تعد فقط ضمن حدود إيران، بل هي جزء من ميدانٍ موحّد للمقاومة الإقليمية.
إشارته إلى اليمن، حزب الله، والعراق لم تكن مجاملة دبلوماسية، بل إعلانًا ضمنيًّا بأن مركز القرار الميداني الإيراني صار يتعامل مع هذه الأذرع كـ"وحدات عملياتية" لها قنوات تنسيق مباشرة مع طهران، بمعنى أن محور المقاومة يعمل الآن كشبكة قيادة متعددة القطب.


۳-استراتيجيا الردّ والانتقام المنظّم:

العبارة الصريحة حول أن "ملف الانتقام لن يُغلق" تحوّلت سريعًا إلى ما وصفه محلّلون إيرانيون بأنه إسناد شرعي وتاريخي لعمليات الردّ المقبلة،الإطار ليس انتقاميًا بالمفهوم العاطفي، بل مؤسّس لتكامل الرد العسكري مع الخطاب العقائدي.
الحديث عن "دماء الأطفال والمدنيين" أعاد تعريف المعركة باعتبارها حرب قيم ضد الحلف الأمريكي ـ الصهيوني وليس مجرد ردّ محدود على الاغتيال.

۴-إعادة تنظيم الجبهة الداخلية كجبهة تعبئة

في أكثر لحظات البلاد حساسية، وجّه القائد الجديد تركيزه نحو الداخل لا الخارج.
دعوة الشعب للحفاظ على "وحدة الصف والتعاون الشعبي" جاءت بصفتهما شرطًا للأمن القومي وليس مفهومًا أخلاقيًا. هذه الرسالة تعني عمليًا أن إيران تدخل أول حرب كبرى بعد فقدان رأس النظام وهي موحّدة شعبيًا،وأنها ترى في التلاحم الاجتماعي السلاح المضاد للحرب النفسية والإعلامية الغربية.

۵-الرسالة الإقليمية: رسم حدود جديدة للمواجهة

رسالة قائد الثورة آية الله السيد مجتبى إلى دول الجوار كانت واضحة:
وجود القواعد العسكرية الأجنبية سيُعامل كعدوان مباشر.
هذا النوع من الخطاب يدخل ضمن الردع الوقائي الإيراني،وهو مفهوم يتيح لإيران التحرك ضد مصالح معادية دون إعلان حرب نظامية.
ببساطة، القيادة الجديدة تُعيد تعريف الردع في المنطقة على قاعدة "الضربة تعني الهدم الكامل للبنية العدوانية"، مع تأكيد مبدئي على الحفاظ على قنوات التواصل مع الشعوب المجاورة.

۶-البنية المؤسسية للقيادة بعد الغياب

الخطاب لم يكن عاطفيًا، بل هندسة دقيقة لربط السلطة الجديدة بـ"إرث الشهيد".
استحضار رمزية الإمام الخميني والقائد الشهيد السيد الخامنئي مع التواضع الشخصي للسيد مجتبى أعطى صورة انتقال ناعم ومخطّط بين الأجيال القيادية.
بهذه الصيغة، نجحت إيران في تحويل لحظة الاغتيال إلى لحظة ترميم للنظام،لا إلى نقطة ضعف.

وفی النهایة البيان يشكّل بداية عقيدة القيادة في زمن الحرب الممتدة،إيران اليوم لا تكتفي بتأمين الردع، بل تؤسس لتوازن استراتيجي جديد يقوم على أربعة أركان:

1. قيادة موحّدة ذات عمق ديني وميداني.

2.تعبئة داخلية محصّنة ضد التفكيك النفسي والإعلامي.

3.تحالف إقليمي رسمي ومرتبط ميدانيًا بطهران.

4.إرادة انتقامية منظّمة ومفتوحة.

من منظور إستراتيجي بحت، الخطاب هو إعلان عن نهاية مرحلة "الشخص الرمز"، وبداية مرحلة "المنظومة العقيدة".
إيران تُعيد الآن تموضعها كـمرجع قيادي للمقاومة في ظل حرب رمضانية تتجاوز الجغرافيا إلى الهويّة.

* بقلم سهیله کثیر

0% ...

آخرالاخبار

الحرس الثوري يدمر مقر إقامة المسلحين الأمريكيين وطائرات مقاتلة بالأردن+ فيديو


المكتب السياسي لأنصار الله: استمرار هذه الانتهاكات وتصاعدها يعبّران عن سلوك ممنهج لا يقتصر على فرض أمر واقع بل يمهدان لخطوات أشد خطورة تستهدف المسجد الأقصى


المكتب السياسي لأنصار الله: ندين الاقتحامات المتوالية التي أقدم عليها أكثر من 4 آلاف صهيوني يقودهم المجرم بن غفير تحت حماية مباشرة من قوات العدو


المكتب السياسي لأنصار الله: ندين ونستنكر الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك


جبارين: نطالب الغرب بمعاقبة المستوطنين وشن حملة مقاطعة ضدهم


جبارين:نطالب الدول العربية والمسلمين بمقاطعة الكيان الإسرائيلي بكل الأدوات


رئيس حركة حماس بالضفة الغربية زاهر جبارين: لن نرضخ للاحتلال ولا للإرهاب المنظم الذي ترعاه حكومة نتنياهو


رئيس حركة حماس بالضفة الغربية زاهر جبارين: دماء أبناء شعبنا لن تذهب هدرا


محلّقة اسرائيلية تلقي قنبلة صوتية على بلدة المنصوري في جنوب لبنان


الجيش "الإسرائيلي": القتيلان في بلدة تل هما ضابط يشغل منصب قائد وحدة في سلاح المدرعات وجندي من لواء القدس


الأكثر مشاهدة

مقر خاتم الأنبياء: في حال نفذت امريكا تهديداتها، فلن نسمح بتصدير قطرة نفط واحدة، وستُستهدف البنى التحتية النفطية والغازية والكهربائية والاقتصادية في المنطقة


مقر خاتم الأنبياء:إلحاقًا بتحذير الليلة الماضية، نؤكد أن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا، وإذا سُمح لأي سفينة بالعبور، فسيكون ذلك حصرًا عبر المسار المحدد ووفق الترتيبات التي أُعلنت سابقًا


عراقجي ردا على تهديدات ترامب: عقيدتنا الدفاعية واضحة: العين بالعين


عراقجي: أي اعتداء على إيران، بما في ذلك استهداف بنيتنا التحتية، سيُواجَه بردّ حاسم وقوي وفاصل


عراقجي: سيُعتبر أي طرف يشارك بأي شكل في هذا الاعتداء أو يدعمه هدفًا مشروعًا


مصادر سورية: الاحتلال الإسرائيلي يطلق النار من أسلحة رشاشة تجاه الأراضي الزراعية في محيط قرية معرية في ريف درعا


وكالة تسنيم نقلاً عن مصادر إخبارية: إصابة طائرة مسيرة في قاعدة موفق السلطي في الأردن


رويترز عن شركة كلاركسون لخدمات الشحن البحري: ناقلات حملت شحنات من ميناء ينبع غيرت مسارها بدلا من الإبحار باتجاه باب المندب وأخرى توقفت


رويترز عن شركة كلاركسون لخدمات الشحن البحري: التهديدات اليمنية ضد الملاحة السعودية بدأت تؤثر على نشاط الناقلات


رويترز عن بيانات: 5 سفن تغيّر مسارها في البحر الأحمر وسادسة في خليج عدن كانت متجهة إلى جدة


مستشار ومساعد قائد الثورة والجمهورية محمد مخبر: مضيق هرمز يقع ضمن نطاق سيادتنا المطلقة ونحن من نقرر من يسمح له بالعبور منه