وفي حوار خاص لموقع العالم، قال الدكتور جلاليان: "كما تعلمون، فإن الحق في بيئة سليمة يُعدّ من الجيل الثالث لحقوق الإنسان، وضمن هذا الجيل، وكما هو معروف منذ عام 1979 عندما قام الحقوقي التشيكي كارِل فاساك بهذا التصنيف، اعتُبرت حقوق مثل الحق في السلام، والحق في التنمية، والحق في بيئة سليمة من حقوق الجيل الثالث".
وأضاف أن على الدول، لا سيما في النزاعات المسلحة، أن تضع هذا الحق في الحسبان، إلا أن ما يثير القلق في الوقت الراهن هو أن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية لم يلتزما بهذا الحق الإنساني الأساسي، بل ارتكبا من خلال ممارساتهما انتهاكات واضحة وصريحة في مجال الحق في بيئة سليمة باعتباره حقًا من حقوق الإنسان.
وأوضح جلاليان أنه "كما أشار العديد من الحقوقيين، فإن ما قام به الكيان الصهيوني بالتعاون مع الولايات المتحدة في هذه الحرب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يُعد مثالاً على هذه الانتهاكات، حيث نشهد في الخليج الفارسي مظاهر واضحة لهذا التعدي".
ولفت إلى أن "الإجراء الذي استهدف جزيرة خارك، وهي محطة نفطية معروفة، يُعدّ بالغ الخطورة، إذ إن أي اعتداء أو تهديد يؤدي إلى تقليل إجراءات السيطرة قد يفضي إلى أضرار بيئية مقلقة للغاية".
وتابع نائب وزير العدل للشؤون الدولية وحقوق الإنسان: "إن هذه الأضرار البيئية لا تقتصر على الجمهورية الإسلامية الإيرانية فحسب، بل تمتد لتشمل جميع دول المنطقة"، مشيراً إلى أن الحقوقيين والناشطين البيئيين يرون أن استمرار هذه الانتهاكات والتهديدات من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وبالنظر إلى الطبيعة التراكمية للأضرار البيئية، سيؤدي حتمًا إلى تأثر جميع دول المنطقة.
وقال: "من هذا المنطلق، وبصفتي حقوقياً وكذلك معاون وزير العدل لحقوق الإنسان والشؤون الدولية، أدعو جميع الناشطين في مجال البيئة وكافة الحقوقيين المختصين في القانون الدولي إلى التدخل وتوضيح الحقائق واتخاذ ما يلزم من خطوات توعوية لمنع استمرار هذه الانتهاكات".
وأشار الدكتور جلاليان إلى نصّ الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دول المنطقة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً أنه في حال نشوب أي نزاع مسلح، يجب الالتزام بمبادئ أساسية مثل مبدأ الوقاية ومبدأ الحيطة، وغيرها من المبادئ التي تهدف إلى حماية البيئة السليمة.
وصرح المسؤول في وزارة العدل بأن من أبرز هذه المبادئ في القانون الدولي البيئي مبدأ "الملوِّث يدفع"، وكذلك مبدأ مسؤولية منتهك القانون الدولي عن تعويض الأضرار. وبناءً عليه، فإن من البديهي أن يتحمّل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية تبعات وخسائر الأضرار البيئية التي وقعت مؤخرًا، وأن يقوما بتعويضها، مؤكداً أنه لا شك أن الحقوقيين في مجال القانون الدولي وكذلك دول المنطقة يدركون أهمية هذا الموضوع، وعليهم اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن.
وختم عسكر جلاليان مقابلته بالإشارة إلى ما قامت به وزارة العدل في إيران، وقال: "في هذا الإطار، قامت وزارة العدل، بصفتها جهة تنسيقية بين الأجهزة المختلفة، بمخاطبة المفوض السامي لحقوق الإنسان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، السيد "فولكر تورك" وقد استندنا في هذه الرسالة إلى عدد من مواد الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان، وطالبنا فيها بأن يضطلع مجلس حقوق الإنسان بدوره في متابعة هذه الانتهاكات التي ارتكبتها وما تزال ترتكبها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني".
ولفت إلى أنه "اطّلعنا مؤخرًا على عقد اجتماع في هذا الصدد، حيث أدان السيد فولكر تورك هذه الانتهاكات بشكل صريح، إلا أننا نرى ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر جدية وردعية للحيلولة دون تعرّض بيئة منطقة غرب آسيا لمزيد من الأضرار".