عاجل:

طهران.. مشكلة نووية أم عقدة خليجية!

الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦
٠٧:١١ بتوقيت غرينتش
طهران.. مشكلة نووية أم عقدة خليجية! منذ انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية وإلى اليوم، برزت إيران كدولة إسلامية حضارية تسير في ركاب العلم والمعرفة، وطريق التقدم والازدهار، والمنافسة التقنية والتكنولوجية. ومنذ انطلاقة مسيرتها الثورية استطاعت تحقيق إنجازات مذهلة، التي لولا تأثير العقوبات والضغوطات الأمريكية والغربية والعربية لوصلت إلى مستويات أهم وأعلى.

لهذا تتركز الهجمات العدائية على ضرب كل المقومات الإقتصادية والأمنية لطهران، واستهداف قياداتها وعلمائها بالاغتيالات الجوية، وتتعرض مؤسساتها العلمية والبحثية وجامعاتها ومصانعها وموانئها ومطاراتها، والبنى التحتية التنموية والتكنولوجية والتقنية والعسكرية للتدمير الممنهج، لتحقيق هدف إضعافها وصولا للتمكن من إسقاطها، بدافع العداوة والانتقام، وعُقد الشعور بالنقص والإحتقار.

وعندما تصدت طهران بكل حزم وصلابة وعنفوان للحرب والعدوان عليها، ومارستها حقها المشروع في المواجهة والدفاع والرد؛ انبرت هذه الدول لتصعيد ضغطها السياسي والإعلامي على طهران، بدعوى مهاجمتها والإعتداء عليها وانتهاك سيادتها، في خطة تم رسمها وتنسيقها وتقاسم تنفيذها —مسبقا— مع واشنطن وتل أبيب، لتوفير بيئة آمنة تمكنها من مواصلة عدوانها بكل أريحية وسلام، وإلا فإذا كانت تتعرض للإعتداء وانتهاك السيادة كما تدعي، فإن منطق السيادة يقتضي الرد والدفاع إن كان هناك سيادة فعلا!

والحقيقة أن طهران سعت لتوثيق علاقتها مع دول المنطقة وشعوبها، وأعطت أولوية مطلقة لجوارها العربي والإسلامي وفي مقدمته دول الخليج، وبذلت خلال كل هذه الفترة جهودا ومحاولات متعددة ومتكرة لتحسين مستوى العلاقة والإندماج، ولكنها قوبلت برفض وتعنت خليجي لا مثيل له.

ومع كل خطوة تقدّمٍ تخطوها طهران في ميدان الرقي والإزدهار تشتاط هذه الأنظمة غيظاً وغضباً، وتذهب بعيدا في علاقتها بواشنطن والغرب لدرجة الإرتماء والتبعية، وتضاعف مستويات دعمها وتمويلها للصراع مع طهران، الذي تحول —مع الوقت—إلى فزاعة استنزاف استغلتها الكثير من الأنظمة لكسب المال الخليجي، حتى وصل الأمر بها إلى درجة أنّ إنفاقها على دعم وتمويل أنشطة وبرامج العداء لطهران يفوق بكثير إنفاقها على البرامج العلمية والبحثية والبنى التحتية والخدمات التنموية.

وهكذا خلال كل هذه العقود الماضية وبدلا من أن تتجه للإستفادة من ثرواتها ومواردها في المنافسة الإيجابية واكتساب العلوم والمعارف وتبادل الخبرات مع طهران، بددت ثرواتها واستنفدت طاقاتها في أوحال الوهم والخيال والسراب، وطموح الآمال والأحلام والأمنيات والوعود الكاذبة، والإنحدار بشعوبها وبلدانها إلى حضيض الفشل والإخفاق والإنحطاط، فلا هم تمكنوا من إسقاط طهران، ولا أفادوا أنفسهم وأوطانهم وشعوبهم، ولا حتى بصناعة أعواد الكبريت و(القداحات) التي لا بد منها في تجهيز الموائد والولائم الشهيرة.

وعليه فالخلاصة أن مشكلة إيران مع جوارها ومحيطها العربي والإسلامي لا تكمن في برنامجها النووي، ولا ادعاءات سعيها لامتلاك أسلحة دمار شامل؛ ولا تهديد أمن واستقرار جيرانها، ولا في دعاوى تصدير الثورة والنفوذ والتمدد والوكلاء، فهذا كله ليس إلا ذريعة يعلمها الجن والإنس. وإنما في عقدة نقص الجوار اللئيم والجبان، الذي يتآمر عليها ويمول كل الأنشطة العدائية ضدها منذ أربعة عقود ونيف، بلا مبرر، ولا مروءة ولا شرف، ولا شهامة ولا إباء. لإرضاء نزوات الملوك والأمراء الفاشلين، الذين رأوا في الحرية والعزة والإرادة والتفوق خصما يجب القضاء عليه. واستصعبوا العيش والبقاء في جوار يتمتع بالقوة والإستقلال، وينشد الحضارة والتقدم والإزدهار، ويمسك بكل ثرواته وموارده، ويوظفها في خدمة شعبه وبلده، ويولي إهتماما كبيرا للعلوم والمعارف الحضارية والإنسانية، وأثبت حضوره ومزاحمته في تحقيق التنمية الشاملة، رغم كل الضغوطات والعقوبات والفتن والمؤامرات.

بقلم فاضل الشرقي

باحث يمني استراتيجي

0% ...

آخرالاخبار

موجة صاروخية ايرانية جديدة باتجاه الأراضي المحتلة


العميد شكارجي: استراتيجيتنا هي معاقبة المعتدي حتى ندمه الكامل


مصر: نواصل العمل على تخفيف التصعيد في المنطقة


في الموجة 91 من "الوعد الصادق4"..هجمات صاروخية عنيف على تل ابيب وحيفا


بزشكيان يؤكد عزم ايران الراسخ للدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان


سردية النصر المأزومة: خطاب ترامب في مهب الانقسام الأمريكي والقلق العالمي


طهران.. مشكلة نووية أم عقدة خليجية!


العميد أبوالفضل شكارجي: ننتظر الهجوم البري لأمريكا لتلقينها درسا لن تنساه أبدا وإذا قررت أمريكا التدخل بريا فسنلحق بها هزائم غير مسبوقة


المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية العميد أبو الفضل شكارجي: قصفنا أهدافاً حيوية في "تل أبيب" بالصواريخ وسوف تزداد وتيرة الهجمات تدريجياً


عباس عراقجي: سيتم بناء كل جسر ومبنى مرة أخرى بصورة أقوى وما لن يتعافى أبداً هو الضرر الذي لحق بمكانة أميركا