وقال الدكتور "همایون سامه يَح" إنّه في فجر الثالث من فروردين عام 1405 (الموافق الثالث والعشرين من مارس)، عند الساعة الثالثة صباحاً، تعرّض كنيس الطائفة اليهودية في طهران لهجومٍ صاروخيّ من قبل الكيان الصهيوني، ما أدّى إلى تدميره بالكامل.
وأوضح أنّ هذا الكنيس، الذي يعود تاريخه إلى نحو مئة عام، لم يكن مجرّد مكانٍ للعبادة فحسب، بل كان يحمل قيمةً دينيةً وتراثيةً كبيرة، مشيراً إلى أنّ تدميره خلّف حالةً من الحزن والأسى العميقين في أوساط اليهود الإيرانيين داخل البلاد.
وأضاف أنّ عدداً كبيراً من الكتب الدينية المقدسة بقي تحت الأنقاض، حيث سارعت فرق الإغاثة، بما فيها قوات البلدية والهلال الأحمر والمتطوعون، إلى المشاركة في عمليات الإنقاذ، وتمكّنوا من انتشال جزءٍ منها وتسليمه إلى جمعية اليهود في طهران.
وأشار إلى أنّ لفائف التوراة المقدسة، التي تُعدّ ذات قيمة دينية ومادية عالية، بقيت تحت الركام، ما دفعهم إلى مطالبة الجهات المختصة بوقف عمليات إزالة الأنقاض بالآليات الثقيلة، ليجري لاحقاً العمل بشكلٍ يدوي لاستخراجها.
وبيّن أنّه، وعلى الرغم من وجود أطنانٍ من الركام فوقها، فقد تم العثور على ثلاث لفائف توراة سليمة تماماً، وهو ما اعتبره أمراً لافتاً ومبعثاً على الارتياح.
وشدّد على أنّ الكيان الصهيوني لا تربطه أي علاقة إيجابية باليهود الإيرانيين، مؤكداً أنّ هذه الطائفة أدانت مراراً جرائم هذا الكيان، لا سيما بحق الشعب الفلسطيني.
كما لفت إلى أنّ المجتمع اليهودي في إيران يؤكد، في مختلف الظروف، وقوفه خلف قائد الثوره الاسلامیه ووفاءه للجمهورية الإسلامية، وأنّ مثل هذه الاعتداءات لن تؤثر في مواقفه.
وأضاف أنّ الصواريخ المستخدمة في هذه الهجمات هي من صناعة أمريكية، معتبراً أنّ هذه الأعمال تتم بشكلٍ مشترك بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
وفي سياقٍ متصل، أشار إلى أنّ الكنس اليهودية في إيران بقيت، على مدى سنواتٍ طويلة، من دون حراسة أو إجراءات أمنية، ولم تتعرض لأي اعتداء من قبل المجتمع المسلم، وهو ما يُعدّ، بحسب تعبيره، مصدر فخر.
وأوضح أنّ الدمار الذي لحق بالكنيس كان واسعاً، حيث انهارت أجزاءٌ كبيرة من المبنى، ولم يبقَ سليماً سوى جزءٍ صغير، مشيراً إلى الجهود الكبيرة التي بُذلت لاستخراج الكتب والمقتنيات الدينية من تحت الأنقاض.
واعتبر أنّ هذا الاعتداء لا يمثّل فقط استهدافاً لمكانٍ ديني، بل يُعدّ إهانةً للدين اليهودي ولنبيّ الله موسى عليه السلام، مؤكداً أنّ هذه الأماكن تُعدّ امتداداً رمزياً للأماكن المقدسة في القدس.
وفي ختام تصريحه، أعرب عن أمله في إعادة بناء الكنيس في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أهمية الحفاظ على هذه المواقع الدينية والتراثية.