عاجل:

اقتصاد الدم: كيف تتحول الحروب إلى صفقات؟

الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦
٠٨:٠٥ بتوقيت غرينتش
اقتصاد الدم: كيف تتحول الحروب إلى صفقات؟ في ظاهر الأمر، تبدو الحروب قرارا سياديا تتخذه الدول دفاعا عن مصالحها أو أمنها القومي. لكن مع تعقّد النظام الدولي وتشابك المصالح، لم يعد السؤال البسيط "من يقرر الحرب"؟ كافيا. بل أصبح السؤال الأعمق: من يديرها فعليا… ومن يستفيد من استمرارها؟

الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، كما تُصوَّر في بعض التحليلات ويراها كثير من المراقبين، تقدم نموذجا واضحا لهذا التعقيد، حيث تتداخل ثلاثة مستويات رئيسية: السياسة، والاقتصاد، ومراكز النفوذ داخل المؤسسات.

السياسة… القرار الذي لا يُتخذ في فراغ
رسميا، تُدار الحروب عبر مؤسسات الدولة: الرئيس، ووزارة الدفاع، والكونغرس. لكن هذه المؤسسات لا تعمل بمعزل عن محيطها. فهي تتأثر بتقارير استخباراتية، وضغوط داخلية، وتحالفات خارجية، وأجندات استراتيجية طويلة الأمد.
بمعنى آخر، القرار السياسي هو الواجهة، لكنه ليس دائما المحرّك الوحيد. حيث يُظهر الواقع أن القرار لا يتشكل في فراغ، بل ضمن بيئة ضغط وتأثير معقدة تشمل جماعات مصالح، ومؤسسات فكرية، وتحالفات دولية.

اقتصاد الحرب… حين تصبح المعركة سوقا
في قلب هذا المشهد، تقف شركات الصناعات العسكرية الكبرى مثل Lockheed Martin وRTX Corporation، التي تعتمد بشكل كبير على عقود الدفاع.
في أوقات السلم، تنمو هذه الشركات ببطء.أما في أوقات الحرب، فتتحول إلى أحد أكبر المستفيدين:
• عقود بمليارات الدولارات
• ارتفاع في أسعار الأسهم
• توسع في الإنتاج والتكنولوجيا العسكرية


وهنا لا يُطرح اتهام مباشر، على شكل سؤال منطقي:
هل يمكن فصل القرار العسكري عن المصالح الاقتصادية الضخمة المرتبطة به؟ وهل توجد حوافز اقتصادية تدفع نحو استمرارها؟

تضارب المصالح… المنطقة الرمادية

الأكثر حساسية في هذا المشهد هو ما يُثار حول امتلاك بعض أعضاء الكونغرس أسهما في شركات السلاح، في الوقت الذي يصوّتون فيه على ميزانيات الدفاع.
هذا التداخل يخلق منطقة رمادية بين، لأن المشرّع يشارك في اتخاذ قرار تمويل الحرب، وفي الوقت نفسه قد يستفيد ماليا من استمرارها، وهذه الحالة تُناقش داخل الولايات المتحدة نفسها، وتُعد جزءا من جدل أوسع حول تضارب المصالح والشفافية في هكذا أنظمة .

الشعب… الصوت الذي لا يوقف الحرب

رغم انخفاض نسب التأييد الشعبي للحرب، وخروج مظاهرات واسعة في مختلف الولايات -مثل مظاهرات “NO KINGS”- ، فإن الواقع يثبت أن الشارع لا يملك القرار النهائي.
التاريخ الأمريكي مليء بحروب استمرت رغم المعارضة الشعبية. والسبب بسيط لأن القرار الاستراتيجي يُتخذ داخل مؤسسات، لا في الشوارع.
لكن هذا لا يعني أن الاحتجاج بلا تأثير، بل يعني أن تأثيره تراكمي وبطيء، وليس فوريا. بمعنى أن الرأي العام يؤثر على المدى الطويل، لا اللحظي، والشارع قد يضغط، لكنه لا يملك زر الإيقاف.

لماذا تستمر الحرب رغم الرفض ؟

الإجابة تكمن في تداخل ثلاث قوى:
• السياسة: حسابات الأمن والنفوذ والتحالفات
• الاقتصاد: مصالح صناعات الدفاع والعقود الضخمة
• المؤسسات: شبكة قرارات داخل الكونغرس والإدارة

هذه القوى لا تعمل بمعزل ولا تتصارع دائما، بل كثيرا ما تتقاطع وتتعزز ، ما يجعل وقف الحرب قرارا معقدا يتجاوز مجرد الرغبة السياسية أو الاستجابة للرأي العام.

في النهاية، من يدفع الثمن؟

إذا كان من الصعب تحديد من "يدير" الحرب بشكل مطلق، فإن من السهل تحديد من يدفع ثمنها:

• الشعوب في مناطق الصراع
• الاقتصاد العالمي
• وحتى المواطن داخل الدول المشاركة


وهنا يظهر التناقض الأكبر:
الحرب قد لا تكون خيار الشعوب… لكنها تصبح واقعها.


ويبقى السؤال مفتوحا:
هل يمكن في عالم اليوم فصل السياسة عن المال في قرارات الحرب؟
أم أن هذا التشابك أصبح جزءا لا يتجزأ من النظام الدولي الحديث؟
لكن الأهم من ذلك هو هذا التناقض الواضح:
حين يرفض جزء من الشعب الحرب، لكنها تستمر…
فإن المشكلة لا تكون في الصوت، بل في من يملك القرار النهائي.

الكاتب: حيدر زيبرم

0% ...

آخرالاخبار

قصف مدفعي للاحتلال يستهدف شرقي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة


وزير الإعلام الصومالي: على "إسرائيل" تجنب خلق منطقة نزاع جديدة في القرن الإفريقي


قائد قوى الأمن الداخلي في إيران العميد أحمد رضا رادان: إلقاء القبض على أكثر من 100 شخص مرتبطين بجماعات إرهابية وضبط 3000 قطعة سلاح


قصف مدفعي صهيوني يستهدف المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


هآرتس : "الجيش الإسرائيلي" يواصل هدم منازل اللبنانيين في قرى جنوب لبنان خلال فترة وقف إطلاق النار


قوات الاحتلال تقتحم محيط مخيم الأمعري بمدينة البيرة


رئيس الوزراء الباكستاني: أكدت لبزشكيان التزامنا التام بدور الوسيط لتحقيق السلام الدائم والاستقرار الإقليمي


رسالة مؤثرة من عائلات شهداء ميناب للبابا


مصادر فلسطينية: منذ أكتوبر 2023، سجلت الضفة الغربية والقدس أكثر من 23 ألف حالة اعتقال


مكتب رئيس الوزراء الباكستاني: شهباز شريف أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس الإيراني تناول الوضع الإقليمي الراهن


الأكثر مشاهدة

من مضيق هرمز إلى وول ستريت... حين تصنع إيران التاريخ وأمريكا تصنع الأزمات


الخارجية الإيرانية: مضيق هرمز لا يزال تحت إشراف إيران


قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة العميد مجيد موسوي: لا تزال قواتنا وفي ظل عدم ثقتها بالعدو تضع يدها على الزناد


ملادينوف: سكان غزة يعيشون ظروفا مروعة وغير إنسانية


اتفاق مصري تركي باكستاني على تكثيف الجهود لدعم مسار إنهاء حرب ضد إيران


نائب رئيس لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى الإسلامي محمود نبويان: أي اعتداء على حزب الله أو المقاومة العراقية أو أنصار الله في اليمن سيجعل الشعب الإيراني يدخل حربا ضد المعتدين


رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف: أدلى الرئيس الأميركي بسبعة ادعاءات خلال ساعة واحدة، وجميعها غير صحيحة


لوكاشينكو: الإجراءات الأمريكية في الشرق الأوسط كشفت الوجه الحقيقي لواشنطن


المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية: مضيق هرمز مفتوح فقط في ظل وقف إطلاق النار وبشروط


إيران تنفي موافقتها على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب


قاليباف: جميع ادعاءات ترامب السبعة كاذبة