عاجل:

عراقجي: إصلاح مجلس الأمن ليس خياراً، بل ضرورة

الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦
٠٧:٠٥ بتوقيت غرينتش
عراقجي: إصلاح مجلس الأمن ليس خياراً، بل ضرورة أكد وزير خارجية الجمهورية الاسلامية الايرانية السيد عباس عراقجي في الاجتماع الوزاري لمجموعة البريكس بنيودلهي، أن إصلاح مجلس الأمن الدولي ليس خياراً، بل ضرورة لبقاء الأمم المتحدة.

وقال الوزير عراقجي اليوم الجمعة، خلال كلمته في اجتماع وزراء خارجية دول البريكس: "يشهد العالم اليوم عصراً من عدم الاستقرار الهيكلي وأزمة ثقة عميقة. فالهياكل التي تحكم النظام الدولي، والتي صُممت في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، لم تعد قادرة على الاستجابة لواقع القرن الحادي والعشرين. إن الفجوة بين القوى الصاعدة وهياكل صنع القرار التقليدية لا تهدد الاستقرار العالمي فحسب، بل غذّت أيضاً ظلماً واسع النطاق في توزيع السلطة والثروة وفرص التنمية". وأضاف عراقجي: "ما نشهده اليوم في بعض المؤسسات الدولية ليس "تعددية"، بل محاولة للحفاظ على "الأحادية" تحت ستار القانون الدولي. إن الاستخدام الأداتي للقوانين، وفرض العقوبات الأحادية، وتجاهل حقوق الدول وسيادتها الوطنية، كلها مؤشرات على أزمة عميقة في الحوكمة العالمية". إن النظام الذي يُفوّض القرارات المصيرية للبشرية إلى مجموعة محدودة من الدول ويتجاهل مصالح الدول النامية قد فقد شرعيته. إن هذا النهج القائم على القوة المطلقة لا يضمن السلام فحسب، بل هو أيضاً السبب الجذري للتوترات الإقليمية والعالمية. وتابع قائلاً: في هذا السياق، لا يسع المرء إلا أن يذكر إحدى الأدوات الرئيسية لزعزعة الاستقرار العالمي: العقوبات الأحادية. اليوم، تحوّلت العقوبات من أدوات دبلوماسية إلى أسلحة حرب اقتصادية وضغط على المجتمعات النامية والمستقلة. هذه الإجراءات، التي تُنفّذ في انتهاك صارخ للقانون الدولي، لا تستهدف الحكومات فحسب، بل تستهدف أيضاً حقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة، والحق في الحصول على الصحة والغذاء والتنمية.

* العقوبات المفروضة على الدول هي تدابير غير قانونية ومشوّهة للنظام الاقتصادي العالمي

واوضح وزير الخارجية: إن العقوبات المفروضة على الدول هي تدابير غير قانونية ومشوّهة للنظام الاقتصادي العالمي، ويتجاوز هدفها حلّ النزاعات وخلق ضغط لتغيير السلوك السياسي. وتؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن مواجهة هذا "الإرهاب الاقتصادي" وإنشاء آليات مالية مستقلة في إطار مجموعة البريكس ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على استقلال الدول وسيادتها الوطنية. وأضاف: "يشهد العالم اليوم عودةً إلى عصر الحروب التي لا تنتهي، والعنف الصارخ، والأحادية المتطرفة. لقد تلاشت مُثُل السلام والحرية واحترام حقوق الإنسان وكرامته، وحلّت محلها تمجيد الإبادة الجماعية والنهب والعدوان. واقتصر استخدام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وميثاق الأمم المتحدة من قِبل المُعتدين الأقوياء على مجرد كلمات وأكاذيب لتبرير الحرب والاحتلال. وقد انحدرت معظم المنظمات الدولية، ولا سيما الأمم المتحدة، إلى مستوى التنمّر الأحادي في حدود سلطتها التشريعية."

واردف يقول: "في ظل هذه الظروف، تُصبح مُثُل التعددية في الجنوب العالمي - التي تقوم عليها مجموعة البريكس - أكثر ضرورةً وحيويةً من أي وقت مضى لاحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والحوكمة العالمية. وتعتبر دول البريكس نفسها مُلتزمةً بتنفيذ مبادئ هذا الميثاق والدفاع عنها."

وقال عراقجي: "إن مبدأ عدم اللجوء إلى القوة، باعتباره مبدأً أساسياً وبارزاً في ميثاق الأمم المتحدة وإنجازاً إنسانياً في أعقاب التجارب المريرة للحروب العالمية، يواجه الآن تحدياً خطيراً من الولايات المتحدة. لقد أوصلت الحروب غير الشرعية والأحادية التي شنتها هذه الدولة أسس النظام الدولي، الذي كان قائماً في السابق على العدالة والتعددية، إلى حافة الانهيار، ليختلط الآن بالوحشية والهمجية."

* ضرورة إجراء إصلاحات جوهرية في المنظمات الدولية، ولا سيما مجلس الأمن الدولي

ومضى وزير الخارجية قائلا : "لذلك، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ضرورة إجراء إصلاحات جوهرية في المنظمات الدولية، ولا سيما مجلس الأمن الدولي. إن الإصلاحات التي نسعى إليها هي إصلاحات من أجل "توزيع عادل للسلطة"، وليست مجرد تغييرات في اسم الأعضاء أو تشكيلهم. نسعى إلى نظام يقوم على:• استبدال السلطة بالعدالة،• اعتبار السيادة الوطنية المبدأ الأول،• احترام حقوق جميع البشر،• قبول التنوع الثقافي والسياسي." وأضاف: "النظام السياسي الحالي بحاجة إلى مراجعة. فمجلس الأمن اليوم رمز واضح للقصور وعدم التوازن. ومن الأمثلة الصارخة على قصور المجلس صمته إزاء الحرب العدوانية المفروضة من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. في هذه الحرب، تعرضت النساء والأطفال لهجمات ممنهجة ومتعمدة. وتُعد هذه الأعمال انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف الأربع، ومثالًا واضحًا على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية."

* المعتدين لم يمنحوا الأطفال حتى نصف ساعة للنجاة

وتابع عراقجي: "كان المثال الأكثر كارثية هو الهجوم المزدوج على مدرسة "شهيد مطهري" للبنات في مدينة ميناب، والذي استشهد خلاله 168 شخصًا بريئًا، بينهم طلاب وطالبات، أثناء الدوام الدراسي وفي مكان دراستهم".

واردف وزير الخارجية: "لم يمنح العدوان العسكري، الذي بدأ الساعة 9:30 من صباح السبت 28 فبراير، المدارس فرصة للإغلاق والطلاب للعودة إلى منازلهم. أعلنت الحكومة الإيرانية فورًا إغلاق المدارس في جميع أنحاء البلاد عقب العمل الإرهابي ضد قائد الثورة وبدء العدوان العسكري، لكن المعتدين لم يمنحوا الأطفال حتى نصف ساعة للنجاة، واستهدفوا مدرسة ميناب بهجوم ثانٍ".

وقال: "إنّ الهجمات على البنية التحتية الحيوية لإيران، بما في ذلك مصافي النفط، ومجمعات البتروكيماويات، والجسور، والسكك الحديدية، والملاعب، والمراكز الثقافية والتاريخية، وخطوط نقل الطاقة، والمنشآت الصناعية الكبرى، ما هي إلا استمرار لهذا النهج. فهذه البنى التحتية ليست مجرد مرافق تقنية أو اقتصادية، بل هي عماد الحياة اليومية للناس".وتابع وزير الخارجية: "إذا التزمنا الصمت اليوم إزاء معاناة الشعب الإيراني، وإزهاق دماء المواطنين ظلماً، ورعب الأطفال في مدارس ميناب، والهجمات على البنية التحتية، أو إذا غضضنا الطرف عنها لاعتبارات سياسية، فإنّ دوامة العنف وعدم الاستقرار هذه قد تمتد غداً إلى أي مكان آخر في العالم. إنّ الدفاع عن إيران هو دفاع عن مبدأ عالمي: وهو أنّه لا ينبغي بناء أمن أي دولة على أنقاض منازل ومدارس وبنية تحتية حيوية لدولة أخرى".

* يجب على المجتمع الدولي التخلي عن ازدواجية المعايير

وصرح قائلاً: "ندعو جميع الحكومات والمنظمات الدولية إلى التحدث بصوت واضح ومسؤول ضد الهجمات على المدنيين والبنية التحتية الحيوية في إيران، والدفاع عن سيادة القانون والعدالة والكرامة الإنسانية. يجب على المجتمع الدولي التخلي عن ازدواجية المعايير وإثبات أن حياة طفل في ميناب لا تقل قيمة عن حياة أي طفل في أي مكان آخر في العالم". وأضاف وزير الخارجية: "بناءً على ذلك، فإن إصلاح مجلس الأمن ليس خياراً، بل ضرورة لبقاء الأمم المتحدة. نسعى إلى مجلس يمثل جميع قارات العالم ومناطقه تمثيلاً حقيقياً، مجلس تُوزع فيه السلطة بمسؤولية وعدل، ولا يخدم مصالح بعض القوى العدوانية والمتسلطة فحسب".

وتابع يقول: "في غضون ذلك، تتمتع مجموعة البريكس، التي تمثل جزءًا كبيرًا من سكان العالم واقتصاده، بإمكانات لا مثيل لها لتصبح ركيزة أساسية لتعددية حقيقية. ينبغي لنا في البريكس العمل لا على إنشاء كتلة تصادمية، بل على خلق توازن استراتيجي. يمكن لتعاوننا في المجالات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية أن يقلل الاعتماد على الهياكل الاحتكارية ويوفر مساحة جديدة للاستقلال والتنمية المستدامة. يمكن أن تكون البريكس نموذجًا للتعاون القائم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة." واختتم عراقجي قائلا: "لقد حان الوقت للانتقال من "إدارة الأزمات" إلى "إدارة الهياكل". نحن بحاجة إلى نظام يكون فيه السلام، نتاج العدالة والاستقرار، نتيجة للمشاركة العالمية. فلنستخدم قدرات البريكس لإعادة بناء الحوكمة العالمية واستعادة مصداقية التعددية."

0% ...

آخرالاخبار

تصاعد هجمات المقاومة ونزوح متزايد من مستوطنات الشمال


وزير الثقافة لموقع العالم: ليعلم العدو أن هذا العدوان لم يكن سببًا في تفرقتنا، بل كان عاملًا في تعزيز وحدتنا الوطنية


سیدعباس صالحی: اليوم نمتلك ثلاثية الميدان، والشارع، والدولة إلى جانب بعضنا البعض


هل نجح ترامب في ثني الصين عن دعم ايران؟


سیدعباس صالحی: هذا العدوان جعل الشعب الإيراني أكثر تماسكًا وترابطًا بعضه مع بعض


وزير الثقافة لموقع العالم: نتابع الإجراءات القانونية من أجل توثيق جرائم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني


سیدعباس صالحی: روح الحضارة الإيرانية كانت وستبقى خالدة في جغرافيا إيران


سیدعباس صالحی: الكيان الصهيوني يتصور انه من خلال تدمير بضعة مبانٍ، يستطيع القضاء على حضارة إيران


وزير الثقافة لموقع العالم: تدمير المواقع التراثية يكشف نزعة الانتقام لدى كيانٍ يفتقر إلى الهوية الحضارية تجاه إيران العريقة


عراقجي: إصلاح مجلس الأمن ليس خياراً، بل ضرورة