وخلال مراسم تكريم وزراء الخارجية الشهداء في الجمهورية الإسلامية الايرانية، أوضح عراقجي أن العلاقة بين الدبلوماسية والمؤسسة العسكرية تقوم على التكامل الكامل، قائلاً إن الدبلوماسيين الإيرانيين مستعدون للوقوف خلف منصات الدفاع متى ما تطلب الأمر، فيما يمكن للقادة العسكريين أن يجلسوا إلى طاولة التفاوض بالقوة والاقتدار نفسيهما إذا اقتضت المصلحة الوطنية ذلك.
وأشار إلى أن القوات المسلحة الإيرانية كانت وما تزال عنوان البطولة في الدفاع عن البلاد، مؤكداً أن أبناء المؤسسات المختلفة يقدمون التضحيات كل من موقعه، فمنهم من يضحي بدمه، ومنهم من يتحمل الضغوط السياسية والإعلامية دفاعاً عن مصالح إيران.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن تجربة الحرب الأخيرة وما تبعها من تطورات سياسية وأمنية أثبتت قدرة الدبلوماسية الإيرانية على العمل جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة، بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز موقف الجمهورية الإسلامية الايرانية على المستويين الإقليمي والدولي.
وبيّن عراقجي أنه يجري اتصالات يومية ومتواصلة مع قادة القوات المسلحة، وتتم مشاورات وتنسيقات مشتركة على مختلف المستويات، مؤكداً أن جميع المؤسسات الإيرانية تتحرك ضمن رؤية موحدة في مواجهة التحديات.
وفي جانب آخر من كلمته، قال عراقجي إن مسؤولين أمريكيين أقروا بتفوق إيران في“حرب الإعلام والدبلوماسية العامة، مشيراً إلى أن السفارات الإيرانية في الخارج تمكنت من تحقيق حضور وتأثير إعلامي وسياسي فاق أداء العديد من البعثات الغربية والأمريكية خلال الفترة الماضية.
كما لفت إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية تضم نسبة كبيرة من عوائل الشهداء والجرحى والمحاربين القدامى، مؤكداً أن هذا الأمر يعكس طبيعة الدور الوطني الذي تؤديه الوزارة إلى جانب بقية مؤسسات الدولة.
وشدد عراقجي على أن إيران ستواصل التحرك وفق ما تقتضيه مصالحها الوطنية، مضيفاً: حيثما تفرض المواجهة نفسها سنقاتل، وحيثما يكون التفاوض ضرورياً سنتفاوض، لكننا لن نتراجع عن الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني ومصالحه.
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن الحرب الأخيرة التي استمرت أربعين يوماً شكّلت اختباراً حقيقياً لمؤسسات الدولة الإيرانية، مشدداً على أن جميع المسؤولين واصلوا أداء مهامهم داخل البلاد، ولم يقدم أي مدير استقالته أو يغادر إيران رغم الظروف الصعبة.
وقال عراقجي إن المسؤولين الإيرانيين أثبتوا خلال فترة الحرب قدرة كبيرة على الصمود وإدارة شؤون البلاد، مضيفاً أن أحداً لم يترك موقعه، ولم يفكر أي مسؤول في الهروب أو طلب اللجوء خارج البلاد.
وأشار إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية واصلت عملها بشكل كامل طوال فترة الحرب، مؤكداً أن جميع المديرين والكوادر كانوا حاضرين يومياً في مقر الوزارة بطهران رغم التهديدات والظروف الأمنية.
وأضاف أن الدبلوماسية الإيرانية عملت خلال تلك المرحلة على إيصال صوت الشعب الإيراني ومظلوميته وحقه إلى العالم، معتبراً أن أداء المؤسسات الإيرانية خلال الحرب غيّر نظرة كثيرين في الخارج تجاه إيران وقدراتها.
وقال عراقجي إن الكثير من المراقبين في العالم اعترفوا بعد انتهاء المواجهة بأنهم لم يكونوا يعرفون حقيقة الشعب الإيراني ولا قدرات القوات المسلحة الإيرانية ولا حجم تماسك المسؤولين الإيرانيين.
وفي جانب آخر من كلمته، استذكر عراقجي وزير الخارجية الإيراني الراحل حسين أمير عبد اللهيان، مؤكداً أنه كان مثالاً في الأخلاق والتواضع وحسن التعامل مع الجميع داخل الوزارة.
وأوضح أن أمير عبد اللهيان، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين، تتلمذوا على يد شخصيات بارزة في السياسة الخارجية الإيرانية، من بينهم كمال خرازي وعلي أكبر ولايتي.