عاجل:

بقائي: نحن لا نطلب تنازلات من امريكا بل نريد استعادة حقوقنا

الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٦
١١:٢١ بتوقيت غرينتش
بقائي: نحن لا نطلب تنازلات من امريكا بل نريد استعادة حقوقنا اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي ان ايران لا تكنُّ العداء لأي دولة في المنطقة بل تحترم سيادتها وسلامة أراضيها، لكن في الوقت ذاته ستمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس، وهو ما لا يُعدُّ انتقاماً.

فيما يلي النص الكامل للمقابلة التي أجراها مراسل موقع "فايس نيوز" الأمريكي، شين سميث، يوم الأربعاء الماضي خلال زيارته لطهران لإعداد تقريرٍ حول الأوضاع في إيران في أعقاب الحرب الصهيو أمريكية على إيران.

رفع اجراءات الحظر المفروضة على إيران والإفراج عن أصولها المجمّدة ضرورة ملحة

موقع "فايس نيوز": في وقت سابق من هذا الأسبوع، أرسلت إيران عبر باكستان مقترحاً يهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة؛ فهل يمكنك توضيح الخطوط العريضة لهذا المقترح، وهل يتضمن تنازلات جوهرية؟

بقائي : أؤكد أنه عند الحديث عن "التنازلات" يجب توخي الحذر؛ فنحن لا نطلب تنازلات من الولايات المتحدة، بل نريد استعادة حقوقنا المشروعة فقط. فعلى مدى العقود الخمسة الماضية، خضعت إيران لما تصفه واشنطن بـ "العقوبات المُشلّة"، والتي فُرِضت تحت ذرائع مختلفة، أبرزها "التهديد النووي الإيراني"، وهو تهديد لا وجود له على أرض الواقع ضد أي جهة في المنطقة أو العالم.

إن مطلبنا هو وضع حد للأعمال التي تستهدف الشعب الإيراني، وذلك برفع الحظر، والإفراج عن الأصول المجمدة، ووقف الحصار المفروض على مضيق هرمز، والذي يُعد مخالفاً للقانون الدولي.

ليست هذه المرة الأولى؛ فقد تمحورت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة حول مطالبة إيران بحقوقها المشروعة مقابل إصرار واشنطن على تنازلها عنها. وللتوضيح، فإن إيران عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1970، وتدعو منذ عام 1974 إلى شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية، وهي دعوة تعرقلها "إسرائيل" وحدها.

وقد أصدر قائد الثورة الإسلامية آية الله خامنئي، فتوى تُحرّم تطوير هذه الأسلحة، فما الذي يُنتظر تقديمه من ضمانات إضافية؟ إننا نطالب بحقنا الأصيل في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، وفقاً للمادة الرابعة من المعاهدة، وهو ما أكدته تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بخصوص سلمية برنامجنا.

في عام 2015، ركزنا جهودنا على حل هذه القضية عبر اتفاق يضمن سلمية البرنامج ويمنح الوكالة الدولية حق الوصول والرقابة على منشآتنا. وقد التزمنا بهذا الاتفاق حتى مايو 2018، حين انسحبت إدارة ترامب منه أحادياً وبلا مبرر.

انتظرنا عاماً كاملاً ليعوض الأوروبيون وبقية أطراف الاتفاق هذا الانسحاب، لكن دون جدوى؛ مما دفعنا لتقليص التزاماتنا تدريجياً بعد أن كنا نكتفي بتخصيب اليورانيوم عند نسبة 3.67%، وهي الحد الأدنى للأغراض السلمية.

لم يمر انسحاب الولايات المتحدة دون تبعات، إذ فرضت واشنطن اجراءات حظر غير قانونية وأحادية الجانب تحت مسمى "حملة الضغط القصوى"، رغم أن إيران لم ترتكب أي مخالفة.

لقد انتظرت إيران عاماً، ثم كان عليها موازنة التزاماتها؛ فمن غير المنطقي أن تبقى دولة في اتفاق دولي دون التمتع بحقوقها ومزاياه. إن الأزمة الراهنة هي نتيجة مباشرة للقرار الأمريكي الأحادي بالانسحاب من الاتفاق النووي.

نحن بحاجة إلى الطاقة النووية لتحقيق تنمية بلادنا وازدهارها

موقع "فايس نيوز": فإذا كان الهدف سلمياً بحتاً، ووجدت التزامات دينية وسياسية بعدم إنتاج الأسلحة، فقد يتساءل البعض: لماذا لا تعتمد إيران على احتياطياتها الهائلة من الغاز والنفط، وتستثمر في الطاقة المتجددة كالرياح والشمس، بدلاً من الطاقة النووية؟

بقائي : للإجابة، يجب أن ندرك أن إيران بلد يمتلك بنية تحتية صناعية متطورة؛ ففي أوائل السبعينيات، أشارت دراسات أمريكية إلى حاجتها لما لا يقل عن ثمانية مفاعلات نووية لتلبية طموحاتها التنموية.

إن البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مفاعل طهران، بدأ كثمرة تعاون مع الولايات المتحدة وشركات أوروبية، قبل أن تستكمل روسيا بناء محطة بوشهر بعد انسحاب ألمانيا.

لذا، فإن الطاقة النووية ضرورة حيوية لتنميتنا، وتتجاوز فوائدها توليد الكهرباء لتشمل تطبيقات هامة في الطب والرعاية الصحية.

ومن الخطأ الزعم بأن وفرة الموارد الأحفورية تغنينا عن الطاقة النووية؛ فمن منظور بيئي، يتطلع العالم لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وبصفتها عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فإن لإيران كامل الحق المشروع في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية، طالما التزمت بتعهداتها الدولية في هذا الشأن.

"إسرائيل" تُعد الجهة الوحيدة في منطقتنا التي لا ترغب في السلام

موقع "فايس نيوز": ما هو السبيل الواقعي لتحقيق السلام في المنطقة؟

بقائي: الجميع يريد السلام، باستثناء بنيامين نتنياهو وفريقه في منطقتنا. وهنا يجب أن نوجه تساؤلاً للمسؤولين الأمريكيين: هل بدأنا هذه الحرب؟ وهل رحبنا بهذه المواجهة؟ ألم نسعَ إلى حل سلمي انطلاقاً من إيماننا بأن هذه الأزمة من صنع "إسرائيل"؟

لقد كانت الولايات المتحدة هي من انسحبت من الاتفاق، بينما حاولنا طوال عام ونصف التوصل إلى حل وسط. لم تكن إيران هي من نشرت قواتها حول الولايات المتحدة، بل الولايات المتحدة هي التي توغلت في منطقتنا، واستغلت أراضي جيراننا، وشنت -بالتعاون مع "إسرائيل"- حرباً عدوانية ضد إيران. لم تبدأ إيران هذه الحرب، وهذا أمر واضح تماماً.

لقد حاولنا مرتين في أقل من عام حل القضية دبلوماسياً، وعقدنا خمس جولات من المحادثات مع الولايات المتحدة عبر وسطاء، ولكن قبل يومين من الجولة السادسة، شُنّت هذه الحرب العدوانية. لقد فعلوا الشيء نفسه في فبراير الماضي، حيث دمروا طاولة المفاوضات وأساءوا إلى مؤسسة الدبلوماسية. ورغم ذلك، لم نغلق باب الدبلوماسية، لكن الشعب الإيراني استنتج أن الحكومة الأمريكية ليست جادة في مساعي السلام والدبلوماسية.

المسؤولون الأمريكيون ينتهجون استراتيجية مشابهة لأسلوب هتلر والنازيين

موقع "فايس نيوز": المسؤولون الأمريكيون يقولون أن إيران على بُعد أسابيع من امتلاك يورانيوم عالي التخصيب، وأن تحويله إلى سلاح نووي لن يستغرق وقتاً طويلاً

بقائي: أن هذه الادعاءات ما هي إلا 'كذبة كبرى'؛ إذ يتبع المسؤولون الأمريكيون نهج النازيين القائم على اختلاق الأكاذيب وتكرارها حتى تترسخ كحقيقة. فعلى مدى ثلاثة عقود، دأبوا على الادعاء بأن إيران على وشك امتلاك سلاح نووي دون تقديم أي دليل يثبت انحراف برنامجها عن مساره السلمي.

نحن ملتزمون بالحفاظ على أمن مضيق هرمز

موقع "فايس نيوز": هل يمكنكم توضيح سياسة إيران وأهدافها الاستراتيجية في هذا المضيق؟

بقائي: لقد ظل مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة حتى تاريخ 28 فبراير؛ فإيران لطالما كانت حامية لهذا الممر المائي لاعتمادها الحيوي عليه في عمليات الاستيراد والتصدير، وما اتخذناه من إجراءات جاء متوافقاً مع القانون الدولي، إذ يحق لأي دولة في حال وقوع حرب أن تمنع أعداءها من استخدام ممراتها المائية للإضرار بأمنها القومي.

لقد استغلت الولايات المتحدة و"إسرائيل" أراضي جيراننا في الخليج الفارسي لمهاجمة إيران، وهو ما دفعنا لاتخاذ هذه التدابير لحماية شعبنا، مع تأكيدنا المستمر على التزامنا بأمن الممر المائي، ورغبتنا في التعاون مع سلطنة عُمان والمنظمات الدولية لضمان المرور الآمن ومنع استغلال المعتدين له. إن ما بدأته الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على إيران قد عطّل حركة التجارة الحرة، ليس فقط في الخليج الفارسي وبحر عُمان، بل في المياه الحرة أيضاً.

لم ننتقم من دول المنطقة، بل مارسنا حقنا المشروع في الدفاع عن النفس

موقع "فايس نيوز": لقد حذرت إيران دول الخليج الفارسي من تقديم أي دعم للولايات المتحدة؛ فما طبيعة هذا الدعم الذي ترفضه إيران، ومن هي الدول التي تدعم أياً من الطرفين؟

بقائي: إن القانون الدولي يلزم الحكومات بالامتناع عن مساعدة المعتدين، وقد حذرنا جيراننا منذ أشهر من السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيهم وقواعدهم العسكرية لشن هجمات ضدنا. ورغم وعودهم لنا، تبين بعد الثامن والعشرين من فبراير أن جزءاً كبيراً من بنيتهم التحتية ومعداتهم اللوجستية والعسكرية قد استُخدم بالفعل لدعم الهجمات الأمريكية.

إننا نؤكد مجدداً أننا لا نضمر العداء لأي دولة في المنطقة، ونحترم سيادتها وسلامة أراضيها، لكننا سنمارس حقنا في الدفاع عن أنفسنا، وهو ما لا يُعد انتقاماً.

نأمل أن تستفيد دول المنطقة من تجارب الماضي، وتدرك أن الوجود العسكري الأمريكي يشكل تهديداً لاستقرارها بدلاً من أن يكون عاملاً لتعزيز أمنها.

لا يمكن إجبار إيران على الاستسلام

موقع "فايس نيوز": ما الذي يغيب عن فهم الأمريكيين -والغرب عموماً- بشأن إيران، مما يجعل المفاوضات شديدة التعقيد؟

بقائي: يعاني الأمريكيون من نزعة استعلائية متأصلة؛ فإذا استسلم المرء لهذه الغطرسة، فإنه يعجز عن رؤية محاوره كشريك ندٍّ وجدير بالاحترام.

ولهذا السبب، دأبت الحكومة الأمريكية على تكرار لغة التهديد والخطاب العدائي، حيث يؤدي التركيز على شعارات مثل "الاستسلام غير المشروط" إلى إقصاء أي إمكانية لحوار جاد.

ولا تقتصر هذه النظرة على السياسة الأمريكية فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعاً واسعاً من أوروبا الغربية، وهي متجذرة في "الاستشراق"؛ ذلك التحيز الثقافي ضد الشعوب غير الغربية الذي نشأ في القرنين التاسع عشر والعشرين، وغذّى شعوراً بالتفوق لدى الغربيين.

لقد خلّف هذا التوجه حاجزاً سميكاً من انعدام الثقة وسوء الفهم؛ فمن يغلق عقله عن تقبّل الطرف الآخر كشريك ندٍّ، لن يكون مؤهلاً للتوصل إلى تسوية.

لقد تمثّل جوهر الدبلوماسية إبان إدارة أوباما -والذي أثمر الاتفاق النووي- في سعي الطرفين لفهم مخاوف الآخر وتطلعاته.

فلا يمكن توقع تقديم إيران لتنازلات تحت وطأة الضغوط مع تجاهل حقوقها المشروعة، فإيران لا يمكن إجبارها على الاستسلام.

الشعب الإيراني لا يضمر أي عداوة لأي أمة

موقع "فايس نيوز": بناءً على ما تفضلتم بذكره، ما هي توقعاتكم للأيام الأربعة إلى الستة القادمة على المدى القريب؟ ثانياً، بما أن لدينا جمهوراً واسعاً من الشعوب وليس الحكومات، ما هو أكبر سوء فهم سائد حول إيران؟ وما هي رسالتكم للشعب الأمريكي وللشباب في الغرب؟

بقائي: إن الشباب في الغرب بحاجة إلى القراءة بعمق، والتعرف على الثقافة والتاريخ والحضارة الإيرانية من مصادرها المباشرة، بدلاً من الوثوق بحملات التضليل التي تروجها وسائل الإعلام الغربية السائدة.

عليهم أن يدركوا أن الشعب الإيراني لا يكنّ عداءً لأي أمة، سواء كانت أمريكية أو أوروبية.

إن جذور انعدام الثقة والشكوك المتزايدة حالياً تعود إلى انقلاب عام 1953، وما تلاه من اغتيالات لقادتنا وقتلٍ لشعبنا، حيث تُعد فاجعة مدرسة ميناب مثالاً صارخاً على ذلك.

لقد اتخذت الولايات المتحدة مواقف سلبية تمثلت في دعم صدام حسين خلال حرب الثماني سنوات، وفرض عقوبات قاسية، وشن حربين عدوانيتين في أقل من عام.

لم تكن إيران مسؤولة عن نشوء هذا الوضع، فالإيرانيون ينشدون السلام، ونحن أمة محبة له، لم تهاجم أي دولة في المنطقة طوال المئة عام الماضية.

0% ...

آخرالاخبار

اعلام الاحتلال: 6 إسرائيليين أصيبوا بانفجار محلّقة مفخخة في مستوطنة "مسكاف عام" مساء اليوم


حرس الثورة الاسلامية: المفاوضات تُعد ساحة معركة تتطلب ثباتاً وفاعلية


حزب الله: استهدفنا تجمُّعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي في موقع "مسكاف عام" بمحلّقة "أبابيل" الانقضاضية


النائب رعد لأهل المقاومة: ومن الخير الذي يأمل هؤلاء تحقيقه لمصلحتهم هو خداعكم والتحكّم ببلدكم واقتسام جبنة المغانم مع الصهاينة الغزاة المدعومين منهم


شاهد.. دماء المسعفين تفضح وحشية الاحتلال في لبنان


مصادر لبنانية: غارة إسرائيلية تستهدف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان


اعلام العدو: عدد من الإصابات نتيجة ضرب مسيرة موقعاً لـ "الجيش" قرب "مرغليوت" مرة جديدة


الأقمار الصناعية تفضح الخسائر الإسرائيلية جراء الضربات الإيرانية.. إليكم التفاصيل!


اعلام الاحتلال: إصابة جندي إسرائيلي بجروح في البطن جراء انفجار مُحلّقة مفخخة في "مسكاف عام" في إصبع الجليل


مصادر فلسطينية: إصابة اثنين من حرّاس المسجد الأقصى المبارك باعتداء مغتصبين صهاينة عليهما أثناء اقتحام الأقصى عصر اليوم


الأكثر مشاهدة

بزشكيان: محاولات إخضاع إيران بالقوة مصيرها الفشل


ولايتي: خريطة ممرات المنطقة تُكتب الآن بالحقائق الميدانية لطهران، وليس بتهديدات واشنطن


العميد قاآني: انتصارات وإنجازات أسطول "الصمود" مستمرة


بزشكيان يبحث مع وزير داخلية باكستان التعاون الإقليمي وآخر مستجدات المفاوضات غير المباشرة مع امريكا


غضب أوروبي واسع عقب اعتداء الاحتلال على "أسطول الصمود"


حنظلة تحذر: سنرد على أي عدوان أو تهور أمريكي - صهيوني بأسلوب عابر للحدود ومدمر


سفير إيران لدى الأمم المتحدة: مجلس الأمن لا يمكنه التغاضي عن تهديدات ترامب


وزيرة خارجية أستراليا: الصور التي نشرها الوزير الإسرائيلي بن غفير مع ناشطي أسطول الصمود صادمة وغير مقبولة


وزيرة خارجية أستراليا: ندين التصرفات المهينة للسلطات الإسرائيلية وبن غفير تجاه المحتجزين من ناشطي أسطول الصمود


المبعوث الأميركي إلى غرينلاند: حان الوقت لنعيد ترسيخ وجودنا في الجزيرة


قوات الاحتلال تداهم منزلًا خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس