عاجل:

بين المال وحقوق الإنسان: كيف تورطت أندية إنجليزية في الجدل حول فلسطين؟

الأحد ٢٤ مايو ٢٠٢٦
٠٦:٣٠ بتوقيت غرينتش
بين المال وحقوق الإنسان: كيف تورطت أندية إنجليزية في الجدل حول فلسطين؟ بقلم: حيدر زيبرم

أصبحت كرة القدم في السنوات الأخيرة أكثر من مجرد لعبة جماهيرية أو صناعة ترفيهية ضخمة؛ إذ تحولت إلى ساحة تتقاطع فيها السياسة والاقتصاد وحقوق الإنسان. ومع تصاعد الحرب في قطاع غزة واتساع موجات التضامن العالمي مع الفلسطينيين، دخلت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز دائرة الجدل بعد اتهامات تتعلق بعلاقاتها التجارية مع شركات مرتبطة بإسرائيل، إضافة إلى اتهامات بممارسة التضييق على الأصوات المؤيدة لفلسطين داخل الملاعب والمؤسسات الرياضية.
التقرير الصادر عن منظمة War on Want فتح بابا واسعا للنقاش حول الدور السياسي والأخلاقي للأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما أشار إلى أن تسعة أندية إنجليزية، من بينها ( آرسنال، ليفربول، مانشستر يونايتد، مانشستر سيتي، توتنهام، كريستال بالاس، فولهام، تشيلسي)، ترتبط بعقود رعاية مع شركات دولية متهمة بدعم الاحتلال الإسرائيلي أو تقديم خدمات تقنية ولوجستية مرتبطة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
تكمن حساسية القضية في أن هذه الأندية لم تعد كيانات رياضية محلية، بل أصبحت مؤسسات عالمية تمتلك نفوذا اقتصاديا وإعلاميا هائلا، وتتبنى خطابا يقوم على التنوع والعدالة وحقوق الإنسان. لكن الاتهامات الأخيرة وضعت هذا الخطاب تحت الاختبار، خصوصا مع الحديث عن معاقبة موظفين ومشجعين عبّروا عن تضامنهم مع فلسطين.
أبرز هذه الحالات كانت في نادي آرسنال، حيث أُقيل مسؤول المعدات (مارك بونيك) بعد أكثر من عشرين عاما من العمل بسبب منشورات انتقدت "إسرائيل" رغم عدم إدانته بأي مخالفات تتعلق بمعاداة السامية. كما تعرض نادي برايتون لانتقادات بعد معاقبة أحد المشجعين لارتدائه قميصا داعما لفلسطين، بينما اتُهم النادي بتجاهل تصريحات تحريضية صدرت عن مدرب إسرائيلي مرتبط بأكاديمية النادي.
أما نادي ايفرتون، فقد واجه هو الآخر اتهامات بالتضييق بعد منع إحدى المشجعات من دخول الملعب بسبب ارتدائها قميصا يحمل شعار فلسطين.
هذه الوقائع أعادت طرح سؤال قديم يتجدد باستمرار: هل يمكن فصل الرياضة عن السياسة؟ الواقع الحالي يشير إلى أن هذا الفصل أصبح شبه مستحيل، خاصة في عالم أصبحت فيه الأندية الكبرى جزءا من شبكات مالية وإعلامية عابرة للحدود. فالشركات الراعية اليوم لا تقدم مجرد دعم مالي، بل تساهم في تشكيل صورة الأندية وهويتها السياسية والأخلاقية أمام الجماهير.
كما تكشف هذه الأزمة عن تنامي تأثير الرأي العام والحملات الحقوقية على المؤسسات الرياضية الغربية. فالجماهير لم تعد تكتفي بمتابعة النتائج داخل الملعب، بل أصبحت تراقب أيضا مواقف الأندية من القضايا الإنسانية والسياسية، وتطالبها بالاتساق بين خطابها الأخلاقي وممارساتها الفعلية.
وفي المقابل، تجد الأندية نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد. فهي من جهة تعتمد على الاستثمارات والرعايات الضخمة للحفاظ على قوتها الاقتصادية، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطا متزايدة لاحترام حرية التعبير وتجنب الظهور بمظهر المنحاز سياسيا أو المتواطئ مع انتهاكات حقوقية.
القضية تتجاوز حدود الدوري الإنجليزي أو كرة القدم الأوروبية، لأنها تعكس تحولات أوسع في العلاقة بين الرياضة والسياسة في العالم المعاصر. فالملاعب لم تعد معزولة عن الصراعات الدولية، بل أصبحت جزءا من معركة الروايات والصور والنفوذ الناعم.
وفي ظل استمرار الحرب وتزايد الاستقطاب العالمي، يبدو أن كرة القدم ستبقى واحدة من أبرز الساحات التي تنعكس عليها الانقسامات السياسية والأخلاقية في العالم، حتى وإن حاولت المؤسسات الرياضية التمسك بشعار "الرياضة للجميع" بعيدا عن السياسة.

0% ...

آخرالاخبار

الحرس الثوري يدك قاعدة 'علي السالم' الاميركية في الكويت


خلال اجتماع 'بريكس'.. 3 مقترحات رئيسة تقدمها ايران لتعزيز التعاون الصحي المستقبلي


مصادر عراقية: دوي انفجارات في محيط مطار أربيل ومناطق غرب المدينة بإقليم كردستان العراق


مسؤول أمني باكستاني: مقتل 9 من عناصر الشرطة وجرح 27 في تفجير انتحاري بإقليم خيبر شمالي غرب البلاد


عراقجي يلتقي نظيره الباكستاني على هامش اجتماع شانغهاي في قرغيزستان


مصادر عبرية: أنباء أولية عن محاولة دهس على مفترق جيت قرب قلقيلية


شرطة الهجرة الإيرانية: عبور 150 ألف شخص عبر منافذ الحدودية الأربعة الخاصة بزيارة الأربعين والمطارات خلال الساعات الـ24 الماضية


كيف أعاد الاستيطان رسم خريطة جنين الجغرافية وصاغ واقعاً جديداً على الأرض؟


عراقجي يناقش مع نظيره البيلاروسي التطورات الاقليمية والدولية وسبل تعزيز التعددية


عراقجي يلتقي نظيره الروسي لافروف على هامش قمة شانغهاي


الأكثر مشاهدة

مقر خاتم الأنبياء: في حال نفذت امريكا تهديداتها، فلن نسمح بتصدير قطرة نفط واحدة، وستُستهدف البنى التحتية النفطية والغازية والكهربائية والاقتصادية في المنطقة


مقر خاتم الأنبياء:إلحاقًا بتحذير الليلة الماضية، نؤكد أن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا، وإذا سُمح لأي سفينة بالعبور، فسيكون ذلك حصرًا عبر المسار المحدد ووفق الترتيبات التي أُعلنت سابقًا


عراقجي ردا على تهديدات ترامب: عقيدتنا الدفاعية واضحة: العين بالعين


عراقجي: أي اعتداء على إيران، بما في ذلك استهداف بنيتنا التحتية، سيُواجَه بردّ حاسم وقوي وفاصل


عراقجي: سيُعتبر أي طرف يشارك بأي شكل في هذا الاعتداء أو يدعمه هدفًا مشروعًا


مصادر سورية: الاحتلال الإسرائيلي يطلق النار من أسلحة رشاشة تجاه الأراضي الزراعية في محيط قرية معرية في ريف درعا


وكالة تسنيم نقلاً عن مصادر إخبارية: إصابة طائرة مسيرة في قاعدة موفق السلطي في الأردن


رويترز عن شركة كلاركسون لخدمات الشحن البحري: ناقلات حملت شحنات من ميناء ينبع غيرت مسارها بدلا من الإبحار باتجاه باب المندب وأخرى توقفت


رويترز عن شركة كلاركسون لخدمات الشحن البحري: التهديدات اليمنية ضد الملاحة السعودية بدأت تؤثر على نشاط الناقلات


رويترز عن بيانات: 5 سفن تغيّر مسارها في البحر الأحمر وسادسة في خليج عدن كانت متجهة إلى جدة


مستشار ومساعد قائد الثورة والجمهورية محمد مخبر: مضيق هرمز يقع ضمن نطاق سيادتنا المطلقة ونحن من نقرر من يسمح له بالعبور منه