عاجل:

نداء قائد الثورة الاسلامية بمناسبة حلول موسم الحج

الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٦
٠٦:٣٨ بتوقيت غرينتش
نداء قائد الثورة الاسلامية بمناسبة حلول موسم الحج وجه قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي بيانا بمناسبة حلول موسم الحج للعام الحالي 1447هجري قمري جاء فيه: 

بسم الله الرحمن الرحيم

«لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْك‏. لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ‏ لَكَ‏ لَبَّيْكَ.‏ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْك‏».
إلهي! أُجيبُ دعوتَك، لا شريك لك، كلُّ المحامد لك، وكلُّ النِّعَمِ لك، كلّ المُلك لك، وكلُّ القدرة لك، وإليك يرجع الأمرُ كلُّهُ.

ها قد حلَّ موسم الحجّ هذا العام أيضًا، فَعَقَدَ حجّاجُ أمَّة الإسلام إحرامَ العبوديّة، ولبّوا ليهاجروا من الحياة المادّيّة العاديّة إلى الحياة الإلهيّة السعيدة؛ الحياة التوحيديّة القائمة على محور العبوديّة للحقّ جلّ وعلا، وطَرْدِ الأنداد لله ونبذهم والبراءة منهم. بيد أنَّ فرصة هذه الهجرة ليست مختصّة بزوّار وحجّاج بيت الله الحرام لهذا العام فحسب، بل تشمل الإخوة والأخوات المسلمين في إيران جميعهم وفي أنحاء العالم كلها ممّن حجّوا في سنواتٍ مضت من عمرهم، وكذلك الذين لم يوفّقوا بعدُ لأداء مناسك الحجّ.

إنَّ شرط هذه الهجرة، هو عَقْدُ الإحرام الدائم حول ذِكْرِ الله، والطواف المستمر حول محور الحقّ، والسعي المتواصل بين قمم التكاليف الإلهيّة الخطيرة، والرجم الدائم للشيطان الشرّير بمظاهر غوايته كافة وأذنابه جميعها، والوقوف الممزوج بالتضرّع والإنابة، وإطعام الفقير العاجز وابن السبيل، وذبح الأهواء والنزعات المنحرفة، والتطهّر من الأرجاس الباطنيّة، والجهوزية لخدمة الحقّ ورفع راية الدفاع عنه في الحالات كلّها.

وهكذا كان، حين سار شعبُ إيرانَ على خُطى هذه الهجرة في ميقات الثورة الإسلاميّة، حيثُ لبَّى النّداء الإبراهيميّ للخمينيِّ الكبير، وخلعَ ثوبَ الخضوع للهيمنة، وارتدى ثوب إحرام السعادة الدنيويّة والأخرويّة، وسعى ملبّيًا ومُهرولًا ليطوف حول محور معارف الإسلام المحمّديّ الأصيل، ويُدني النّفس من نور العدالة العالميّة والولاية العُظمى الساطع على المعمورة.

الله أَكْبَر، الله أَكْبَر، لَا إِلَهَ‏ إِلَّا الله وَالله أَكْبَر، الله أَكْبَر وَلِله الْحَمْدُ، الله أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا.

نعم، الله أَكْبَر؛ فبهذا السلاح ذاته، سلاح «الله أَكْبَر»، انتفض شعب إيران المسلم قبل 47 عامًا، وأسقط النظام البهلوي الطاغوتي الدّكتاتوريّ والعميل، وكفَّ الأيدي والأَرجُل الأمريكيّة الطامعة والمستكبرة عن البلاد، واجتثّ نفوذَ الصهيونيّة بالكامل.

وبهذا السلاح عينه، سلاح «الله أَكْبَر»، وبعد عدوان نظام البعث الصدّاميّ على أرض إيران، سَطَّرَ المجاهدون الغيارى والشباب المتفانون ثماني سنوات من ملحمة «الدفاع المقدّس»، ورغم دعم قوى الشرق والغرب جميعها للنظام البعثي، فقد ألزموه حدّه، واستمرّوا في هذا الصمود لسنواتٍ لاحقةٍ أمام الحصار الاقتصاديّ، والانقلابات، وشتّى أنواع الحظر الجائرة، والهجمات السياسيّة والإعلاميّة والاقتصاديّة التي لا تُعدُّ ولا تُحصى للأعداء ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة، وواصلوا مسيرتهم بعزيمةٍ وثبات.

وَ«الله أَكْبَر»؛ بهذا السلاح نفسه، سلاح «الله أكْبَر»، عُزّزت أواصر العلاقات بين الأمّة الإسلاميّة وشباب المقاومة المجاهدين، من إيران إلى لبنان وفلسطين والعراق وسوريا، ومن أفريقيا واليمن إلى أفغانستان وباكستان وشعوب العالم الحرّة كلها، لينهض هذا الحبل المتين للدفاع عن كيان الأمّة الإسلاميّة في وجه المعتدين الغاصبين الصهاينة، ويطوي سِجِلَّ «داعش»، ويُفجّر «طوفانَ الأقصى»، ويُحصي أنفاسَ الكيان الصهيونيّ المتزلزل.

«الله أَكْبَر»؛ نعم، الله - تبارك وتعالى - أكبر من أن يوصف... كان هذا هو سلاح «الله أَكْبَر» الذي اعتمدت عليه جمهوريّة إيران الإسلاميّة لتنجح عبره في جعل الكيان الصهيونيّ يشقى تحت ضرباتها المُرعبة في الحرب المفروضة الثانية في حزيران/ يونيو من عام 2025، وفي توجيه صفعةٍ قاسيةٍ لأمريكا المعتدية، وإحباط مساعي العدوَّ الرامية إلى إخضاع إيران.

وقد منحَ سلاحُ «الله أَكْبَر» الشعبَ الإيرانيَّ قوّةً وجَلَدًا لدرجة أنَّهُ بعد الحادثة المُفجعة لاستشهاد القائد العظيم الشأن، ابن النبيِّ الأكرم - صلّى الله عليه وآله وسلم - وسليله، آية الله العظمى السّيّد عليّ الحسينيّ الخامنئيّ - أعلى الله مقامه الشريف - على يد أشقياء عالم اليوم، شَهِد بِعثةً إلهيّة، وأَبهرَ أعينَ العالمِ بإنجازاته المُشَرّفة وبحضوره الفاعل في كلّ ميدان دعت الحاجةُ إليه.

إنَّ الله - تبارك وتعالى - أكبر من أن يوصف بِحَقّ... فبهذا السلاح ذاته، «الله أَكْبَر»، حقّق المُجاهِدون الشجعان والقوّات المسلّحة المضحّية بالأرواح في إيران الإسلاميّة، وبمساندة مجاهدي جبهة المقاومة، وخصوصًا في لبنان العزيز، انتصاراتٍ مذهلة ضدّ جيشين إرهابيّين مُدَجّجين بالأسلحة، الجيش الأمريكيّ - الصهيونيّ، في الحرب المفروضة الثالثة؛ فبالتوكّل على الحضرة الربوبيّة، وبواسطة صواريخهم وطائراتهم المسيّرة في البرّ والجوّ والبحر، رجموا الشيطانَ الأكبر، أي أمريكا، وحيوانها المروَّض، أي الكيان الصهيونيّ، ورأوا بأمّ العين الوعدَ الإلهيَّ الصادقَ بنصرةِ المجاهدين في سبيل الله.

مجدّدًا، «الله أَكْبَر»؛ وبلا أدنى شكّ، الله - تبارك وتعالى - أكبر من أن يوصف... وجنوده قاهرون لأيّ قوّة، وبهذا السلاح عينه، «الله أَكْبَر»، ستتحقّق بعثةُ الأمّةِ الإسلاميّةِ بعد بعثة الشعب الإيرانيِّ وجبهة المقاومة، وسوف تسري البراءةُ من المشركين من رمي الجمرات في الحجّ إلى مشاهد الحياة الفرديّة والاجتماعيّة والسياسيّة للمسلمين في أقصى نقاط العالم.

إنَّ لدى الأمّة الإسلاميّة وشعوب المنطقة قابليات ومصالح مشتركة كثيرة، ستصيغ النّظامَ الجديدَ والهندسةَ المستقبليّةَ للمنطقة والعالم.
إنَّني أدعو - بِصدقٍ وإخلاص - الدول والحكومات الإسلاميّة كافة إلى الصداقة والتعاون؛ من أجل الخيرِ والصلاح، لكي نخطو معًا بتضافر الجهود في سبيل النهوض بالأمّة الإسلاميّة وتقدّمها، وحلّ مشكلات العالم الإسلاميّ.

ومن المؤكّد في هذا الصدد أنَّ عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأنَّ شعوب المنطقة وأراضيها لن تكون بعد الآن معاقلَ للقواعد الأمريكيّة. فأمريكا، فضلًا عن أنّها لن تجدَ بقعةً آمنةً لممارسة الشرّ وإقامة قواعد عسكريّة في المنطقة، فإنّها أيضًا تبتعد يومًا بعد يوم عن وضعها السابق. كما أنَّ الكيان الصهيونيّ المتزلزل والغدَّةَ السرطانيّة، اقتربَ أيضًا من المراحل الأخيرة لحياته المشؤومة.

وبفضل الله، ووفق الكلمة الحاسمة والمستشرفة للمستقبل التي نطقَ بها القائد الشهيد العظيم الشأن - قَدَّسَ اللهُ نفسَهُ الزكيّة - قبل عشر سنوات، لن يشهدَ الأعوام الخمسة وعشرين التي تتلو ذلك التاريخ، إن شاء الله.

ولهذا تكتسب قضية البراءة من المشركين هذا العام أهميةً مضاعفة، ويغدو عمق البراءة من أمريكا والكيان الصهيوني ونطاقها أبعد من مراسم البراءة في موسم الحج، إذ سيكون شعار «الموت لأمريكا والموت لـ"إسرائيل"» بعد هذه الأيام المباركة، وفي مختلف أنحاء إيران والعالم، الشعارَ المتداول لدى الأمة الإسلامية ومظلومي العالم، ولا سيّما الشباب.

المستقبل للأمَّةِ الإسلاميّة وللحضارة الإسلاميّة الجديدة، وفي إمكان كلِّ واحدٍ منّا أن يؤدي دورًا - على قدر همّته وقدراته ومسؤوليّته - في تحقيق هذا المستقبل والاقتراب منه. كما أنَّ للزوّار والحجّاج الإيرانيّين - في موسم حجّ هذا العام - دورًا مؤثّرًا وبارزًا في سرد رواية الفتح في الحرب المفروضة الثالثة لسائر إخوانهم وأخواتهم المسلمين، وبث الأمل في نفوسهم بمستقبل مشرق.

أطلبُ من الحجّاج الأعزّاء جميعهم أن يهتمّوا بالدّعاء لتعجيل فَرَجِ مُخلّص البشريّة (عجَّلَ اللهُ تعالى فَرَجَهُ)، وأن يدعوا لوحدةِ الأمَّةِ الإسلاميّة، وتحرير فلسطين والمسجد الأقصى، وحلّ المشكلات الكبرى للمسلمين، وتحقيق الظَّفَرِ النهائيِّ على الاستكبار العالميّ، وأن يشملوني أيضًا بصالح دعائِهم.
اللَّهُمَّ صلِّ على محمّد وآل محمّد، واشمل حجّاج بيتك الحرام وسائر الأمّة الإسلاميّة بلطفك ورأفتك، ووفّقهم لحجٍّ مقبول، ونَوِّر قلوبهم بأنوار المعرفة والبصيرة، وثبِّت عزائمهم وإراداتهم على السير في خُطى إصلاح حال الأمّة، وتحقيق النصر النهائيِّ على أعداء الإسلام.

اللَّهُمَّ، أنزل فضلك ورحمتك الواسعة على الأرواح الطاهرة للشهداء في سبيل الله، وخاصّةً شهداء جبهة المقاومة، وفي طليعتهم القائد الشهيد العظيم الشأن - أعلى الله مقامه الشريف - وبلّغ روحه الملكوتيّة النصيبَ الوافرَ من حجّ الحجاج، وعبادة المتعبّدين، وسعي الساعين الذين شملتهم هدايةُ قائد الأمّة وقيادتُه، وأَعِنْ شعبَ إيران والأمّة الإسلاميّة على الاستمرار في طريقه وتحقيق هدفه.

اللَّهُمَّ، أنزل أفضلَ صلواتك وتحيّاتك على سيّدنا ومولانا الإمام المهديّ المنتظر - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين -، واجعلنا جميعًا والأمّة الإسلاميّة مشمولين بأدعيته الزاكية والمستجابة، وزيِّن العالم ونوِّره بقدومه المبارك كما وعدتَ، واجعل قلوبنا مفعمةً بالاطمئنان بذلك الوعد المحتوم: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنا} (النور، 55). والسلامُ على إخواننا المسلمين جميعهم، ورحمة الله وبركاته.

السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
26 أيار/ مايو 2026
9 ذي الحجة 1447 هـ.ق.

0% ...

آخرالاخبار

وكالة تسنيم: صاروخان أمريكيان أصابا منطقة بالقرب من قرية مسن بجزيرة قشم جنوبي إيران


بيان لثماني دول عربية وإسلامية: نؤكد أنه لا سيادة لإسرائيل على القدس أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية


بيان مشترك في ختام زيارة الزيدي الى طهران...هذا ابرز ما جاء فيه


مصادر فلسطينية: "جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ 5 عمليات استهداف لمنازل ومنشأة صناعية ومسجد خلال ساعة واحدة


صواريخ ومسيرات إيرانية تستهدف قاعدة علي السالم الاميركية في الكويت


بيان عراقي إيراني مشترك: تسوية الأزمات الإقليمية لا تتحقق إلا بالحوار والدبلوماسية ومشاركة دول المنطقة


محطات الطاقة التي تعتبر شريان القواعد الامريكية بالمنطقة...


الجانبان شددا على ضرورة تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب والتطرف والجرائم المنظمة والتهريب والتهديدات العابرة للحدود ومواصلة التنسيق المشترك في هذه المجالات


الجانبان الإيراني والعراقي أكدا على العمل على تسريع تنفيذ المشاريع المشتركة والإستفادة القصوى من الإمكانات الاقتصادية المتاحة


الجانبان أكدا على ضرورة الإسراع في استكمال مشروع سكة حديد شلمجة - البصرة


الأكثر مشاهدة

مقر خاتم الأنبياء: في حال نفذت امريكا تهديداتها، فلن نسمح بتصدير قطرة نفط واحدة، وستُستهدف البنى التحتية النفطية والغازية والكهربائية والاقتصادية في المنطقة


مقر خاتم الأنبياء:إلحاقًا بتحذير الليلة الماضية، نؤكد أن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا، وإذا سُمح لأي سفينة بالعبور، فسيكون ذلك حصرًا عبر المسار المحدد ووفق الترتيبات التي أُعلنت سابقًا


عراقجي ردا على تهديدات ترامب: عقيدتنا الدفاعية واضحة: العين بالعين


عراقجي: أي اعتداء على إيران، بما في ذلك استهداف بنيتنا التحتية، سيُواجَه بردّ حاسم وقوي وفاصل


عراقجي: سيُعتبر أي طرف يشارك بأي شكل في هذا الاعتداء أو يدعمه هدفًا مشروعًا


مصادر سورية: الاحتلال الإسرائيلي يطلق النار من أسلحة رشاشة تجاه الأراضي الزراعية في محيط قرية معرية في ريف درعا


وكالة تسنيم نقلاً عن مصادر إخبارية: إصابة طائرة مسيرة في قاعدة موفق السلطي في الأردن


رويترز عن شركة كلاركسون لخدمات الشحن البحري: ناقلات حملت شحنات من ميناء ينبع غيرت مسارها بدلا من الإبحار باتجاه باب المندب وأخرى توقفت


رويترز عن شركة كلاركسون لخدمات الشحن البحري: التهديدات اليمنية ضد الملاحة السعودية بدأت تؤثر على نشاط الناقلات


رويترز عن بيانات: 5 سفن تغيّر مسارها في البحر الأحمر وسادسة في خليج عدن كانت متجهة إلى جدة


مستشار ومساعد قائد الثورة والجمهورية محمد مخبر: مضيق هرمز يقع ضمن نطاق سيادتنا المطلقة ونحن من نقرر من يسمح له بالعبور منه