حول هذا الموضوع، جاء في تقرير لوكالة انباء فارس، ان التراجع جاء بعد أن أطلقت إيران تهديداتها بالرد على اي قصف صهيوني على بيروت، حيث تراجعت اميركا والكيان الصهيوني من هذه العملية المخطط لها.
والسؤال المطروح هو: ما الضمانة التي دفعت الكيان إلى التراجع عن الهجوم؟
أولاً، إن تهديدات ايران في الأمس بالرد كانت في مرحلة "تحديد الموقف".
أي أن إيران لم تطلق أي صواريخ على الكيان بعد، واكتفت بتوجيه تحذير.
ولكن لماذا أدى هذا التحذير إلى تراجع الكيان وشخص كنتنياهو؟
في الساحة الدولية، هناك مبدأ يقول: "التهديد رادع إذا كان مصحوباً بضمانة التنفيذ". أي أن الطرف الآخر يعلم أنه إذا اتخذ إجراءً، فسيتم تنفيذ التهديد أيضاً.
والسؤال هو: من أين تأتي ضمانة تنفيذ هذا التهديد؟
من الواضح أن جزءًا هامًا من ضمان تنفيذ الاتفاق كان نتيجة للهجمات الدقيقة والمحسوبة خلال حرب رمضان. علما أن جزءًا هامًا آخر من ضمان تنفيذ التهديدات تحقق خلال الأسبوعين الماضيين.منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار، حيث أعلنت طهران عن شروطها المهمة للاتفاق، والتي وصفتها بـ"الخطوط الحمراء والمصالح الحيوية"، وأنها لن تتراجع عنها. وقد أدى رفض هذه الشروط إلى امتناع الفريق الإيراني عن حضور الجولة الثانية من المفاوضات.
في ظل هذه الأجواء، حاول ترامب فتح مضيق هرمز ضمن خطة أطلق عليها اسم "مشروع الحرية".
في هذا المشروع، نفّذ الجيش الأمريكي عملية واحدة فقط، وردا على ذلك هاجمت إيران سفينة أمريكية، ما حدا بترامب إلى إيقاف مشروعه فورًا.
خلال الأسبوعين الماضيين، وقعت عدة اشتباكات بين إيران واميركا في الخليج الفارسي
ردّت طهران، كلما أقدم العدو على عمل عدائي، دون الاخذ بنظر الاعتبار وقف إطلاق النار أو عملية التفاوض.
فحينما كانت اميركا تهاجم سفينة إيرانية، كانت إيران ترد بمهاجمة سفينة تابعة لاميركا أو الكيان الصهيوني.
عندما هاجمت اميركا جنوب إيران، ردّت القوات المسلحة الإيرانية باستهداف القواعد الأمريكية ومصدر الهجمات.
وعندما ادّعت اميركا استهدافها منشآت طائرات إيرانية مسيّرة وإلحاقها أضرارًا مالية وبشرية بها، ردّت إيران بمهاجمة قاعدة اميركية في الكويت.
هذه العملية، التي تُعرف بـ"الحرب دون العتبة"، ضمنت تنفيذ تهديدات إيران
ورغم سريان وقف إطلاق النار وتفاوض الفريق الإيراني عبر الوسطاء، لم يمنع ذلك ايران من الرد على أي انتهاكات.
ومن التهديدات الجادة الأخرى التي اطلقتها إيران، والتي أعلنها الإمام الشهيد، هي "تعميم الحرب إقليميًا"، وهو ما بدأ العمل به منذ البداية.
ونتيجة لذلك، باتت اميركا والكيان الصهيوني على يقين بأن تهديدات طهران الليلة الماضية، كغيرها من التهديدات، قابلة للتنفيذ وسترد بردٍّ متناسب في حال تعرّضت بيروت للقصف.