تحليل سياسي.. قراءة في لحظة اشتباك إقليمي مفتوح

على حافة الهاوية الكبرى: حين تتكلم النار وتتعثر الطاولة وتُعاد كتابة خرائط الردع

الخميس ١١ يونيو ٢٠٢٦
٠٤:٥٤ بتوقيت غرينتش
على حافة الهاوية الكبرى: حين تتكلم النار وتتعثر الطاولة وتُعاد كتابة خرائط الردع القرار الأمريكي لم يعد سيّد نفسه، بل رهينة توازنات دقيقة، يُقال فيها الشيء ونقيضه في الجملة ذاتها: تهديد بالضرب، ومنع للحلفاء من الرد، ثم تبرير الارتباك بأنه “إدارة للأزمة”، إن ما يجري ليس “مناوشات”، ولا هو ضجيج إعلامي عابر، بل ارتجاج عميق في البنية الصلبة للنظام الدولي، حيث تتداخل الحرب مع التفاوض، ويتقدّم الميدان خطوة فيما تتراجع السياسة خطوتين.

أولًا: العالم كما يبدو من فوهة المدفع

في هذا المشهد، بات واضحًا أن واشنطن لم تعد تشكك في جدّية طهران، لا في خطابها ولا في قدرتها على التنفيذ، وأن الخطر لم يعد افتراضيًا، بل حاضرًا على خرائط الاشتباك، من القواعد إلى الأساطيل، ومن الحلفاء إلى الكيان.

ثانيًا: الجنوب… حين يسقط وهم الأمن ويتكلم الفراغ:

في الجبهة اللبنانية، لم يكن ما جرى حادثًا أمنيًا، بل صفعة استراتيجية مكتملة الأركان.

التسلل – إن ثبتت وقائعه – لا يُقاس بعدد المنفذين ولا بمدة بقائهم، بل بما كشفه: انهيار فكرة “الحماية”، وتآكل صورة الجيش كدرع للشمال.

محاولات العدو ترميم السردية عبر صور قديمة، أو إنجازات مؤجلة، لم تُقنع جمهور المستوطنين، الذين بدأوا يشعرون أن الخطر لا يأتي من الصواريخ وحدها، بل من الفراغ الأمني نفسه.

وحين يصبح اكتشاف التهديد صدفة لا نتيجة منظومة، فذلك إعلان فشل لا يحتاج إلى بيان رسمي.

أما المقاومة، فقد قدّمت خلال ساعات ما يُعادِل أسابيع من الرسائل: كثافة نارية، اختراقات نوعية، وقدرة مؤكدة على الوصول، لا للاستعراض، بل لإعادة ضبط المعادلة.

ثالثًا: إيران… الدولة التي تفاوض ويدها على الزناد:

في طهران، لا تناقض بين السياسة والنار.

الرسالة الإيرانية واضحة: التفاوض لا يعني التعطيل، والصبر لا يعني العجز، وضبط النفس لا يعني غياب الخيارات.

حادثة الأباتشي لم تكن تفصيلًا تقنيًا، بل نموذجًا لسيناريو كامل: اتهام، استعداد، تشويش، ضربات محسوبة، ثم ردّ محسوب بدقة أعلى.

وحين تُسقط طائرة مسيّرة متطورة، وتُضرب أهداف حساسة، وتُفتح أكثر من جبهة في آن، فإن ذلك لا يُقرأ كرد فعل، بل كبيان قوة مكتوب بلغة الميدان.

حتى الرسائل الاقتصادية – من الأموال المجمّدة إلى حركة الطيران – جاءت في السياق نفسه: إيران لا تُحاصر، بل تُحاصر شروط اللعبة.

رابعًا: التفاوض… الطاولة التي ترتجف تحت الضربات:

رغم القصف، لم تتوقف المحادثات.

ورغم التهديد، لم تُرفع الكراسي.

ذلك لأن الجميع يدرك أن البديل عن الاتفاق ليس “ضغطًا إضافيًا”، بل انفجارًا لا تملك واشنطن ترف توقيته.

التصريحات الأمريكية المتناقضة، وتكرار الحديث عن “اتفاق قريب”، ليست مؤشرات ثقة، بل علامات قلق.

وحين يصف قادة العدو أي اتفاق محتمل بأنه “سيئ”، فهذا اعتراف ضمني بأن ميزان القوة لم يعد في صالحهم.

الوساطات الإقليمية تتحرك، لا حبًا بالسلام، بل خوفًا من أن تُغلق نافذة التفاوض فجأة، وتُفتح بوابة الحرب على مصراعيها.

خامسًا: الاقتصاد والبحر… حين تتسع رقعة النار:

استهداف ناقلة نفط قبالة السواحل العُمانية ليس حادثًا بحريًا، بل تذكير بأن الحرب – إن انفجرت – لن تبقى في البر، وأن خطوط الطاقة ستتحول إلى خطوط تماس.

البحر لم يعد ممرًا آمنًا، بل رسالة عائمة تقول: من يعبث بالأمن الإقليمي، سيتذوق كلفة عالمية.

سادسًا: الصدى الدولي… ارتدادات تتجاوز الجغرافيا:

التحذيرات الإقليمية، من أن الهجمات باتت تهديدًا يتجاوز لبنان وسوريا، تؤكد أن الأزمة خرجت من إطارها المحلي.

وحين تشعر دول كبرى بأن النار تقترب من حدودها الاستراتيجية، فإن حسابات الصمت تتغير، ومواقع الحياد تضيق.

سابعًا: لبنان السياسي… محاولة حماية ما تبقى:

في الداخل اللبناني، تتقاطع الضغوط الخارجية مع الحسابات الداخلية.

تدخلات إقليمية، رسائل إلى واشنطن، ومساعٍ رسمية لتحييد مناطق مدنية عن القصف، في محاولة لمنع تحويل كل الجغرافيا إلى بنك أهداف.

لكن الحقيقة الأقسى أن لبنان لم يعد هامشًا في المعركة، بل أحد عناوينها.

خلاصة المشهد:

لسنا أمام حرب شاملة… بعد.

لكننا بالتأكيد لسنا في زمن التهديدات الفارغة.

ما يجري هو إعادة كتابة لقواعد الاشتباك، حيث تتكلم القوة بلغة محسوبة، ويتراجع الاستكبار خطوة كلما ظن أنه تقدّم.

إنها لحظة اختبار كبرى:إما اتفاق يولد تحت النار،أو نار تخرج من تحت الطاولة

بقلم: الإعلامية اللبنانية جمانة كرم عيّاد

0% ...

آخرالاخبار

ترامب يتحدث عن مناقشاته مع قادة عدة دول عن اتفاق وقف العدوان ضد إيران


سماع دوي 3 انفجارات في ميناء كل من بندرعباس وسيريك جنوبي إيران


بحرية الحرس الثوري: أصوات الانفجارات في سيريك تعود لتصدينا لسفينة كانت تحاول عبور هرمز


دوي انفجارين في بندر عباس جنوبي البلاد والأسباب مجهولة


بقائي: لا قرار نهائياً بشأن الاتفاق والأميركيون واصلوا تغيير مواقفهم خلال المباحثات


معلومات أولية عن انفجار في البحر قبالة سيريك الايرانية


بعد ساعات من استقالة وزير الدفاع...وزير القوات المسلحة البريطاني يقدم استقالته


شهيدان بنيران الاحتلال في قطاع غزة، منذ فجر اليوم.


مصادر فلسطينية: طيران الاحتلال يقصف منزلاً في دير البلح وسط قطاع غزة


زاكاني: مراسم التشييع ستشهد تجديد العهد والبيعة مع قائد الثورة آية الله السيد مجتبى خامنئي


الأكثر مشاهدة

غارات اسرائيلية على بلدتي شقرا وكفرا في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان


إصابتان برصاص جيش الاحتلال خلال اقتحام مخيم الفوار جنوب الخليل في الضفة الغربية


مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني رداً على تهديدات ترامب: إيران لا تخضع للتهديد والوعيد


إيرواني: إيران مصممة على حماية حقوقها ولا يمكن إكراهها بالقوة المسلحة


إيرواني: إيران تحترم القانون الدولي وحسن الجوار في المنطقة


إيرواني: كل مصائب المنطقة تعود إلى الاحتلال الإسرائيلي المدعوم أميركياً في فلسطين ولبنان وسوريا


إيرواني: لن يتحقق أي اتفاق مستدام عبر التهديد أو الترهيب أو اللجوء إلى القوة


العفو الدولية تطالب بفرض عقوبات على نتنياهو و4 وزراء صهاينة


وكالة "تسنيم": لا صحة للأنباء المتعلقة بسماع دوي انفجارات في جزيرتي كيش وقشم والأصوات المسموعة مرتبطة باشتباكات في الخليج الفارسي


الخارجية اليمنية تحذّر من استمرار العدوان الأمريكي على إيران


مجموعة "حنظلة": سنبدأ عملية رد مشتركة وحاسمة ومدمرة في غرفة العمليات المشتركة لقيادة مجموعة "حنظلة" السيبرانية وحرس الثورة الاسلامية ضد العدو