وهذا الإجراء، الذي تسبب في تعطيل وصول المستخدمين وإزالة الأخبار تدريجياً من نتائج بحث جوجل، يُعتبر استمراراً لسلسلة الأنشطة الممنهجة التي تقوم بها واشنطن ضد هذه الوكالة باعتبارها الأكثر متابعة في البلاد.
وتكشف التحقيقات التقنية التي أجراها فريق تكنولوجيا المعلومات في وكالة "فارس"، أن طلبات إصدار أو تجديد شهادات الأمان لهذه الوسيلة الإعلامية لدى جميع المراكز الدولية المعتمدة لإصدار الشهادات العامة (Public CA) الموثوقة من قبل متصفحات الإنترنت، قوبلت بالرفض أو عدم تقديم الخدمة.
ومن بين هذه المراكز: Let's Encrypt، Actalis، Certum، GlobalSign، DigiCert، Sectigo، HARICA وغيرها من المزودين المعتمدين، الذين رفضوا، لأسباب ناجمة عن سياسات العقوبات أو قيودهم الداخلية، إصدار شهادات للنطاقات التابعة لوكالة أنباء "فارس".
ونتيجة لهذا القيد، فقدت إمكانية استخدام شهادات الأمان الموثوقة من قبل متصفحات الإنترنت للموقع الإلكتروني لوكالة "فارس"، وإلى جانب تعطيل وصول المستخدمين، قد يؤدي هذا الأمر إلى عرض تحذيرات أمنية للمستخدمين، وتقليل ثقة المتصفحات، والتأثير سلباً على فهرسة الصفحات في محركات البحث بما في ذلك جوجل.
ووفقاً للوثائق المتوفرة، كانت وكالة أنباء "فارس" دائماً في طليعة العقوبات الغربية. سابقاً، وفي فبراير 2020، تم حجب النطاق ".com" التابع للوكالة بأمر من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC).
في سبتمبر 2023، تم إدراج اسم هذه الوسيلة الإعلامية ومديرها التنفيذي في قائمة العقوبات SDN. ولم تقتصر هذه العقوبات على أمريكا، بل في خطوات لاحقة، فرض كل من الاتحاد الأوروبي وكندا، تماشياً مع سياسات واشنطن، عقوبات ضد وكالة أنباء "فارس" ومسؤوليها، ما أدى إلى تصعيد الضغط على هذه الوسيلة الإعلامية من أبعاد دولية.
لم تقتصر القيود المفروضة ضد "فارس" على مجال الموقع الإلكتروني فحسب، بل استمرت في مختلف الأبعاد الإعلامية أيضاً. وفي هذا السياق، تم قبل بضعة أشهر إزالة صفحة إنستغرام الخاصة بوكالة أنباء "فارس"، والتي كانت تضم قرابة ثلاثة ملايين متابع وتُعتبر الصفحة الإخبارية الأكثر شعبية بين وسائل الإعلام المحلية، دون أي إنذار مسبق، ما وضع فعلياً عقبة كبيرة أمام نشاط هذه الوسيلة الإعلامية على منصات التواصل الاجتماعي الأجنبية.
وإضافة إلى العقوبات القانونية وقيود المنصات، كانت وكالة أنباء "فارس" دائماً هدفاً لهجمات سيبرانية واسعة النطاق.
ووفقاً لإعلان مركز إدارة وتنسيق الطوارئ للحوادث الحاسوبية (ماهر)، فإن معظم الهجمات السيبرانية ضد البنى التحتية الإعلامية في البلاد خلال السنوات الأخيرة، كانت موجهة ضد وكالة "فارس".
وهذه الهجمات، التي تُصمم بهدف تعطيل الخدمة والاختراق، تتزامن مع العقوبات الجديدة ما يشير إلى وجود أحجية مصممة لإسكات صوت هذه الوسيلة الإعلامية.
ويشير خبراء تقنيون، بالاستناد إلى سجل الإجراءات السابقة، إلى أن هذا النمط من العقوبات قد يطال في الأشهر المقبلة مواقع أخرى متوافقة مع النظام. كما يعتقد خبراء تكنولوجيا المعلومات أنه في حال استمرار هذا النهج، قد تواجه وسائل إعلام ومواقع إلكترونية إيرانية أخرى، بما في ذلك البنوك وبوابات الخدمات المصرفية، قيوداً مماثلة في الحصول على شهادات أمان موثوقة.
ويحاول الفريق الفني لوكالة أنباء "فارس" تحييد هذا الإجراء من خلال اعتماد حلول بديلة.
ومع ذلك، في حال استمرار هذه القيود وعدم إمكانية الحصول على شهادة أمان موثوقة، قد تضطر هذه الوسيلة الإعلامية إلى تقديم جزء من خدماتها دون شهادة SSL وعبر بروتوكول HTTP؛ وهو وضع ناتج عن القيود المفروضة وليس خياراً تقنياً من وكالة "فارس".
ومع ذلك، يمكن للمتابعين الحصول على وصول أفضل للوكالة من خلال تثبيت تطبيق "فارس"، ومن المؤكد أن هذه القيود لن تخل بعكس الأخبار وتغطية الأحداث.
كما يمكن للمتابعين متابعة أخبار وتقارير هذه الوسيلة الإعلامية عبر منصات الاتصال الرسمية الأخرى لوكالة أنباء "فارس".