الخطأ الأول في هذه القراءة أنها تتعامل مع مضيق هرمز وكأنه يخدم العراق وحده فالواقع أن المضيق هو المنفذ البحري الرئيسي لصادرات السعودية والكويت وقطر والإمارات والبحرين وعمان وإيران والعراق وتعبره يوميا كميات هائلة من النفط والغاز تشكل نحو 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي إلى جانب نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
ولهذا فإن أي مشروع يخص العراق وحده لا يمكن أن يغير المعادلة التي يرتبط بها أمن الطاقة العالمي والأهم من ذلك أن طريق التنمية مشروع بري بينما يقوم الاقتصاد العالمي أساسا على النقل البحري.
فالسفن العملاقة وناقلات النفط العملاقة صممت لنقل ملايين البراميل وآلاف الحاويات في رحلة واحدة وبتكلفة أقل بكثير من أي وسيلة نقل برية.
ولعل أبرز دليل على ذلك هو أنه لا توجد اليوم شبكة سكك حديد أو طرق سريعة في العالم تستطيع أن تحل محل الممرات البحرية في تجارة الطاقة العالمية.
ومع ذلك لا يمكن التقليل من أهمية المشروع فهو سيكون ذو فائدة كبيرة وتركيا ستكون أحد أكبر المستفيدين إذ تعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة والتجارة ويحصل العراق على منفذ إضافي لتصدير نفطه وتنويع خياراته لكن الفرق كبير بين تعزيز موقع تركيا وبين استبدال مضيق هرمز.
فالأول هدف يمكن تحقيقه أما الثاني فيصطدم بواقع الجغرافيا وحجم التجارة العالمية.
وبالعودة للوراء وعلى مدى عقود سابقة حاولت دول كثيرة إنشاء بدائل للممرات البحرية سواء عبر خطوط الأنابيب أو الممرات البرية.
ومع ذلك بقيت المضائق البحرية الكبرى مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس هي الأعصاب الرئيسية للاقتصاد العالمي لأن البحر يظل الوسيلة الأقل تكلفة والأكثر قدرة على نقل الكميات الضخمة.
ولهذا فإن الحديث عن تراجع هرمز بسبب طريق التنمية يبدو أقرب إلى المبالغة الإعلامية منه إلى القراءة الاقتصادية.
وبرأيي قد ينجح طريق التنمية في تغيير جزء من خريطة التجارة وقد يمنح تركيا والعراق مكاسب استراتيجية مهمة لكنه لن يغير حقيقة واحدة فرضتها الجغرافيا والاقتصاد منذ عقود وهي أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر تجاري بل شريان يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية ولا يمكن لطريق بري مهما بلغت أهميته أن يحل محل البحر في نقل هذه الكميات الهائلة من الطاقة.
بقلم.. نضال البرعي