وقالت "النسخة الإنجليزية لشبكة الجزيرة"، ان البيانات الصادرة عن شركة "كبلر" المتخصصة في تحليل المعلومات البحرية، أظهرت أنه بين الأول والتاسع عشر من أغسطس/آب الجاري، عبَر المضيق 112 سفينة محمّلة بالنفط الخام والغاز المسال والغاز الطبيعي المسال.
ومن بين هذه الناقلات والسفن، سلكت 21 سفينة بشكل واضح المسار الإيراني في المضيق، في حين استخدمت سفينتان فقط المسار العُماني رسمياً.
كما بيّنت بيانات شركة "كبلر" أن إجمالي عدد السفن التي عبرت المضيق خلال الفترة ذاتها بلغ 236 سفينة، شملت -إضافة إلى الناقلات النفطية والغازية- سفن نقل البضائع السائبة والمواد الكيميائية.
ومن هذا العدد، سلكت 83 سفينة المسار الإيراني بشكل علني، فيما استخدمت 3 سفن فقط المسار العُماني، وسفينتان المسار الأوسط (ما قبل الحرب).
ورغم الحصار البحري الأمريكي المدعوم من أقوى بحرية في العالم، فإن خُمس جميع سفن نقل الطاقة أبحرت بلا مبالاة تجاه التهديدات الأمريكية، متخذةً المسار الإيراني بشكل واضح.
وترتفع هذه النسبة إلى 35% من إجمالي السفن عند احتساب ناقلات البضائع السائبة والمواد الكيميائية.
وفي المقابل، سلكت سفينتان نفطيتان وغازيتان فقط، بإجمالي أربع سفن، مساراً مغايراً لما حددته إيران.
وعلّقت الجزيرة على هذه المعطيات بالقول: "إن هذه البيانات والحقائق تُظهر لنا الجهة التي تميل السفن إلى التمرد على أوامرها، وأي الطرفين تخشى غضبه أكثر".
فضاء إعلامي مثير للجدل من أكسيوس وسي إن إن
وفي سياق متصل، أشارت الجزيرة إلى أنه عقب نشر بيانات "كبلر" الأسبوع الماضي، سعتا وسيلتا إعلام أمريكيتان رئيسيتان -هما "أكسيوس" و"سي إن إن"- إلى التعتيم على فشل السياسة الأمريكية في مواجهة إيران بمضيق هرمز، بالاستناد إلى إحصاءات غامضة.
فقد زعم موقع "أكسيوس"، المقرب من دوائر استخباراتية وعسكرية أمريكية وإسرائيلية، في تقرير له، أن الجيش الأمريكي أنشأ ممراً جنوبياً سرياً في المضيق يُصدّر عبره نحو 10 ملايين برميل من النفط الخام يومياً.
أما شبكة "سي إن إن"، فادعت في سلسلة تقاريرها أن إيران "فقدت السيطرة على المضيق"، وأن أكثر من 80% من السفن تختار المسار العُماني، غير أنها اعترفت في التقرير نفسه بأن 2 إلى 3 ناقلات عملاقة (VLCC) فقط تعبر هذا المسار يومياً.
وكالة "فارس" تفضح التناقضات
وقد تناولت وكالة "فارس" في تقرير تحليلي التناقض الواضح بين روايتي "أكسيوس" و"سي إن إن"، مشيرة إلى أن الأرقام التي قدّمها الطرفان تتعارض بشكل جوهري.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه "أكسيوس" عن عبور 15 إلى 20 ناقلة ليلاً عبر الممر الجنوبي، تؤكد "سي إن إن" أن 2 إلى 3 ناقلات فائقة الضخامة فقط تتحرك يومياً في الفترة ذاتها.
وهذا التباين الخماسي إلى العشاري في الزمن والمكان نفسه، يكشف تناقضاً خطيراً يصعب التوفيق بينه؛ فإذا كانت أرقام "أكسيوس" صحيحة، فإن تقرير "سي إن إن" غير مقبول، والعكس صحيح.
كما أشارت "فارس" إلى أن الصور الفضائية (الرادارية) لم تؤكد، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، عبور أي سفينة كبيرة من الممر العُماني.
وفي مفارقة أخرى، لفت التقرير إلى أن إجمالي عبور النفط حالياً من كلا المسارين (الشمالي الإيراني والجنوبي العُماني) لا يتجاوز نحو 5 ملايين برميل يومياً، بينما تزعم "أكسيوس" أن الممر الجنوبي وحده يُصدّر 10 ملايين برميل يومياً - وهو رقم يعادل 50% إلى 100% من إجمالي صادرات النفط الإقليمية في فترة ما قبل الأزمة.
وهذا الادعاء، بحسب "فارس"، لا يتوافق مع بيانات شركات تعقب السفن مثل "كبلر" التي استشهدت بها "سي إن إن" نفسها.