تسییس "الزلزال" ابتغاء الفتنة

تسییس
الخميس ١٨ أبريل ٢٠١٣ - ٠٩:٥٧ بتوقيت غرينتش

من المعروف ان للعلم قوانينه، والزلزال هو احدى الظواهر الطبيعية التي تتولد من البدیهیات العلمية هنا او هناك، وهو لايشذ عن حيثياته سوى في عدد الضحايا اوالدمار الناجمين عنه تبعا لقوته وارتداداته اللاحقة.

وقد صدم العالم كله بنبأ الزلزال العنيف الذي ضرب یوم الثلاثاء 16-4-2013 منطقة صحراویة تبعد نحو 180 کیلومترا عن  مدینة سراوان التابعة لمحافظة سيستان وبلوجستان (جنوب شرق ايران)، ومرد هذه الصدمة هو شدة الزلزال التي بلغت (7/7) درجة على مقياس ريختر  المؤلف من ثمان درجات، وهو رقم مرعب جدا بالنسبة للخبراء وغير الخبراء، باعتباره سيقود التكهنات والتصورات حتما الى الخسائر الهائلة بشريا وماديا، التي يتوقع ان تنطوي عليه.
وبصرف النظر عن الاحصائيات المعلنة أو التي ستعلن عنها، فان المشاعر الانسانية في انحاء العالم توجهت بآيات الحزن والمواساة الى عوائل ضحايا هذا الزلزال – قليلين كانوا ام كثرا - وهي مشاعر نابعة من الحس الوجداني في صميم بني البشركافة.
ومهما كانت الجذور العلمية للزلازل والهزات الارضية وسواها من الكوارث الطبيعية، فان المسلم به هو ان هذه المأساة يألم لها الجميع، اذ لامجال هنا للشماتة او التشفي، لان هذه المصيبة، يمكن ان تحل في أي مكان من الكرة الارضية، وقد تحدث حتى في المناطق الخارجة عن نطاق بؤر الزلازل.
واذا ما أخذنا بعين الحسبان عروض تقديم الاغاثات والمساعدات الاقليمية والعالمية التي تتلقاها الامم والشعوب المبتلاة بالكوارث، فان دلالات ذلك كافية لادراك ان مثل هذا الحادث يستنفر عناصر الخير والتضامن والتعاطف في نفوس الشعوب والحكومات، حتى  لدی تلك المواقع التي قد تختلف معها في الخطوط العامة للسياسات الدولية.
ففي مثل هذه الكوارث ليس ثمة مجال للمزايدة او التربح، لان المشهد هنا انساني تراجيدي مشج  ومهیب مائة بالمئة، وإن الفائز الاوفر حظا هو من يسبق الآخرين في مد يد العون والنجدة، وبلسمة جراحات المنكوبين هنا او هناك.
وربما تختلف الاستجابة الوجدانية من بلد لآخر او من امة لاخرى، بيد ان الروح الانسانية تبقى هي القاسم المشترك في التعاطي مع حالة زلزال محافظة سيستان وبلوجستان، الذي افادت المعلومات حتى كتابة هذا المقال بان خسائره البشرية كانت محدودة مقارنة مع شدته العنيفة للغاية.
لکن من المعيب جدا في هذا المضمار، اثارة بعض المرجفین للمخاوف والهواجس من وقع هذا الزلزال على آلیة عمل مفاعل بوشهر في الخليج الفارسي، وهي مواقف تستبطن اهدافا سياسية قطعا، هدفها الفتنة والتصيد في المياه العكرة وذلک تکریسا لاستهدافات مقولة "ایران فوبیا" .
فالمحطة انشئت مع مراعاة تأمين جميع قواعد السلامة والامان لها من الكوارث البيئية المختلفة وقد تم تحصينها لمقاومة اقوى مستويات الزلازل حتى وان بلغت شدتها (8) درجات ريختر، الامر الذي کشفته التجربة العملية، وقد اقرت الوکالة الدولیة للطاقة الذریة ایضا فی بیان لها بهذه الحقیقة .
فالثابت - اذا - ان محطة بوشهر للطاقة النووية السلمية  کانت عصیة علی الخضوع للهزات الشدیدة القوة لهذا الزلزال ،على الرغم من حدة تداعیاته المفزعة في معظم بلدان الجوار في الخليج الفارسي وباكستان والهند وافغانستان فضلا عن بعض المدن الايرانية.

حميد حلمي زادة