إذا وجدنا الكائنات الفضائية فكيف يمكننا التواصل معها؟!!

إذا وجدنا الكائنات الفضائية فكيف يمكننا التواصل معها؟!!
السبت ٠٨ أبريل ٢٠١٧ - ٠٦:٥٥ بتوقيت غرينتش

لا يكف عالم الفيزياء ستيفن هوكينغ من التحذير من خطورة محاولة الاتصال بالكائنات الفضائية لاعتقاده أن مخلوقات فضائية ذكية قد تتحول لوحوش كونية تبحث عن موارد تنهبها.

فكوكبنا قد يكون عرضة للغزو والاستعمار خاصة أن هوكينغ يقول "في الكون مائة مليار مجرة تحتوي على مئات الملايين من النجوم ومن المستبعد أن تكون الكرة الأرضية هي الكوكب الوحيد الذي نشأت فيه حياة".

لكن تحذيرات هوكينغ لا تلقى قبولاً لدى الكثيرين الذين حاولوا بطرق مختلفة منذ آلاف السنين إجراء اتصالات مع الكائنات الفضائية المفترضة ولم تنجح كل هذه المحاولات حتى الآن ولا نعرف ما الانطباع الذي يمكن أن تكونه كائنات فضائية عن كوكبنا لو كان هناك من ينظر إلينا من الفضاء بطريقة أو بأخرى.

ربما سنبدو حينها كائنات غريبة جداً غير مفهومة، وربما يكون هناك نسخة شبيهة بالأرض في مكان آخر من الكون وربما تراقبنا بصمت، وربما توجد حياة بدائية أو متقدمة لا نعرف عنها شيئاً بسبب محدودية قدراتنا الاستكشافية مقارنة بحجم الكون الهائل.

كيف نجد الكائنات الفضائية؟

في سبعينيات القرن الماضي أطلقت ناسا رحلتي Voyager 1, 2 الفضائيتين لتخرجا من نظامنا الشمسي وتضم إسطوانة ذهبية تحمل رسالة صوتية منها أصوات مختلفة كالأمطار والقطار ومقاطع موسيقية لبيتهوفن وطفل رضيع ورسائل ترحيب بلغات مختلفة بينها رسالة بالعربية وعدة صور لبشر يعيشون على الأرض، على أمل أن تصل الرسالة لكائنات فضائية ذكية تعرفهم بنا ويردوا علينا!

وتوالت الرسائل بعد ذلك عبر موجات الراديو والموجات الكهرومغناطيسية والإشارات اللاسلكية، ولو كان هناك خطر علينا من الكائنات الفضائية فعلينا أن نجدهم نحن قبل أن يجدونا لذا فإن إرسال مركبات الفضاء والبحث بالأقمار الصناعية يكون أكثر أماناً!

ويقول علماء أن هناك إشارات لردود محتملة قد نكون حصلنا عليها بالفعل منها "الموسيقى الفضائية" التي سمعها رواد مركبة أبوللو 10، بينما يشكك آخرون في الأمر معتبرين أن السبب قد يكون داخل موجات الراديو أو آثار حطام لقمر صناعي.

نتعلم لغتهم أو نعلمهم لغاتنا!

 قدم لنا فيلم الخيال العلمي 2016 Arrival، إجابة ممتازة، فبعد أن هبطت 12 مركبة فضائية على الأرض في أماكن مختلفة واحتار البشر في معرفة سبب زيارتها ونوايا الفضائيين وكيفية التواصل معهم، فاستعانت الحكومة الأميركية بعالمة لغويات وعالم رياضيات لمحاولة التواصل مع الكائنات الفضائية بلغة مكتوبة أو محادثة مقروءة.

تعيد اللغة هيكلة أدمغتنا، هكذا قالت عالمة اللغويات لويز التي تحاول التواصل مع الفضائيين وهو ما حدث معها بالفعل إذ صارت ترى رؤى وأحلاماً تمثل واقعها في المستقبل، تنجح لويز في التواصل عن طريق الكتابة على ألواح عريضة برموز سجلتها مما رسمه الفضائيون وتوازي بعض الأسماء والمصطلحات الإنكليزية.

ولأن اللغة تؤثر على إدراك الناطقين بها ورؤيتهم للعالم فقد أثرت لغة الفضائيين على إدراك لويز للزمن ليصبح زمناً غير خطي ترى فيه فقدان ابنتها وزواجها من عالم الرياضيات، ورغم سوء الفهم الذي حدث بسبب ترجمة عبارة "استخدموا السلاح!" من لغة الفضائيين فيهاجمون المركبة ويصيبون أحد الكائنات بشدة لكن لويز تكتشف أن المقصود هو أداة tool وليس السلاح والمقصود بها هي اللغة التي تتجاوز الزمن الخطي وجلبها الفضائيون معهم. 

 

يمكن أن نتعلم لغات الفضائيين مثلما نتعلم لغة جديدة وربما يكون الأطفال طريقة ممتازة للتواصل لقدراتهم اللغوية المميزة فيمكن التركيز على الأصوات والتسميات لكن قد يكون هناك اختلاف في أساسيات الزمان والمكان والضمائر مما يجعل نقطة البداية في التواصل غير موجودة كما يقول كيرين رايس عالم اللغة بجامعة تورونتو، الذي يضيف أن بعض اللغات تملك أنظمة وتركيبات تواصل وطريقة فهم معان بطريقة لا نتخيلها.

إضافة لذلك فإن البشر يتواصلون أيضاً عبر النظر واللمس والصوت لكن الفضائيين قد لا يكونون مثلنا ومن الصعب مثلاً تخيل لغة تواصل تعتمد على الطعم والتذوق رغم أن هذا قد يكون وراداً! وحتى قد يكون لديهم حواس أخرى لا نعرف عنها شيئاً.

يمكن أن يحدث سوء الفهم اللغوي مشكلة كبيرة مع الفضائيين ففي فيلم "هجوم المريخ" يطلق أحد الحاضرين حمامة للترحيب بالفضائيين الذين أتوا بسلام كما قالوا، لكن الحمامة التي ترمز للسلام عند البشر تمثل إشارة عدوانية عند الفضائيين مما يجعلهم يغيرون خطتهم ويهاجمون البشر!.

نحن البشر لدينا صعوبة كبيرة بالفعل في التواصل مع الكائنات الأخرى على كوكب الأرض كالحيوانات وربما تكون قدرتنا على تعلم لغات الفضائيين أو تعليمهم لغاتنا أمراً أكثر صعوبة كما يقول دانيل إيفريت الباحث اللغوي في جامعة بينتلي، وربما قد يكون لدى الفضائيين ملكات لغوية متطورة تحل معضلة اللغة وتجعل التواصل ممكناً، من يدري؟!

التكنولوجيا

ربما لدى الفضائيين أو لدينا وسيلة تواصل تكنولوجية حديثة، يمكن أن تنقل لنا نبضات من أشعة الليزر رسالة ما من الفضاء أو يمكن أن نرسل نحن رسالة بهذه الطريقة، وربما تجد موجات الراديو طريقها لحضارة فضائية لأنها قادرة على الانتقال خلال الكون دون أن تعاني التشتت بسبب الأجرام السماوية.

كما أنها قادرة على متابعة رحلتها لمسافات طويلة جداً، ويمكن أن يكون هناك بناء فضائي عملاق يلفت نظرنا لوجود حضارات ذكية خارجية وهو ما يبحث عنه العلماء بالفعل، لكن علينا ألا نفترض أن الكائنات الفضائية تفكر مثل البشر فربما كان لديهم وسائل تواصل تكنولوجية أخرى لا نعرف عنها شيئاً ولا نملك القدرة على استقبالها.

الرياضيات
 

ربما علينا أن نستعين بالرياضيات والمنطق لأنها لغة كونية فواحد زائد واحد يساوي اثنين دائماً، ومعرفتنا بالرياضيات يمكن أن تساعدنا في التوصل لنوع من التفاهم معهم وتطوير التواصل.

المصدر :هافينغتون بوست
 


 

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة