غضب فى تل أبيب ضد صحيفة إسرائيلية طالبت بإنهاء الاحتلال

الجمعة 21 إبريل 2017 - 06:36 بتوقيت غرينتش

أثارت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، ذات الخط اليسارى المعارض لليمين المتطرف، فى الأيام الأخيرة ضجة كبيرة داخل الكيان الاسرائيلي، واشعلت غضب المتطرفين اليهود، عقب نشرها مقال رأى مثير للجدل، طالب كاتبه بإنهاء الاحتلال عن المناطق الفلسطينية، وهاجم خلاله التيار "الدينى القومى" ومعظمهم من المستوطنين، والحزب السياسى الذى يمثلهم فى كيان الاحتلال "البيت اليهودى".

العالم ـ صحف عبرية

وحسبما افاد "اليوم السابع"، عقب الضجة التى أثارتها هاآرتس، علق رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو، على المقال على صفحته الخاصة بموقع "الفيسبوك"، قائلا: "إن كاتب المقال أساء لشريحة كبيرة من الإسرائيليين، معروفة بولائها وعطائها لإسرائيل"، ودعا الصحيفة العبرية بالاعتذار.

فيما هاجم سياسيون كبار آخرون الصحيفة وحملوها المسئولية بالسماح بنشر المقال، مع العلم أنها تسيء لفئة كبيرة من الإسرائيليين، وتنشر التفرقة بينهم.

وقال وزير الحرب الإسرائيلى، وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليمينى المتشدد، أفيجادور ليبرمان "أناشد جميع مواطني "إسرائيل" التوقف عن شراء صحيفة هاآرتس فورا"، مضيفًا، إن الصحيفة أصبحت منبرا لكارهى "إسرائيل".

وأضاف ليبرمان أن الكاتب الإسرائيلى يوسى كلاين، الذى كتب المقال المثير للجدل، ضد "المتدينين القوميين"، يحرض ضدهم.

ونشرت الصحيفة اليسارية، مقال أرسلتها عائلة إسرائيلية تنتمى للتيار "الدينى القومى"، قالت فيها إنها قررت إلغاء الاشتراك للصحيفة فى أعقاب المقال الأخير، بعد 40 عامًا على قراءة هاآرتس، وأضافت العائلة إن صحيفة "هاآرتس" أصبحت منبرا لصوت واحد فى "إسرائيل".

فيما شارك إسرائيليون آخرون على "الفيس بوك"، بمنشورات تدعوا لإلغاء الاشتراك بالصحيفة، بعد أن تجاوزت الخط الأحمر، وقارنت بين فئة من الإسرائيليين بمنظمات إرهابية وأعداء "اسرائيل"، حسبما جاء فى المشاركات.

 المقال المثير للجدل

وفى السياق نفسه ينشر "اليوم السابع" ترجمة المقال ليوسى كلاين، فى "هاآرتس" الذى أثار الجدل بدولة الاحتلال.

"يمكن تجاهل حقيقة معينة، ويمكن دفعها جانبًا، لكنه لا يمكن تغييرها، والحقيقة هى إننا دولة غير طبيعية، فالدولة الطبيعية تملك حدودا، ولا يوجد فيها مليونين شخص تسعى إلى التخلص منهم، يمكن العيش فى الدولة غير الطبيعية أيضًا، يمكن شراء سيارة فيها والسفر الى الخارج، ويمكن تخويف من لا يستطيع الشراء أو السفر، بأن أوضاعه ستكون اسوأ فى الدولة الطبيعية".

"أكثر ما يحولنا الى دولة غير طبيعية هو الفيل المتواجد فى الغرفة، الفيل هو الاحتلال والمستوطنات، عن هذا الفيل لا يتحدثون، يبدو لنا إن الحديث أصبح مسألة زائدة، وإنه لن يتغير أى شئ، يصعب العيش مع فيل كهذا داخل الغرفة، ولكننا نعتاد ذلك والحمد لله، 50 سنة تعتبر وقتا كافيا للتعود، 50 سنة بدون حاضر ولا مستقبل، لا يمكن بلعها ولا تقيؤها، نحن نعرف إن هذا ليس طبيعيا، لكننا لا نملك القوة على التغيير، لا نضم ولا نقسم، نحن يشلنا الخوف، نعزى بعضنا بأنه فى كل الاحوال لا يوجد من نتحدث معه، ونعترف بيننا وبين أنفسنا بأنه لدينا أيضا لا يوجد من نتحدث معه ولا ما نتحدث عنه".

"إذن، نحن لا نتحدث عن الفيل الذى يقف على البساط فى الصالة، نحن نغضب على كل من يذكرنا أصلا بوجود الفيل، المعرفة بأننا شركاء هادئين فى دولة لا توجد لها حدود، ويسود فيها نظام "الأبرتهايد" تسبب لنا الشلل، نحن على استعداد للتحدث عن كل شئ، إلا عن هذا.

تعالوا نتحدث عن الربيع وعن الأزهار الرائعة، تعالوا نتحدث عن كيفية الكتابة فى الصحيفة من دون أى تعميم أو اتهام".

لقد نجح اليمين مع شعار "اليساريون خونة"، والآن يدرس شعار "اليساريون يعادون السامية"، رئيس حزب هناك مستقبل "يائير لبيد" يوزع العلامات فى اللاسامية لكل من لا ينجح بتعقب ألاعيبه، لقد ضبطته مقالتى السابقة (النخبة التقية لدينا – هآرتس 13 أبريل) فى لحظة أعتقد فيها إنه يمثل اليهودية، حسب رأيه، فإنه يمثلها، أما حسب رأيى فإنه ليس كذلك، إنه فى رأيى مجرد سياسى يمثل فقط من ينتخبه.

تلك المقالة منحتنى لديه وسام اكبر معادى للسامية".

"اذن، أنا معادى للسامية، ولبيد يريد أن يكون فى الحكومة، من حقى انتقاده، ومن حقه نعتى بمعادى السامية، هكذا فى الديموقراطية، ولكن كمعادى فخرى للسامية، لدى عدة اسئلة، لا يتم طرحها عادة فى الديموقراطية: "هل تسببت بغضب أكثر من اللزوم؟ هل كنت فظًا أكثر من اللزوم؟، هل يجب على الاعتذار؟ الاختفاء؟ تخفيض مستوى الظهور؟ إجراء فحص تحت السيارة فى الصباح؟ ".

"لماذا هاجموا مقالة تم نشر ألاف مثلها فى السابق، ما هو السبب، حماقة؟ خوف؟ الجواب هو: هذا وهذا، خاصة الخوف. الخوف من الصهيونية الدينية، يمنع اغضابها، إنها قوية، إنها متعجرفة، إنها الشريك المضمون فى كل حكومة، ومن شريك كهذا لا يأخذون الدمية، حتى إن كان فيلًا يمرر حياة كل سكان البيت".

210