هل يدخل الجيش معركة ضد قوات سوريا الديمقراطية بدير الزور؟

الخميس 14 سبتمبر 2017 - 05:27 بتوقيت غرينتش

يقول المعلق السياسي لصحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" فلاديمير موخين إن التنافس الجيوسياسي بين روسيا والولايات المتحدة في الشرق الأوسط، يهدد بالتحول إلى صراع عسكري.

العالم - مقالات وتحليلات

وجاء في المقال:

إن الاقتحام الناجح، الذي قام به الجيش السوري، بدعم من طيران روسيا الحربي وقواتها الخاصة لمدينة دير الزور، يكتسب أهمية استراتيجية. لكن ذلك لا يعني أن العمليات العسكرية على وشك الانتهاء. فالكفاح المسلح ضد "داعش"، الذي تخوضه الحكومة السورية وقوات التحالف، التي تقودها الولايات المتحدة في شرق البلاد، يهدد بالتحول إلى صراع مسلح بين سوريا وروسيا من جهة، والقوات الكردية والأميركية من جهة أخرى.

يوم الأحد (10/09/2017)، ذكرت وسائل إعلام عربية أن نائب قائد قوات التحالف الدولي، الذي تقوده واشنطن، اللواء روبرت جونز قال إنه لن يسمح للقوات الحكومية السورية بعبور نهر الفرات في دير الزور. ونقل عنه أيضا أنه هدد بتدمير أي وحدات للجيش السوري إذا ما حاولت عبور نهر الفرات.

وحتى هذه اللحظة لم ترد تقارير رسمية بشأن هذا الموضوع. بيد أنه من الممكن جدا الأخذ بصحة هذه المعلومات، لأن منطق العمليات العسكرية للجيش السوري وما يسمى قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها واشنطن يقتضي تحرير البقعة نفسها من الأرض التي لا تزال تحت سيطرة إرهابيي "داعش".

وقد أعلنت دمشق عن اقتراب انتهاء التطهير الشامل لكل دير الزور من براثن الإرهابيين، وتطوير هجوم جيشها بعد عبور نهر الفرات في الاتجاه الجنوبي–الشرقي، حيث تقع حقول النفط الرئيسة في المحافظة. في الوقت نفسه، وكما يبدو، فإن الأميركيين يسرعون إلى هناك، بمساعدة ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية التي هرعت إلى دير الزور، و بدأت التضييق على إرهابيي "داعش" في الشرق والشمال من نهر الفرات.

وتفيد تقارير إعلامية كردية بأن هذه القوات "لا تعتزم الدخول في قتال مع الجيش السوري ولكنها عند الحاجة مستعدة للرد بالنار". ويمكن الافتراض أن الجيش السوري سوف يقوم بالشيء نفسه. وبالتالي، فإن تفاقم الصراع بين دمشق والأكراد بات أمرا ممكنا للغاية، ولا سيما أن ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها الولايات المتحدة، أخذت تظهر مزيدا من العدوانية. ودمشق أصبحت مستعدة لاتخاذ تدابير جوابية، أما روسيا فإنها لم تعلن عن موقفها بعد.

الخبير العسكري الروسي، الفريق يوري نيتكاتشيف يرى أن هذه الحيثيات "مرتبطة بأهداف بعيدة المدى لواشنطن". ويعتقد نيتكاتشيف أنه إذا دخل الأكراد إلى الجزء الأكبر من دير الزور قبل الجيش السوري، فإن هذا يعني في الواقع الفعلي "استيلاء الولايات المتحدة على المنطقة الغنية بالنفط والغاز في البلاد"، وفي الوقت نفسه سوف يشكل هذا أساسا اقتصاديا للأكراد للانفصال عن سوريا، كما يفعل أكراد العراق حاليا.

وإضافة إلى ذلك، إذا سيطر الأكراد على دير الزور، فستكون الولايات المتحدة قادرة على ممارسة نفوذها، وبالتالي إعادة الإرهابيين، الذين قدموا من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، إلى أوطانهم بهدف "زعزعة استقرار الوضع في هذه المناطق"، كما يقول نيتكاتشيف، وخاصة أنه يلاحظ أنهم باتوا "يستسلمون لقوات سوريا الديمقراطية على نطاق واسع".

بيد أن نجاح الأكرادفي دير الزور ممكن أن يعوقه عدد من العوامل. وأهمها باعتقاد الفريق نيتكاتشيف أن الجيش السوري الآن أقوى من ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية على الرغم من الدعم الأميركي المكثف. كما "أن الأعمال الأميركية على الأراضي السورية غير شرعية، في حين أن القوات الحكومية السورية توجد على أرضها، وتملك حق الحركة والهجوم حيثما تشاء"كما يعتقد الخبير.

وصحيحٌ أنه لم يجر التخطيط لأي انفصال عن سوريا بعد، ولكن حقيقة أن الأكراد يزمعون إجراء انتخابات من دون التنسيق مع دمشق، هو أمر يثير التساؤلات. وإذا افترضنا حدوث ذلك، فإن كردستان السورية المستقلة ستحتل ما يقرب من ثلث أراضي سوريا، وستتحكم بمساعدة الأصدقاء من واشنطن، بأكثر من نصف الموارد الطبيعية في البلاد.

من جانبه، يؤكد رئيس مركز الشرق الأدنى والأوسط التابع للمعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية فلاديمير فيتين ألا آفاق واعدة للمناطق الكردية ذات الحكم الذاتي. إذ إن أنقرة وطهران وبغداد، ترفض بشكل قاطع أي انفصال للأكراد. ولا تؤيده موسكو أو واشنطن خلافا لكيان الاحتلال الاسرائيلي الذي يدعمه  بحسب فيتين.

المصدر: أوقات الشام

2-Har
 

 

المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها