باحثة من موريتانيا: مسيرة أربعينية الإمام الحسين"ع" بين الدهشة والاحترام

باحثة من موريتانيا: مسيرة أربعينية الإمام الحسين
الأربعاء ٠٨ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٨:٢٩ بتوقيت غرينتش

قد يستغرب البعض سر اهتمامي بهذه المناسبة الدينية المقدسة لدى طائفة الشيعية وقد يتوهم البعض ان الأمر يحمل في طياته صبغة ترويجية لهذا الحدث ومحاولة لتسليط الضوء على الطقوس الدينية والممارسات الشعائرية لهذه الطائفة الهامة من طوائف الأمة الإسلامية.. لكن الأمر ابعد من ذالك كله ذالك ان العالم أصبح قرية واحدة وهاهي وسائل الاتصال الحديث تختزل المساحات الشاسعة وتطوي المجابات الكبرى..

العالم - افريقيا 

لقد تابعت كغيري عبر القنوات التلفزيونية ومختلف منصات التواصل الاخرى هذا العام وكغيره من الأعوام الأخرى ملايين المسلمين زاحفة على اقدامها من ايران ومن مختلف بقاع العالم نساء ورجالا شيوخا وشبابا تسير متجهة الى العراق وبخاصة الى مدينة كربلاء المقدسة وسط تجمع بشري لايمكن للعقل البشري ان يتصور حجم وحماسة اصحابه ومدى محبتهم للامام الحسين وتعلقهم به واستنكارهم للظلم الذي تعرض له بل وايمانهم بالاهداف والمثل العليا التي استشهد من اجلها..

ما يميز هذا الزحف البشري المليوني هو روح الاثار والتواضع والبساطة ونكران الذات ترى فيهم الغني الموغل في الغنى والفقير المعدم كلهم سواسية يسيرون على اقدامهم تيمنا بسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام. هذا اضافة الى جوانبها الإنسانية المتعلقة ببناء الإنسان وتقويته على الصبر والمشقة واستعداده الى التضحية من اجل المظلومين ورفع القهر والحيف عنهم.

يخطئ من يتوهم ان مريدي وأتباع المذهب الشيعي مذهب اهل البيت هم وحدهم من يهتم بهذه المناسبة الدينية وهي الزيارة الاربيعينية الى مرقد الحسين بن علي سبط رسول الله "صلى الله عليه واله وسلم" التي أصبحت تكتسي الطابع المليوني لما أصبحت تستقطبه من جموع بشرية كل عام من مختلف الأصقاع ..

حتى ان مراكز التحليل والرصد بدأت تتحدث عنها بإعجاب واستغراب حيث ترصد الأقمار الصناعية الدولية ما تصفه باكبر تجمع بشري سلمي ينظم سنويا في بقعة صغيرة هي كربلاء في اقل من أسبوعين .. غير ان ما ينبغي لفت الانتباه اليه في هذا الموضوع  هو الدلالات المعنوية والقيمية لهذه المناسبة الدينية المقدسة لدى عامة المسلمين وطائفة الشيعة خاصة فهي وان كانت أعلانا جديدا للثورة والتمرد على أنماط الظلم والقهر وإنصافا لآهل البيت ولما حاق بهم من ظل وقهر على مر الزمن فهي رسالة ومحبة إلى الإنسانية حيث تخلوا كل فعالياتها من أي شعارات سياسية او حزبية او عنصرية او طائفية فضلا عن معاني الآثار وإكرام الضيوف والذكر والصلاة على المصطفى صلى الله عليه واله سلم.

هذه المعاني وهذه القيم الإنسانية والدينية والعقدية الراسخة عبر العصور لا يمكن ان تختزل في طقوس او شعائر او مظاهر أو ألوان أنها تحمل في طياتها أهدافا كبيرة  ودلالات عميقة مرتبطة ينبغي دراستها والتأمل فيها بعيدا عن التخندق المذهبي او السياسي بل وترجمتها على الواقع لرفع الظلم ومحو كل أشكال القهر الإنساني على مر العصور وهذا ما ابقى ذكرى ثورة سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي مستمرة على مر الأزمنة والحقب.

 

لاله منت حماده باحثة من موريتانيا / النشرة المغاربية 

8 - F

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة