ما هو أثر الحرمان في الطفولة على الصحة في الشيخوخة؟

ما هو أثر الحرمان في الطفولة على الصحة في الشيخوخة؟
السبت ٠٣ مارس ٢٠١٨ - ١١:١٤ بتوقيت غرينتش

أكدت دراسة علمية أعدتها جامعة جنيف السويسرية، أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية السيئة في فترة الطفولة، تؤثر على حياة الشخص البالغ، ولا سيما النساء بشكل سلبي، حتى لو تحسنت الظروف المعيشية في وقت لاحق من الحياة.

العالم - منوعات

ووفقا لتقرير نشره موقع الإذاعة السويسرية، فإن الدراسة اعتمدت في نتائجها على عينة من آلاف الأشخاص الذين يتراوح أعمارهم ما بين 50 إلى 96 عاما، من 14 دولة أوروبية؛ وذلك لتحديد الأثر المباشر والبيولوجي للحرمان الاجتماعي والاقتصادي خلال مرحلة الطفولة على قوة العضلات، التي تعد مؤشرا رئيسيا على الصحة.

وأظهرت الدراسة، التي ترأسها "ستيفان كولاتي" و"بوريس شيفال" من جامعة جنيف، أنه حتى لو تحسنت الظروف المعيشية في وقت لاحق من الحياة، فإن "الظروف الاجتماعية والاقتصادية غير المواتية" في سن الطفولة، تؤثر سلبا على صحة الشخص البالغ.

التأثير النفسي

وتعليقا على نتائج الدراسة، أوضح أخصائي الطب النفسي زهير الدباغ، أنه "لا بد من فهم أن الحرمان العاطفي هو الأشد والأكثر تأثيرا"، لافتا إلى أن الحرمان المادي قد يصل إلى أن "يمتنع الطفل عن وجبات الأكل الأساسية، كنوع من العقاب والإساءة الجسدية".

وبين الدباغ، أن الأشياء التي لا يستطيع الأهل تقديمها للطفل لظروف خارجة عن قدرتهم، لا يعتبر ذلك من الحرمان، مؤكدا أن "مفهوم الحرمان الذي تتحدث عنه الدراسة، يندرج ضمن عنوان رئيسي وهو الإساءة والعنف تجاه الأطفال، وهو ما يترك أثرا بالغا على نفسية الطفل في الكبر".

وأشار الدباغ إلى أن درجة التأثير النفسي السلبي للحرمان، تعتمد على مجموعة من العوامل البيئية والاجتماعية، مستدركا قوله: "لكن في الغالب يكون هذا الأثر في الشخصية والسايكوباتية (الاعتلال النفسي)"، بحسب تعبيره.

الكتب وغرف النوم والمعيل

وحددت الدراسة الظروف الاجتماعية والاقتصادية على أساس أربعة جوانب مختلفة للحياة العائلية في سن العاشرة؛ مهنة المعيل الرئيسي للأسرة وعدد الكتب في المنزل ونوعية السكن وعدد أفراد الأسرة في المنزل مقارنة مع عدد غرف النوم.

وقيمت الدراسة صحة المشاركين بعدد من المؤشرات، منها قوة العضلات، وهي دلالة بيولوجية رئيسية للصحة، إلى جانب تقييم الشخص ذاته وقدرة الرئة ونوعية النوم، إضافة إلى مؤشر كتلة الجسم ووجود اضطرابات إدراكية أو اكتئاب.

وفي هذا السياق، أعلن الباحث "بوريس شوفال" في بيان صحفي، أن "النتائج أظهرت أن الأشخاص، الذين واجهوا ظروفا اجتماعية واقتصادية سيئة في مرحلة الطفولة، كان لديهم في المتوسط قوة عضلية أقل من الذين كانوا أفضل حالا في سنواتهم الأولى".

بدورها، ذكرت أخصائية طب الأطفال سلوان إبراهيم، أن "التأثير يختلف حسب المرحلة العمرية".

وأضافت إبراهيم أن "الضغط النفسي والحرمان في الطفولة يؤثر على الجوانب الصحية كافة، سواء المناعية أو العقلية أو العضلية"، مستدركة قولها إنه "إذا تم التدخل مبكرا، يمتاز العقل والجسم عند الأطفال بمرونة ممكن أن تصلح الخراب الحاصل"، بحسب تعبيرها.

وأوضحت أن "المرونة الأكبر هي في الأعمار الأصغر، قبل سن المدرسة، ولكن يبقى هناك شكل من أشكال الإصلاح حتى سن البلوغ"، وفق قولها.

وأشارت إلى أن "هناك تجربة اجتماعية كانت بداية فكرة الطب والعلاج النفسي تشبه قصة طرزان، وتمت باحتواء رجل عاش حياته كاملة في الغابات، وتجربة تعويض كل ما فاته، وكانت النتيجة تحسن واضح في السلوك والبنية، إلا أنه احتفظ برواسب معادية للمجتمع".

واستكملت قائلة إن "التأثير واضح، ولكن الأطفال أكثر مرونة ويمكن عكس الأثر السلبي إلى إيجابي في حال كان التدخل في وقت مبكر"، منوهة إلى أن هناك دراسة تؤكد التأثير حتى في الأعمال الصغيرة جدا والمواليد الجدد.

وبينت أن "الرضع الذين لا يلقون اهتماما وعاطفة في أيامهم الأولى، يواجهون مناعة أضعف وبالتالي أمراضا أكثر، وشخصية أضعف لا مبالية وربما معادية".

ويفترض الباحثون في الدراسة أن الإجهاد المزمن الناجم عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، يمكن أن يضعف الآليات التنظيمية للجسم، مثل الاستجابة المناعية ويحد من القدرة على الحفاظ على صحة جيدة على مدى العمر.

ويعتقدون أن النتائج تتطلب التدخل المبكر عندما يتعلق الأمر بمنع الأمراض، ومن المقرر إجراء دراسة آثار النظم الاجتماعية الاقتصادية الوطنية على العلاقة بين الفقر والصحة في سن الشيخوخة.

216

تصنيف :

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة