«ميدل إيست آي»:

 قضية الـ94.. كيف تم إجهاض مطالبة الإماراتيين بالديمقراطية؟

 قضية الـ94.. كيف تم إجهاض مطالبة الإماراتيين بالديمقراطية؟
الثلاثاء ١٠ أبريل ٢٠١٨ - ٠٣:١٧ بتوقيت غرينتش

قبل 5 أعوام من الشهر الماضي، تم اتهام 94 ناشطا اجتماعيا وسياسيا في الإمارات بالتآمر للإطاحة بالحكومة، بعد توقيعهم على عريضة تطالب بالإصلاحات الديمقراطية، وأصبحت قضية «الإمارات 94»، كما أصبح يطلق عليها، لحظة فاصلة للقمع في دولة الإمارات.

  العالم - العالم الاسلامي          

وفي محاكمة عرضية، تم منع وسائل الإعلام الدولية والمراقبين القانونيين من حضورها، تم توجيه الاتهام إلى متهمي «الإمارات 94» بمحاولة إنشاء منظمة موازية بهدف الإطاحة بالحكومة الإماراتية.

وبحسب "ميدل ايست آي" استندت أدلة الادعاء بشكل أساسي إلى المعتقدات السياسية للمدعى عليهم، ومشاركة البعض مع جمعية الإصلاح المحلية، وكانت الإصلاح، التي تقول إنها منظمة سلمية، قد شكلت لعقود من الزمن جزءا من المشهد السياسي في الإمارات، إلى أن تمت الإطاحة بأعضائها من مواقع السلطة في أوائل العقد الأول من القرن الجاري.

ولا تزال أسباب هذا موضع خلاف، ويجادل الكثيرون بأنه كان يرجع في الأساس إلى دفع المجموعة نحو «دمقرطة» النظام السياسي. ومع ذلك، كان خط النظام، كما طرح في المحاكمة، هو أن روابط الإصلاح الأساسية، والتعاطف الأيديولوجي مع جماعة «الإخوان المسلمون»، جعلت أعضاءها أعداء مفترضين للدولة.

بداية النهاية

وقبل ذلك بعامين، وتحديدا في مارس/آذار 2011، وقع متهمو «الإمارات 94» على عريضة تدعو الحكومة الإماراتية إلى إقامة مجموعة متواضعة نسبيا من الإصلاحات الديمقراطية. كما أعلنوا مطالبتهم بدستور لدولة الإمارات، وطالبوا بمجلس وطني اتحادي منتخب بالكامل، مع سلطات تنظيمية كاملة، وحق الاقتراع العام، وتراجع الدولة الأمنية، وضمان حقوق الإنسان الأساسية ضمن إطار ملكية الدستورية.

وعلى مدار عام 2012، تم توقيف الموقعين في غارات في وقت متأخر من الليل، من قبل مسؤولين أمنيين في ثياب مدنية، وتم احتجازهم دون أوامر اعتقال. وطبقا لـ«هيومن رايتس ووتش»، فإن 64 من أصل 94 تم احتجازهم في أماكن لم يكشف عنها لمدة تصل إلى عام في بعض الحالات، دون السماح لهم بالاتصال بمحام أو بزيارات عائلية.

وفي تقرير دامغ صدر بعد المحاكمة، خلصت «اللجنة الدولية للحقوقيين» إلى أن الإجراءات «كانت دون المعايير الدولية للمحاكمة العادلة». وأشارت إلى عدم وجود مستشار قانوني مناسب للدفاع، وعدم التحقيق في ادعاءات التعذيب، والاعتماد على الأدلة التي تم الحصول عليها من خلال استخدام الاعترافات القسرية.

وتوجت القضية بإدانة 69 مواطنا إماراتيا من مختلف المشارب السياسية والمعتقدات الأيديولوجية. وكانت قضية «الإمارات 94» تمثل بداية النهاية للحركة قصيرة الأمد المؤيدة للديمقراطية في الإمارات، والتي جاءت كصدى نداءات مماثلة ترددت في جميع أنحاء المنطقة عام 2011.

قنبلة موقوتة

ونادرا ما تدور النقاشات داخل الإمارات بنفس نغمة الربيع العربي. ومع سمعتها العالمية كمركز تجاري دولي ووجهة سياحية من الدرجة الأولى، ينظر إليها عموما كواحة من الاستقرار، مع مكانة دبي كـ«مدينة عالمية»، والتي غالبا ما تكون بمثابة قصة نجاح للنيوليبرالية في المنطقة.

وغالبا ما يخفي بريق وسحر أبوظبي ودبي الطبيعة الاستبدادية للدولة الإماراتية. وبالقرب من عام 2009، بدأ المواطنون الإماراتيون في بث إحباطاتهم من حقيقة أن التحرر السياسي لم يكن مورافقا للتحرر الاقتصادي، كما كان يطرحه مؤيدو الإصلاح النيوليبرالي.

وكان العقد الاجتماعي الذي استمر لعقود، والذي يرتكز على توزيع ريع النفط على السكان المحليين بعددهم الصغير، كافيا لحماية نظام الإمارات من اضطرابات الشوارع واسعة النطاق التي تشهدها المنطقة الأوسع. لكن قضايا مثل الفساد، وانعدام المساءلة الديمقراطية، والطبيعة القسرية المتزايدة للدولة الأمنية، بدأت في إزعاج الطبقة المتعلمة.

واقترن ذلك بموقف بين جيل الشباب، الذين يرون المنافع الاقتصادية التي يقدمها النظام على أنها حقوق أساسية أقل من الحق الطبيعي للشعب، وليس كما اعتبرها الكثيرون في الماضي «هدية» في مقابل الهدوء السياسي.

وفي هذه الأثناء، كانت هناك تباينات مستمرة في التطور بين أبوظبي ودبي، وبين الإمارات «الشمالية» الأفقر مثل عجمان والشارقة وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة، وهو ما أصبح مصدر استياء كبير لدى تلك الإمارات. وأدت المعدلات المرتفعة للبطالة ونقص الاستثمار في الإسكان والبنية التحتية ما جعل الوضع في الشمال أشبه بـ«قنبلة موقوتة»، حيث لم يكن لدى مواطنيها الكثير ليخسروه.

قمع حرية التعبير

وهكذا، كما هو الحال في أماكن أخرى في المنطقة، وفر الاغتراب الناتج عن الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي خلفية لحركة المعارضة الإماراتية. وضمن السياق الأوسع نطاقا، أولى النظام الإماراتي اهتماما جادا لما كان، في الواقع، معارضة سياسية ضعيفة نسبيا. لدرجة أنه في عام 2011، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ولي عهد أبوظبي، «محمد بن زايد»، قام بتشكيل جيش خاص من المرتزقة الكولومبيين قام ببنائه «إيريك برينس»، الملياردير المؤسس لشركة «بلاك ووتر» للمقاولات العسكرية الخاصة.

ومن بين أمور أخرى، تم تكليف قوة المرتزقة «بإخماد الثورات الداخلية». ويقاتل هذا الجيش الآن في اليمن.

ومنذ قضية «الإمارات 94»، قامت السلطات الإماراتية بقمع شديد على حرية التعبير والتجمع داخل حدودها. ولقد كان محور هذه العملية تطوير دولة بوليسية متطورة تم بناؤها بأحدث التقنيات التي تم الحصول عليها من مجموعة من شركات الدفاع الدولية.

وعلى المستوى التشريعي، وجد هذا القمع مكانه في كل من قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2012، وتشريع مكافحة الإرهاب لعام 2014. وقد وفرت هذه القوانين المصاغة بشكل غامض سندا قانونيا للنظام لسجن منتقدي الحكومة. ومنذ إقرار هذه القوانين، تعرض عشرات الأشخاص في الإمارات للاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، وتعرضوا في العديد من الحالات للتعذيب بسبب تعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد الدولة.

وقد أدى هذا القمع الذي ترعاه الدولة إلى امتلاك الإمارات العربية المتحدة لأعلى معدلات للسجناء السياسيين بالنسبة لعدد أفرادها مقارنة بأي مكان في العالم.

اعتقال المدافع الأخير

وكانت حملة القمع التي نفذتها الإمارات ضد المعارضين السلميين قد بلغت ذروتها العام الماضي، بسجن الاقتصادي الإماراتي البارز «ناصر بن غيث»، الذي يقضي حاليا حكما بالسجن لمدة 10 أعوام، بسبب تعليقات على تويتر، وبالاحتجاز التعسفي للمدافع الليبرالي عن حقوق الإنسان «أحمد منصور»، الحائز على جوائز في حقوق الإنسان، الذي يقبع في مكان مجهول دون تواصل مع محام حتى الآن.

وقد تم اعتبار «بن غيث» و«منصور» على نطاق واسع مهندسين رئيسيين وراء حركة الإمارات المؤيدة للديمقراطية.

وفي عام 2009، أسس الرجلان منتدى للمناقشة على الإنترنت، وعرف باسم منتدى حوار الإمارات، حيث ناقش آلاف الإماراتيين القضايا السياسية والاجتماعية. وقبل أن ينهار في نهاية المطاف، كان المنتدى يشكل جزءا أساسيا من نسيج مجتمع مدني صغير، ولكنه مزدهر في الإمارات. وقبل إلقاء القبض عليه العام الماضي، أشار «منصور» مرارا إلى نفسه على أنه آخر شخص يتحدث عن حقوق الإنسان في البلاد.

وفي الواقع، في دولة الإمارات اليوم، بجانب أنه لا أحد يتحدث علنا ​​عن مثل هذه القضايا، يبدو أنه حتى الآن على الأقل، يتمتع «الاستبداد الليبرالي» باليد العليا في البلاد.

ومع ذلك، وكما هو الحال في جميع أنحاء المنطقة، لم يعد نظام الحكم الإماراتي مضمونا من خلال الهيمنة وإرضاء الشعب وحدهما، ولكن بشكل متزايد من خلال قدرته على احتكار أدوات القمع. وكما تظهر حلقات لا حصر لها في التاريخ، لا يمكن أن يكون هذا شكلا مستداما من الحكومة.

وفي الذكرى الخامسة لمحاكمات «الإمارات 94»، لا تزال القضايا التي ولدت الحركة الديمقراطية الإماراتية قائمة؛ حيث الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الإماراتي، وتخلف الإمارات «الشمالية»، والدولة الأكثر استبدادية بالطبع. وقد تكون مسألة وقت فقط قبل أن يجد هذا الاستياء الأساسي فرصة للتعبير مرة أخرى.

106-    

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة