دراسة حديثة: العناكب تستطيع الطيران مئات الأميال باستخدام الكهرباء

دراسة حديثة: العناكب تستطيع الطيران مئات الأميال باستخدام الكهرباء
السبت ٠٧ يوليو ٢٠١٨ - ٠٥:١٨ بتوقيت غرينتش

اكتشف عالم الجيولوجيا البريطاني تشارلز داروين في 31 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1832 آلاف العناكب الحمراء الصغيرة على سطح إحدى سفن البحرية الملكية البريطانية، والتي كانت ترسو على بعد 60 ميلًا عن الشاطئ الأرجنتيني، مما يعني أن المخلوقات الصغيرة كان عليها أن تجتاز المياه لتصل المركب، وكتب: "كانت كل حبال السفينة مكسوة بشبكات العناكب".

العالم - منوعات

وتستطيع العناكب الارتفاع عاليًا في الهواء على الرغم من عدم امتلاكها أجنحة، بفضل خيوط الحرير التي تنبثق من غدد في بطونها، إذ تتسلق هذه المخلوقات إلى نقطة عالية وتقذف خيوطها التي تساعدها على الهرب من الحيوانات أو الحشرات المفترسة، بالإضافة إلى كونها وسيلة فعالة للتنقل مسافات طويلة، وفقًا لموقع "ذا أتلانتيك".

وكان يعتقد في الماضي أن الريح تحمل خيوط الحرير جاذبة العنكبوت معها، إلا أن العديد من العلماء لم يجدوا هذا التفسير منطقيًا، بخاصة عندما تتنقل العناكب في الهواء في الريح الخفيفة غير القادرة على توليد تسارع كافٍ لحملها، حتى أن داروين نفسه لم يستطع إيجاد تعليل لهذا الأمر.

وتوصل العالمان إيريكا مورلي ودانيال روبرت من جامعة بريستول أخيرًا إلى أن العناكب تستطيع استشعار المجال الكهربائي الأرضي (كهرباء حرة في الغلاف الجوي تتغير بشكل دائم، وتكون أحيانًا سالبة وأحيانًا أخرى موجبة) واستخدامه لرفع أجسادها في الهواء.

وتحدث قرابة 40000 عاصفة رعدية يوميًا في جميع أنحاء العالم محولة الغلاف الجوي للأرض إلى دائرة كهربائية عملاقة، وتكون الشحنات الموجبة غالبًا في الطبقات العليا من الجو في حين يحمل سطح كوكبنا شحنة سالبة، كما يحمل الهواء جهدًا كهربائيًا يعادل 100 فولط لكل متر فوق سطح الأرض حتى في الأيام المشمسة عندما تكون السماء خالية من الغيوم، ويزداد هذا المقدار إلى عشرات الآلاف من الفولطات في الظروف الضبابية أو العاصفة.

ويعتقد العالمان أن خيوط العناكب الحريرية تحمل شحنة سالبة عندما تنبثق من أجسادها، مما يساعدها على الاندفاع بعيدًا من سطح الأرض الذي يحمل شحنات مماثلة (الشحنات المتماثلة تتنافر في حين تتجاذب الشحنات المختلفة)، ويمكن لهذه المخلوقات زيادة قوة دفعها للأعلى بالتسلق على أغصان الأشجار التي تحمل شحنة سالبة أيضًا إلا أنها تمتد في الهواء الحامل للشحنات الموجبة، مما يخلق حقلًا كهربائيًا مهمًا بين الهواء والأغصان والذي يساعد العناكب على الارتفاع عاليًا.

وتوصل العالمان إلى نتائجهما التي نشراها أمس الخميس في مجلة "current biology" بإثبات استشعار العناكب الحقول الكهربائية، من خلال وضعها على شرائط عمودية من الورق المقوى وسط صندوق بلاستيكي مغلق، فلاحظا أنها تؤدي الحركات ذاتها التي تؤديها قبل الارتفاع في الهواء بمجرد تطبيق حقول كهربائية بين الأرضية والسقف، حتى أن بعضها نجح بالارتفاع، كما لاحظا أن المخلوقات الصغيرة لم تتصرف بهذه الطريقة عند إيقاف تطبيق الحقول الكهربائية.

وأثارت الدراسة أسئلة هامة حول قدرة العناكب على استشعار التغيرات في الظروف الجوية بسبب قدرتها على تحسس التغيرات الإلكتروستاتيكية في محيطها من خلال الشعر الذي يكسو أجسادها، من أجل اتخاذ قرارات حول بناء شبكاتها أو التنقل إلى أمكنة أخرى.

تصنيف :

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة