الحكومة اللبنانية الجديدة، بين شغب الداخل ومؤشرات  الخارج

الحكومة اللبنانية الجديدة، بين شغب الداخل ومؤشرات  الخارج
الخميس ٢٣ يناير ٢٠٢٠ - ٠٣:٠٨ بتوقيت غرينتش

حكومة الانقاذ اللبنانية في مواجهة اعمال الشغب المدفوع من شخصيات واحزاب سياسية داخلية ومؤشرات الخارج الايجابية.

العالم لبنان

تشكلت الحكومة البنانية الثالثة في عهد ميشال عون. فكانت حكومة انقاذ في ظروف اقتصادية غير مسبوقة يمر بها لبنان وسط تماهي اجندات الداخل مع التوظيف الخارجي لا سيما المتضررين من الانفراج السياسي على مستوى التشكيل الحكومي. فما حصل من احتجاجات فوضوية حسب تعبير المراقبين في وسط بيروت بعد اليوم الاول لحكومة حسان دياب وما قابله من ايجابية خجولة في تعبيرها من المجتمع الدولي الذي رحب بالحكومة الجديدة خاصة ما صدر عن المنظمة الاممية يبقى مدار تساؤلات حول حقيقة الموقف الفعلي تبعا لما تشهده بيروت وباقي المناطق اللبنانية. وتقول المصادر المتابعة انه ورغم كل ما يُقال، من الجيد أن يُصبح لبنان حكومة، خصوصا وأن السابقة جُمّدت خلال مرحلة تصريف الاعمال بعد أن فضّل رئيسها سعد الحريري ابتزاز السياسيين عبر ورقة "الشعب وحاجاته"، ولذلك فإن ولادة الحكومة الجديدة، وقبل البحث بشكلها وعملها ونتيجتها، كانت إيجابيّة.
فمَن رفض حسان دياب منذ تاريخ تكليفه وقبل تصريحه بالكلمة الأولى، لن يدعمه اليوم، ومن هاجم رئيس الحكومة طيلة الفترة الماضية لاعتبارات عديدة، منها جنسيّته، ومنها عمله، ومنها تجربته السابقة في وزارة التربية، لن يقف الى جانبه اليوم ولن يدعم حكومته المكونة من 20 وزيرا أغلبيتهم من الوزراء الاختصاصيين غير العاملين ضمن الأحزاب السياسية التي اختارتهم، بل على العكس سيسعى هؤلاء عبر السياسة والشارع و العنف والفوضى والضغوط الاقتصادية والمالية أن يُفشلوا دياب وحكومته، وسيكشفون عن وجههم الحقيقي كـ"رجال دولة"، يدعون لتشكيل حكومة من هنا ويحفرون تحتها لتسقط من هناك.
ولكن تتابع المصادر، رغم هذا الواقع الذي يرافق عمل الحكومة، فإنّ التعويل الأساسي بعد محاولة استعادة الثقة الشعبيّة، هو على الدعم الخارجي، لأنه كفيل بإخراج لبنان من الحفرة، ليعود بعدها الى الطريق، التي يؤمل ألاّ تكون نفسها الطريق السابقة، بل أن تكون جديدة تحمل اقتصاد البلد من مكان الى آخر. فما هي المؤشرات بما يتعلق بالمواقف الخارجية؟ تبدأ المصادر جرايها المصادر من المرحلة التي سبقت تشكيل الحكومة، وتلت تسمية دياب، ففيها لم تُعارض الدول العربيّة والغربيّة المعنيّة بالملفّ اللبناني هذه التسمية، لا بل أكثر من ذلك، قامت المملكة العربية السعوديّة بنفي الصفة الرسميّة عن أحد صحافييها لأنه هاجم دياب واعتبره مرشح حزب الله . كذلك الأميركي كان مرحّبا برئيس الحكومة الحالي عبر المسؤول بالخارجية ديفيد هيل ، ويمكن القول بكل شفافية ووضوح ان ولادة الحكومة في لبنان هي الدليل الأبرز على عدم وجود فيتو عربي أو دولي على دياب وتشكيلته. كذلك في المرحلة التي سبقت التشكيل عوّل كثيرون على موقف معادٍ لدياب من قبل دار الفتوى، فوُلدت الحكومة ولم تعلّق الدار. وتتابع المصادر قولها. في مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة، تتّجه الأنظار الى الخارج، فالداخل المعارض لحكومة دياب سيبقى معارضا لها، ومعارضته لن تكون إيجابيّة، بل عنفيّة، ما يجعل الاهتمام بالمواقف الخارجيّة مهمّا للحكومة. البداية كانت من ترحيب الأمين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريس بالإعلان عن تشكيل حكومة جديدة للبنان، مبديا استعداده للعمل مع رئيس الوزراء حسان دياب و مجلس الوزراء المقبل، بما في ذلك دعم برنامج الإصلاح في لبنان وتلبية الاحتياجات الملحّة لشعبه. كذلك برزت الإيجابيّة من فرنسا ، فأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا ستفعل "كل شيء" لمساعدة لبنان على الخروج من " الأزمة العميقة" التي تعصف به.
لذا فإنّ هذه الإيجابيات ستتطوّر وتنتقل من مرحلة الأقوال الى الأفعال، كما وعد سفراء دول غربيّة رئيس الحكومة قبل إعلان التشكيلة، مشددين على أهميّة الإجراءات التي تنوي الحكومة القيام بها في الأيام المقبلة. كذلك من المفترض ان تكون لدياب جولة عربيّة خليجيّة قريبا ستكون أساسيّة لتحديد احتمالات نجاح حكومته أو فشلها تختم المصادر.

حسين عزالدين