حقائق ثورة البحرين

حقائق ثورة البحرين
الأربعاء ٠١ يونيو ٢٠١١ - ٠٨:٥٤ بتوقيت غرينتش

1/6/2011 محمد سعيد المخزومي almakhzumi2@hotmail.com

نمر في مرحلة حرجة للغاية، تمتاز في نهضة الشعوب من جهة، وتحديها لحكام طالما حكموها بالظلم والجور والتعسف، أما حراجة المرحلة فتتمثل بنوعية الدخلاء عليها، الأمر الذي يستلزم من الشعوب أن تكون على درجة من اليقظة والحذر في الاستمرار بمطالبها حتى النصر وعدم الالتفات إلى أنصاف الحلول أو الاستماع إلى أشباه الرجال أو القبول بالتنازل عن المبادئ  والثوابت القيمية، والأهداف النهائية.

من خلال نظرة دقيقة لمجريات أحداث الانتفاضات الشعبية التي اندلعت في عالمنا الإسلامي وخصوصا ما يجري في البحرين يكشف عن حقائق معينة رأينا من الضروري بيانها والوقوف عندها:

الحقيقة الأولى: حضارية النهضة في البحرين

إذْ أن من عادة الانتفاضات السلمية يتصدى لها فراعنة بلدانها فيتعاملون معها بقسوة ووحشية مما يضطرهم إلى المواجهة بأقل المثل في مقابلة العنف بالعنف المضاد.

إلا أن الواقع في البحرين يكشف عن مدى التحلي بالصبر والثبات الحضاريين حيث بقيت حتى هذه الساعة لم تتعامل بعنف مع عنف التحالف الخليفي الحاكم مع العنف السعودي الغازي، بل كانت ترفع في وجوه قوات (ملاحقة الشعب) في البحرين الورود والصدور العارية للدلالة على سلمية المعارضة، وهذا غاية قصوى من التحلي بالقيم الحضاري التي تتلمذوا عليها. وقولي هذا لا يعني أن بقية الانتفاضات كانت غير حضارية، حيث أن كلها سلمية وحضارية إلا أن النظام وبوسائله التعسفية كان يجر الناس إلى المواجهة العنيفة كما هو الحال في ليبيا وهو أمر مشروع، كما أن شعب اليمن ما زال لحد هذه اللحظة يتحلى بهذه الحضارية في الخطاب رغم أن النظام المستبد يريد جر النهضة الشعبية إلى العنف المضاد.

الحقيقة الثانية: مدى انهيار نظام آل خليفة

لقد كشفت هذه النهضة الشعبية في البحرين بأن نظام آل خليفة نظام كارتوني استنجد على شعبه الذي خاطبه بكلام معانيه واضحة ويده من السلاح فارغة، فارتعدت فرائصه وعجز عن الاستجابة لمطالب الشعب العادلة مستنجدا بحلفائه من الخارج ليستعين بهم على شعبه الأعزل وذلك لخوفه على كرسي تربع فيه على أنفاس الشعب ردحا من الزمان غير قليل.

هذا الخوف تبينه أدبيات ثقافتنا القائلة (وإنما يعجل من يخاف الفوت) .

من هنا يتبين أن حكومة آل خليفة متداعية وعلى درجة من الانهيار كبيرة يوم خشيت فوات الأمور من يدها لمجرد أن طالبها الشعب ببعض حقوقه المغتصبة، فهرعت إلى حلفائها لقمع الشعب بأقسى ما يواجه عدو عدوه وليس حكومة شعبها.

النتيجة التي نخلص بها هي أن نظام أسرة آل خليفة خائف مرعوب من شعب أعزل لم يرفع سلاحا ولا سكينا بل ولا حتى حجارة.

وبما أن الخائف جبان، وأن القوي لا يجبن ولا يخاف، فيكون هذا النظام ضعيف، منهارٌ متداعٍ، جبانٌ غير قوي قط.

الحقيقة الثالثة: أن نظام أسرة آل سعود ضعيف متداعي

لقد كشفت هذه الانتفاضة عن ضعف شديد في نظام آل سعود إذْ أنه ولمجرد سماع راس النظام السعودي بانتفاضة الشعب المصري رجع من منتجعه في المغرب ليعلن عن هبات ومكرمات وزيادة في الرواتب وإغداق في الهبات والعطايا درءا لهبوب رياح حركة شعبه ضده.

بينما هو كذلك وإذا به يرى رياح التغيير القادم إليه من البوابة الشرقية من جهة البحرين إضافة إلى اليمن، الأمر الذي يذكرنا من خشية نظام آل سعود وباقي فراعنة النظام العربي الطائفي من هبوب رياح التغيير المتجهة نحو العراق عام 1991، فحشدوا لها كافة قواهم الشريرة في ثمانينات القرن المنصرم ليحبطوا أي تغيير في العراق فحصلت المجازر والمقابر الجماعية حتى صدّروا للعراق مجاميع الإرهاب الطائفي المقيت، ومع ذلك كله فإن الذي خافوا منه قد وقعوا فيه.

النتيجة أن غزو آل سعود للبحرين ومحاولتهم قمع الشعب المنتفض فيه يشير إلى التورط  في ظلم شديد وبطش عتيد يكشف عن ضعف نظام قبيلة آل سعود وليس عن قوة، ذلك أن القوي لا يبطش، بل البطش من أخلاق الضعفاء ليسدوا به ضعفهم، ويصدعوا به انهيارهم وليوحوا إلى الآخرين بقوتهم فيلجئوا إلى الظلم عبر البطش ومواجهة الكلمة بالسيف والخطاب بفوهات الأسلحة الفتاكة، وقد بينت أدبيات ثقافتنا عن أن الذي يحتاج إلى الظلم ويلجا إلى البطش ويعمد إلى الفتك هو الضعيف المنهزم الخائف الذي يريد أن يجبر ضعفه بالبطش والفتك كما في قول الإمام الصادق  :( وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف).

خلاصة القول أن نظام أسرة آل سعود ضعيف مهزوز، والضعيف زائل راحل. 

الحقيقة الرابعة: إسقاط الغرب الديمقراطي لديمقراطيته التي يدعو الشعوب إليها  

لقد نفذت إدارة الحكومات الغربية حكم الإعدام بحق الديمقراطية التي كانوا وما زالوا يروجون لها، إلا أنهم قتلوها من خلال دعمهم للديكتاتوريات الحاكمة والإشارة إلى قمع إرادة الشعوب كما في البحرين واليمن والأيام القادمة تكشف عن غيرها.

ذلك لأن تعريف الديمقراطية: هو حكم الشعب نفسه بنفسه وهو الذي يقرر مصيره، ويطالب برفع الحيف عن كاهله، ويعلن التحرر من قيود الديكتاتوريات الجاثمة على صدره .

ووفق هذا التعريف الذي لا يختلف عليه اثنان نجد الديمقراطية الغربية مالت بكامل قواها إلى تقوية الديكتاتوريات الحاكمة لغرض قمع انتفاضات الشعب السلمية ولنصر الديكتاتورية على الديمقراطية لقاء ثمن بخس دراهم معدودة.

وهذا ما جعل الشعوب المنتفضة تنظر إلى أن الديمقراطية لا تمثل إلا  كونها لعبة سياسية لصفقات تجارية فحسب، وليست حقيقة منقذة للشعوب كما زعمها زعماؤها، وقد جرى تنفيذ هذا الإعدام على الديمقراطية على أيدي زعماء الديمقراطية في الغرب أنفسهم.

 

الحقيقة الخامسة: دعم الغرب للدكتاتوريات على حساب الشعوب إيذان بتداعي الغرب

إن من قوانين الحياة التي لا مجال للتنصل عنها لكونها من حتميات الحياة هي: أن لكل وجود مخلوق على هذه الأرض من مراحل يمر بها، فبعد مرحلة الولادة تأتي مرحلة النمو والفتوة والشباب ثم الكهولة فالشيخوخة فالهرم فالموت.

هذه الحتمية يخضع لها النبات والإنسان والحيوان وحتى الحجر........

من الحقائق المهمة التي تدل على انهيار النظام العالمي اليوم هو اعتماده على المبادئ الملتوية والتنكر للقيم والثوابت الحضارية، والتجهم في وجه المنطق، والصفح عن القيم الإنسانية.

ومن تلك التي نحن في صددها هي أن تحالف القوي مع الضعيف يدل على تداعي القوي، ودعم الشريف للوضيع يدل على سقوط الشريف، واعتماد العمالقة على الأقزام يدل على قزمية العمالقة.

من هذه المنطلقات يكون اعتماد الإدارتين الأمريكية والبريطانية على النظام المستبد في السعودية ودعم الغزو السعودي للبحرين، ووصفهم الغزو بأنه حق مشروع، ومنطق حق لمصالح الاستبداد وقتل الشعب في البحرين وتسليط سلاح الدكتاتورية باسم الديمقراطية في قتل الشعب المطالب بالحرية وحق تقرير المصير، هذا كله  يدل على الإيذان بانهزام هذا المنطق ورحيل هذا النظام الذي يتنكر للإنسان والإنسانية وينتقم من الحرية، لأنه مخالف لمسيرة الحياة، ومنطق الحياة، وحق الحياة، ومن يخالف الحياة ستلفظه الحياة إلى غير رجع.

كلمات دليلية :

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة