عاجل:

غزل علني تركي - مصري: نحو تطبيع وشيك للعلاقات؟

الخميس ١١ مارس ٢٠٢١
٠٧:٢٥ بتوقيت غرينتش
غزل علني تركي - مصري: نحو تطبيع وشيك للعلاقات؟  تشير التطوُّرات المستجدّة على مستوى العلاقات التركية - المصرية إلى احتمال حدوث خرقٍ في جدارها، ربّما يقود إلى تطبيعها. هذا ما خلص إلى قوله المسؤولون الأتراك، في ضوء استغلال أنقرة "لحظة بنّاءة جدّاً"، أعقبت قرار مصر التنقيب في شرق المتوسط بعيداً عن المنطقة التي رسمتها تركيا لنفسها في اتفاقية الحدود البحرية الموقّعة مع ليبيا. موقف أبدت أنقرة إزاءه استعدادها لتوقيع اتفاق بحري مع القاهرة اعتباراً من الغد، الأمر الذي من شأنه أن "يكسر عزلتها الإقليمية، ويقلص من حدّة التوتر في هذه المنطقة، فضلاً عن أنه سيؤسس لسياسة تعزز حضورها إقليمياً»، بحسب ما يعتقد مراقبون أتراك.

العالم - تركيا

وكتبت صحيفة الاخبار في مقال اليوم الخميس: ولّد تجنب مصر، أخيراً، في عمليات التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط، دخول المنطقة التي رسمتها تركيا لنفسها في اتفاقية الحدود البحرية مع ليبيا الموقعة نهاية عام 2019، ارتياحاً لدى أنقرة التي عدّت تحفظ القاهرة احتراماً لها، فيما اعتبرته أثينا مثيراً للقلق. يأتي ذلك في وقت تكثر فيه التساؤلات بشأن إذا ما كانت هناك من تحولات في اتّجاه تطبيع العلاقات بين تركيا ومصر. في هذا الإطار، توقع وزير الدفاع التركي، خلوصي آقار، حدوث تطوّرات إيجابية جداً في المرحلة المقبلة بين الطرفين، فيما أكد الناطق باسم الرئاسة، إبراهيم قالين، "(أننا) أمسكنا بلحظة بنّاءة جداً. والخطوات بين البلدين تفتح صفحة جديدة، والعلاقات ستُحرز تقدُّماً". وقال، في حديث إلى وكالة "بلومبرغ": "إذا أقدم البلدان على خطوات متبادلة، فإن مثل هذه الشراكة سوف تخفض التوتُّر في المنطقة، وتساعد على الاستقرار في شمال أفريقيا وشرق المتوسط". وبكلمات أوضح، ذكّر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بأن "الحدود القارية الأطول في شرق المتوسط هي بين مصر وتركيا"، مؤكداً استعداد بلاده "للتباحث، اعتباراً من الغد، لتحديد المناطق البحرية المنحصرة، ويمكن لنا أن نوقّع اتفاقية في هذا الخصوص"، مشيراً إلى أن "مصر تحترم جرفنا القاري الجنوبي، ونقابل ذلك بإيجابية".

وتنقل صحيفة "يني شفق" عن مسؤول تركي رفيع المستوى قوله إن اللقاءات بين مصر وتركيا تحصل على المستوى التقني. فما جرى أخيراً، وفق هذا المسؤول، يبعث على "السرور، ونحن على استعداد لتوقيع اتفاقية ثنائية"، فيما يقارب المسألةَ مسؤول آخر بالقول إنه "حتّى الآن، ليس من شيء قاطع واللقاءات مستمرة". ويرى إردال قره غول، في الصحيفة نفسها، أن اتفاقيةً بين مصر وتركيا من شأنها أن "تقلب الموازين رأساً على عقب، وتسهم في التوصّل إلى حلول للخلافات القائمة في شرق المتوسط". وعلى رأس هذه القضايا مسألة التراجع عن مدّ الخط المسمّى "إيستميد" من قبرص إلى إيطاليا، وربّما استبدال آخر به يمرّ برّاً عبر ليبيا ومنها تحت البحر إلى جزيرة كريت اليونانية. كذلك، يمكن إطلاق محادثات بين تركيا ومصر أن يخفّف من المطالب المتطرّفة لليونان، بحسب ما يقول السفير التركي المتقاعد، حسين بازرجي، في حديث إلى صحيفة "جمهورييت". لكن توقيع مصر اتفاقية حدود بحرية مع اليونان وقبرص اليونانية، يجعل من توقيع اتفاق تركي - مصري غاية في الصعوبة. ويقرّ السفير بأن تركيا ارتكبت خطأً دبلوماسياً، إذ كان عليها أن تتفاوض مع مصر قبل أن توقّع الأخيرة اتفاقية بحرية مع اليونان وقبرص اليونانية.

لكن العلاقات التركية - المصرية لا تُعلَّق فقط على حبل المجال الحدودي البحري. فالشروط السياسية المتبادلَة تقف بدورها عثرة أمام تطبيع العلاقات. وفي مقدّمة تلك الشروط، اعتراف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بنظام حكم نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، والتوقُّف عن وصفه بالانقلابي. كذلك، تطالب مصر بوقف أنشطة جماعة "الإخوان المسلمين" في تركيا، ولا سيما في المجال الإعلامي، حيث تحوّلت أنقرة إلى أقوى منصة "إخوانية" مناهضة للسيسي. كما يختلف البلدان على الوجود العسكري التركي في ليبيا، حيث تطالب مصر بانسحاب الأتراك، الذين كان لهم دور فاعل في إلحاق الهزيمة بقوّات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، المدعوم من قِبَل القاهرة. ولعلّ المصالحة الخليجية بين السعودية وقطر، أخيراً، وتَحفُّظ الإماراتيين والمصريين عليها، أسهم في إعادة مصر النظر في علاقاتها مع دول أخرى، ومنها تركيا.

ولكن احترام مصر الأوّلي للجرف التركي الجنوبي، من خلال مناقصة بدأت في 18 شباط/ فبراير الماضي وتنتهي في الأول من آب/ أغسطس المقبل، وتتناول البلوك الرقم 18 على حدود المنطقة البحرية التركية، أثار موجة غضب في اليونان التي رأت فيه خطوة غير إيجابية، ما استدعى استيضاحاً يونانياً من مصر، ولا سيّما أن أثينا تعتبر أن ما مِن حقٍّ لتركيا في ترسيم حدودها البحرية في هذه المنطقة. ويلفت مراسل "حرييت" في أثينا، يورغو كيرباكي، إلى أن اليونان تعتقد أن مصر تغمض عينيها عن ممارسات تركيا وتقوم بمغازلتها، بل وتفتح الباب أمام توقيع اتفاقية معها. وهذا ما لن يساعد، أيضاً، على تحديد واضح للمنطقة البحرية بين اليونان وقبرص الجنوبية. والجدير ذكره، هنا، أن مصر لم توافق على كلّ ما ورد في الترسيم البحري بينها وبين واليونان، وأن تركيا لا تعترف أصلاً بالاتفاقية البحرية بين هذين البلدَين، والتي وُقِّعت في السادس من آب الفائت.

ويرى الباحث حسين بالتشين، في صحيفة "صباح"، أن تركيا كانت قد قَدَّمت لمصر صيغة تُعطي الأخيرة من المكاسب أكثر ممّا تعطيه اتفاقيتها مع اليونان. ويقول إن الدبلوماسية مهمّة، لكنها غير فاعلة من دون قوّة عسكرية تحميها. وقد أظهرت تركيا، في الأشهر الأخيرة، أنه لا يمكن أحداً أن يبعدها عن لعبة شرق المتوسط، فيما بيّنت التجربة مع روسيا هذا الأمر أيضاً. وحتّى "إسرائيل" يهمّها تصدير الغاز، وهي تدرك أنه لا مفرّ من الحاجة إلى تركيا. وينهي يالتشين مقالته بالقول إن الأهمّ أن الجميع رأوا أنه في التطبيق العملي، لا يمكن استبعاد تركيا من شرق المتوسط، والآن ستبدأ محادثات "خذ وهات". ويعتبر الباحث علي فائق ديمير، من جامعة "غلطه سراي"، من جهته، أن الانفتاح المصري على تركيا سيغيّر المعادلات، ولو جاء متأخّراً. ويقول إن تركيا واضحة في أنه ما من مشكلة لا يمكن حلّها مع العالم العربي، لافتاً إلى أن سياسة "العمل عبر المحادثات لحلّ المشكلات سليمة، وليس بالضرورة حلّ كل المشكلات. فالعلاقة مع روسيا نموذج لذلك. ومصر ستخرج رابحة من كلّ هذا. لكن إذا لم يصدر ضوء أخضر منها، فلا يمكن الوصول إلى أيّ حل. وتركيا، من أجل تعزيز قوّتها، يجب أن تقلّل من العداوات وتقوّي من صداقاتها وتؤسِّس سياسة توازن".

ويشير صالح بيتشاقتشي من جامعة "قادر خاص"، بدوره، في صحيفة "بركون"، إلى أنه "يوجد سببان للتقارب بين مصر وتركيا؛ الأول مسألة شرق المتوسط، والجرف القاري المصري هنا مهمّ للغاية. والثاني أننا نحتاج إلى مصر في ليبيا. وكإضافة إلى ذلك، يمكن تطوير العلاقات التجارية بين البلدَين. وليس من معنى لدولة شرق أوسطية إن لم تكن لها علاقات جيدة مع مصر. ونحن نعرف أنه توجد اتصالات عبر مجموعات استخبارية صغيرة، لكن يجب ألّا ننسى أنه يوجد قلق أيضاً في خندق مصر". وتَذكر صحيفة "يني شفق" أن الدول الخليجية تريد لهذه المحادثات أن تستمرّ، لأنها يمكن أن تنعكس إيجاباً على علاقاتها بتركيا، مع الإشارة إلى أنه يوجد في مصر الآن حوالى 3500 تاجر تركي، كما أن المركز الثقافي التركي، "يونس إيمره"، لا يزال مفتوحاً. وفي مقالة له في صحيفة "جمهورييت"، يصف باريش دوستر التقارب المصري - التركي بـ"المهمّ للغاية، إذ به تكسر تركيا عزلتها الإقليمية، كما تقوّي يدها في مسألة الحدود البحرية في شرق المتوسط. فمصر دولة لها علاقات متوازنة مع معظم الدول، وتتفادى اتخاذ خطوات تصعّد التوتر مع إيران ولها جيش قوي". ويرى أن هذا التقارب يجب أن تليه خطوات مماثلة تجاه سوريا، وحينها "تتحوّل تركيا إلى مركز ثقل إقليمي في السياسة الخارجية". ويُذكّر باريش دوستر بأن "الولايات المتحدة تعتقد أن تحسُّن العلاقات بين العرب و"إسرائيل" لا يكفي، فلا بدّ من إضافة تركيا إلى المحور العربي - الإسرائيلي. وهذا سيؤثّر على مجمل علاقات تركيا بالأطراف الآخرين في المنطقة، وهو ما تريده أنقرة".

0% ...

آخرالاخبار

محلقة اسرائيلية تلقي مواد متفجرة اطراف وادي زبقين جنوب لبنان


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تلقينا بلاغا عن حادثة في مضيق هرمز


حرس الثورة الإسلامية: إيران باتت تمتلك أسلحة أكثر تطوراً وسترد بقوة أكبر على أي عدوان


إخفاق الدفاعات الجوية السعودية يفتح باب التحقيق


العميد محبي:خلال حرب الـ 40 يوماً اعتمدت ايران بشكل كبير على جيل قديم من الاسلحة لكنها حصلت بعد ذلك على أسلحة أكثر تطوراً


هيئة الإذاعة والتفزيون الإيرانية: مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده وصل إلى بيروت على رأس وفد دبلوماسي


العميد محبي: تصريحات المسؤولين الأمريكيين بشأن وجود خلافات وعدم تعاون بين المسؤولين الإيرانيين كاذبة


العميد محبي: وسائل الإعلام الرئيسية الأمريكية تعمل بشكل فعّال على التستر على حقيقة هذه الاعتداءات الوحشية


العميد محبي: الرأي العام الأمريكي يُحرم من الاطلاع على حقيقة الحروب الخارجية التي تخوضها بلاده


العميد محبي: ستكون تداعيات أي عدوان جديد على إيران هذه المرة أكثر إيلاماً بكثير


الأكثر مشاهدة

قصف إسرائيلي يستهدف أطراف بلدة برعشيت جنوب لبنان


قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدة ميفدون جنوب لبنان


عراقجي: محاسبة أعداء ايران ضرورة لا بد منها


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية مادما جنوب نابلس في الضفة المحتلة


الخارجية الإيرانية تدين الاتهامات البريطانية الواهية


مصادر يمنية: غارات جوية سعودية على مديريتي الحزم والمصلوب بمحافظة الجوف شمال شرق اليمن


مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي: إيران ترحّب بجميع المسارات الدبلوماسية مع احتفاظها بجاهزيتها للدفاع عن نفسها


غريب آبادي: طهران ستعلن موقفها النهائي بعد إجراء المشاورات عبر الوسطاء


مصادر يمنية: غارات جوية سعودية على مديريتي الحزم والمصلوب بمحافظة الجوف شمال شرق اليمن


غريب آبادي: إيران رحّبت دائماً بالدبلوماسية ولم تدّخر جهداً في هذا المجال أو في الحوار مع أي طرف


غريب آبادي: على الولايات المتحدة العودة إلى تنفيذ تعهداتها