ليل الضفة الغربية ليس للنوم، بل للاقتحام. لا تمر ليلة دون حملة اعتقالات تتزايد وتيرتها، اقتحامات واعتداءات ميدانية وتنكيل بالأهالي. الجنود لا يخرجون إلا وقد تركوا وراءهم معتقلاً جديداً أو سجيناً قديماً يُعاد أسره من جديد. السجون تمتلئ وأعداد المعتقلين تتضاعف، والتنكيل أصبح جزءاً من روتين الاعتقال.
وقال أحد المتظاهرين الفلسطينيين:"الصليب الأحمر، منذ بداية أحداث أكتوبر وحتى اليوم، لم يقم بزيارة أي أسير فلسطيني. ونحن نعتب على الاتحاد الأوروبي وعلى الدول العربية التي لها سفراء في تل أبيب - هؤلاء السفراء لم يقوموا ولا مرة واحدة بزيارة سجن النقب أو سجن صحراء النقب أو سجن جلبوع. مع الأسف الشديد، أكثر من سبع دول لها سفراء في تل أبيب، دول عربية للأسف لا تفيد شعوبها بأي شيء كان".
تصاعدت الاعتقالات في الضفة الغربية لتتجاوز 17 ألف حالة منذ بداية الحرب، وسط مسلسل متواصل من التنكيل والمعاناة. يرفع الأهالي أصواتهم بوقفات احتجاجية متكررة ينادون فيها بالحرية، ولكن غياب الدعم الحقيقي من الجهات الرسمية الخارجية وضعف التفاعل الشعبي والدولي يتركهم وحيدين في مواجهة آلة القمع التي لا تهدأ في قضية أسرى تُنسى وينسى أصحابها.
شاهد أيضا.. مراسل العالم يكشف عن مصير المساعدات التي لم تصل الی غزة
وقال غسان حمدان الناطق الإعلامي باسم لجنة القوى لمؤسسات وفعاليات نابلس: إن الهدف من هذا الموضوع هو كسر الإرادات. الاحتلال يحاول أن يمنع الأسرى الذين تحرروا، خاصة في صفقات التحرير، من ممارسة حياتهم الطبيعية وحياتهم السياسية. وهذا يأتي في إطار محاولة كسر إرادة هؤلاء الأسرى حتى يصبحوا نموذجاً مثبطاً لمن يفكر من الأسرى الآخرين في ممارسة العمل السياسي بعد إطلاق سراحه من سجون الاحتلال".
وبغياب هذه الضمانات، تتجه الأنظار إلى محررين من صفقات التبادل أكثر من أي وقت مضى. واستغلالاً لغياب أي ضمانات حقيقية من الاحتلال، يُعاد اعتقال الأسرى لأغراض المراقبة والترهيب بالإضافة إلى التحقيق المستمر، فيما يُحتجز آخرون اعتقالاً إدارياً بلا تهم واضحة في سياسة تبقيهم تحت ضغط مستمر وتكبل حريتهم دون نهاية محددة.
في الضفة الغربية لا حرية دائمة ولا صفقة تضمن النجاة. ومن نال حريته لا يزال مهدداً بفقدانها ما دام القيد في يد الجلاد.
التفاصيل في الفيديو المرفق ...