عاجل:

الأمل القادم للبنان وغزة من باب المندب ومضيق هرمز

الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦
٠٧:٥٤ بتوقيت غرينتش
الأمل القادم للبنان وغزة من باب المندب ومضيق هرمز
بقلم : أحمد موسى حوماني - لبنان

في سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي كان التلفزيون الوحيد المتاح هو “تلفزيون لبنان”. وكانت برامجه تبدأ في الساعة السادسة مساءً وحتى الثانية عشرة ليلاً. كانت القناة تعرض حلقة واحدة من كل برنامج أو مسلسل في الأسبوع. وكنا ننتظر برامجها بشغف وحب. ذلك الجيل يعرف شوق الانتظار، ولو لمشاهدة حلقة من مسلسل يعشقه. والكل شاهد مسلسل “حمام الهنا” لغوار الطوشه. فقد طوش الدنيا غوار في ذلك المسلسل، وثنائيته مع حسني البوراظان كانت جميلة جداً. كان الصراع بينهما على حب فطوم صاحبة الأوتيل. بينما كانت تميل لحسني المثقف والمتعلم، كانت غيرة غوار تبلغ أعلى مستوياتها.

حسني عندما يكتب مقالاته كان يكرر عبارة حفظها الجميع: “إذا أردت أن تعرف ماذا يجري في إيطاليا، عليك أن تعرف ماذا يجري في البرازيل”. عبارة الكاتب محمد الماغوط تحمل الكثير من العمق السياسي. ولو كنا يومها نكررها لسهولة لفظها وجماليته، وربما لأننا كنا نحب كرة القدم البرازيلية، ونجمها بيليه.

اليوم ما زالت العبارة تصلح لوصف الكثير من الأحداث التي تجري في العالم. ويمكن استعارتها لتفسير بعض الذي يجري في اليمن هذه الأيام. فيمكن أن يقال: “إذا أردت أن تعرف ماذا يجري في مضيق باب المندب، عليك أن تعرف ماذا يجري في مضيق هرمز”.

لا يمكن فصل ما حصل في اليمن من تسارع للأحداث، وإحكام سيطرة أنصار الله على مضيق باب المندب عما يجري في مضيق هرمز. فبينما كانت الحرب على إيران تتخذ منشآتها النووية سبباً أساسياً لشن الحرب الظالمة عليها، كانت العين الأمريكية والصهيونية على إسقاط النظام.

بعد أربعين يوماً من القصف وصل الأمر في تدني الأهداف الموضوعة إلى المطالبة بفتح مضيق هرمز. لقد حولت إيران الهجوم العسكري عليها من قبل أمريكا والكيان الصهيوني إلى حرب مفتوحة، تشد الخناق على الاقتصاد العالمي، وتُدخل معظم دول العالم في هذه الدوامة التي أدخلتهم بها أمريكا والكيان الصهيوني. ومن جهة أخرى استطاعت إيران أن تحقق أحد أهدافها الكبرى، وهو إخراج القوات الأمريكية من منطقة غرب آسيا، وهو ما حصل بشكل كبير بعد ضرب وتدمير كل القواعد الأمريكية في دول الخليج الفارسي.

على نفس المنوال سار أنصار الله في اليمن، حيث استطاعوا تحويل مطلب رفع الحصار عن مطارات اليمن وموانئه إلى حرب مفتوحة. ظاهرها مع المملكة العربية السعودية، وباطنها حرب مع أمريكا والكيان الصهيوني. فكما لم تنس أمريكا هزيمتها العسكرية البحرية أمام الصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية، كذلك يمن أنصار الله لم ينس أن أمريكا والكيان الصهيوني هما رأس الظلم والقتل والحصار الذي تعرض له اليمن لسنوات طويلة، ولو تحت مسمى الحرب مع السعودية والإمارات وأذنابهما في اليمن. وكذلك حربهما المفتوحة على غزة وجنوب لبنان.

يعرف أنصار الله أن السعودية هي واجهة للحرب عليهم، ومحاولة إخضاعهم. ويعرفون أن أمريكا لو أرادت لرفعت الحصار عنهم منذ سنوات، عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار السابق مع السعودية. وقد يكون عدم التزام السعودية يومها برفع الحصار عقاباً من أمريكا والكيان الصهيوني والسعودية على مساندة اليمن لغزة وقصفه للأراضي الفلسطينية المحتلة. ويستذكر اليمن أن العالم الغربي قد أغمض عينيه وصم أذنيه عن المجازر الشنيعة التي ارتكبها العدو في غزة ولبنان، بقتله لعشرات الآلاف، وجرحه لمئات الآلاف، وتدميره لآلاف المباني. بل لقد شاركت معظم تلك الدول بالحرب بطريقة أو بأخرى.

اليوم بعد تحرير القوات اليمنية لمناطق واسعة من محافظة تعز، وبالأخص لمديرية المخا على ساحل البحر الأحمر، تكون هذه القوات قد أحكمت سيطرتها على طول الساحل اليمني على البحر الأحمر. كما على عدد من الجزر الرئيسية التي تقع على سواحله. وبالتالي أصبح المضيق تحت نظر هذه القوات المباشر، وتحت مرمى نيرانها. وأصبح باب المندب، وبلدة ذو باب، وجزيرة ميون، هذه النقاط الاستراتيجية في المضيق تحت إشرافهم.

ما يميز باب المندب عن مضيق هرمز أنه أضيق مسافة. بحيث أن إغلاقه لا يتطلب تكنولوجيا رادارات متطورة يمكن ضربها وتعميتها كما هو حال مضيق هرمز. فهنا يمكن بالعين المجردة أو بواسطة نواظير بسيطة مشاهدة كل من يمر في المضيق. ولا حاجة أيضاً إلى صواريخ باليستية أو بعيدة المدى لضرب أي سفينة تجرؤ على العبور، بل يمكن ذلك بأسلحة بسيطة ورشاشات متوسطة عدا عن الصواريخ الموجهة أو الطائرات المسيرة.

من جهة ثانية فإن المضيق هو بوابة العبور بين الشرق والغرب. عبور ليس فقط النفط والغاز بل لكثير من الحاجات الأساسية للدول الأوروبية. لذا فإن إغلاقه يسبب أزمة عالمية أوسع نطاقاً مما يسببه إغلاق مضيق هرمز. خصوصاً أن الطائرات المسيرة اليمنية قد ضربت خط نقل النفط السعودي “شرق – غرب”، ما أدى إلى توقف الصادرات السعودية والخليجية عبره، وهو ما سيزيد من الضغط على السوق العالمي، خصوصاً الأوروبي والأمريكي.

يقف العالم مذهولاً أمام هذا الإنجاز الذي حققته قوات أنصار الله وبهذه السرعة. وهو يعيش حالة من الصدمة النفسية قبل العسكرية. وتجربته مع اليمن مريرة ومؤلمة. وما زالت ندوب المعركة البحرية واضحة على البوارج والمدمرات الأمريكية والأوروبية. ولم يمر زمن طويل على اندحار القوات المتعددة الجنسيات البحرية التي شكلتها أمريكا مع الدول الأوروبية تحت مسمى “حارس الازدهار”. والفشل في التأثير على موقف اليمن بالرغم من مئات عمليات القصف التي طالت مدن عدة في اليمن، وسقوط مئات الشهداء، وتدمير مئات المنازل، والمقرات الحكومية، وأرصفة الموانئ.

كما فشلت عملية “الفارس الخشن” الأمريكية في اليمن واضطرار الرئيس الأمريكي ترامب لإعلان انتهاء المهمة والانسحاب من منطقة العمليات، الذي اعتبر يومها فشلاً ذريعاً للبحرية الأمريكية. ومنه أخذت إيران العبر والدروس في إمكانية إصابة وتدمير المدمرات والبوارج الأمريكية عبر استخدام عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ بوقت واحد ضد هدف بحري واحد، أو ما اصطلح على تسميته “الهجوم الإغراقي”.

رد الفعل الأمريكي جاء على لسان ترامب الذي أعلن أنه لن يتدخل في اليمن، وبرر ذلك بأن جماعة أنصار الله تواصلوا مع واشنطن لطلب عدم التدخل أو شن هجمات ضدهم في اليمن. طبعاً هو يكذب في ذلك. فضربات أنصار الله السابقة للقوات البحرية الأمريكية، والضربات الإيرانية منذ بدء الحرب وحتى الأمس القريب، أنعشت ذاكرته بما يمكن أن ينتظره إذا ارتكب أي خطأ في منطقة البحر الأحمر. فيما الدول الأوروبية تنادي بعدم إغلاق المضيق، لكن لليمن رأي آخر. لقد حان وقت الحساب مع أمريكا والدول الأوروبية والكيان الصهيوني، وسيجبرون على دفع ثمن الأعمال الإجرامية التي ارتكبوها بحق شعوب هذه المنطقة.

مرة أخرى أظهر أنصار الله في اليمن أن محور المقاومة ما زال يملك الكثير من الأوراق التي يمكن استخدامها عند الضرورة، وفي أماكن شتى من العالم. فإذا أردت أن تعرف ما هي الشروط التي ستضعها اليمن لوقف الحرب، عليك أن تعرف الشروط التي وضعتها إيران لذلك. لن يطول الأمر حتى تبدأ الوساطات لإيقاف الحرب في اليمن، وستكون نفس تلك الشروط في رأس قائمة أي اتفاق.

فهل تتعظ أمريكا والدول الأوروبية من تجاربها السابقة مع اليمن، أم أن قواعدها العسكرية في القرن الأفريقي ستكون عرضة للتدمير والخراب، كما القواعد الأمريكية في دول الخليج الفارسي؟

0% ...

آخرالاخبار

قاليباف مخاطبا الشعب الإيراني: شجرة القوة الدفاعية الإيرانية التي تصمد في ميدان المعركة، تضرب جذورها في إيمانكم وإرادتكم


قاليباف: لكن في الليلة المئتين من الحضور الشعبي الحاشد في الشوارع، اتضح أن ما انهار هو وهم المهاجم، وليس إرادة الإيرانيين


رئيس البرلمان الإيراني قاليباف بمناسبة مرور 200 ليلة على حضور الشعب في الساحات: كان العدو يعتقد أن بإمكانه كسر إرادتنا عبر الهجوم العسكري


شهادات 24 من جنود 8200 تحرج كيان الاحتلال.. تحرك جديد ضد فيلم «نازا»


تفجيران في بلدة مجدل زون وقصف مدفعي يستهدف بلدة القصير، جنوبي لبنان


الأمل القادم للبنان وغزة من باب المندب ومضيق هرمز


النائب في البرلمان اللبناني علي عمار خلال جلسة مساءلة الحكومة: المقاومة باقية باقية ما دام هناك شبر من أرضنا محتل


حرس الثورة الإسلامية: اعتراض وتدمير مسيرة متطورة من طراز 'MQ1'


العدوان على إيران..البنتاغون يقر بتكلفة عسكرية باهظة تحملتها واشنطن


قرية كندوان الصخرية.. محافظة اذربايجان الشرقية


الأكثر مشاهدة

شاهد النبطية تستعيد حياتها وسوقها الشعبي رغم الدمار والحصار


ماكينات الخياطة تمنح نساء غزة فرصة لمواجهة الحصار


إقتحامات الأقصى تتصاعد والإحتلال يكرّس واقعاً تهويدياً جديداً


وزير الدفاع الإيراني بالوكالة العميد مجيد إبن الرضا: إيران اليوم أقوى وأكثر وحدة من أي وقت مضى وما يُعرض ليس سوى جزء صغير من القدرات والإمكانيات الحقيقية في الصناعات الدفاعية للبلاد


قصف مدفعي سعودي يستهدف مديريتي الظاهِر وغمر الحدوديتين غربي محافظة صعدة شمال اليمن


تأجيل اجتماع وزراء خارجية ايران ودول الخليج الفارسي


اليمن: السعودية شنت 58 غارة على 6 محافظات يمنية خلال 24 ساعة


مصادر سورية: دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي وتقوم بتفتيش منازل


خام برنت يقفز إلى 108 دولارًا للبرميل الواحد


ترامب يغادر ایرلندا بعد زيارة قوبلت برفض شعبي لسياسته الخارجية


مصادر سورية: ما لا يقل عن 20 انتهاكا لقوات العدو الإسرائيلي في القنيطرة ودرعا وريف دمشق خلال الـ24 ساعة الماضية