وقال "غلامحسين درزي"، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية والقائم بأعمالها لدى الأمم المتحدة، في الرسالة إن هذه الادعاءات الوقحة والمقرفة ليست مجرد خطاب سياسي، بل مخالفة للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
ولفتت الرسالة الى التهديد الصريح ضد ايران والذي أطلقه الرئيس الأمريكي في تاريخ 22 سبتمبر 2026، في خطابه أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مستغلاً المنبر ذاته الذي أُنشئ لجمع الأمم من أجل السلام والتعاون الدولي، حيث قال ترامب بوقاحة: "... سأدمّر الجمهورية الإسلامية، وسأفعل ذلك بسرعة." كما ادّعى أنه قادر على: "إرسالهم إلى الجحيم دون أي فرصة للبقاء، ودون أي أمل في العظمة والمجد أو الأجيال القادمة.
وشددت الرسالة ان هذه التصريحات الحاقدة والمقرفة ليست كلاماً غامضاً أو غير مسبوق؛ بل هي جزء من نمط مستمر من التهديدات العلنية ضد إيران من جانب رئيس دولة عضو دائم في مجلس الأمن، وهي الدولة التي أُوكلت إليها أساساً المسؤولية الأولى عن صون السلم والأمن الدوليين. علاوة على ذلك، في 22 مارس 2026، هدّد الرئيس الامريكي بأن بلاده "ستستهدف المنشآت النووية الإيرانية وتدمّرها."وفي 30 مارس 2026، هدّد الرئيس الامريكي بتدمير واسع لمنشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية الأخرى في إيران، بما في ذلك منشآت تحلية المياه.وفي 6 أبريل 2026، ادّعى مجدداً أنه "يمكنه إبادة البلد بأكمله في ليلة واحدة"، وهدّد في الوقت ذاته بتدمير الجسور ومحطات الطاقة في إيران. كما زعم أن إيران "لن يبقى لديها أي جسر" و"أي محطة طاقة."وفي 7 أبريل 2026، تصاعد هذا التهديد أكثر فأكثر. إذ أعلن الرئيس الامريكي علناً: "ستُدمَّر حضارة كاملة الليلة، ولن تُعاد أبداً."وتابعت الرسالة الايرانية : ان هذا التطور الأخير ذو أهمية بالغة ومقلق بشكل خاص، لأن الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست مكاناً لطرح التهديد بالإبادة.
فهذه الجمعية هي المنبر العالمي الرئيسي للمنظمة، الذي تشمل أهدافه الأساسية صون السلم والأمن الدوليين، وتنمية العلاقات الودية بين الأمم، وتحقيق التعاون الدولي. ويضع ميثاق الأمم المتحدة مسؤوليات على عاتق المنظمة وأجهزتها الرئيسية تنطبق مباشرة في حالات التهديد العلني من دولة عضو بتدمير دولة أخرى.وبالتالي، فإن المسألة المطروحة أمام الأمم المتحدة ليست مجرد موضوع يتعلق بالخطاب أو المناورة السياسية. فالتهديد الصريح بتدمير دولة عضو مستقلة في الأمم المتحدة، لا سيما عندما يأتي في إطار نمط مستمر من الأعمال العدوانية والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي من جانب الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي منذ تاريخ 28 فبراير 2026، بما في ذلك هجمات استُهدفت فيها عمداً المدنيون والأماكن المدنية والبنى التحتية المدنية الحيوية، وأعقبتها تهديدات متكررة بتدمير مزيد من البنى التحتية المدنية وحتى السكان أنفسهم، يرتبط ارتباطاً مباشراً بمبادئ حظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وحماية السلم والأمن الدوليين، ومسؤولية الأمم المتحدة وأجهزتها المختصة في مواجهة التهديدات ضد السلم والأمن الدوليين. وميثاق الأمم المتحدة هو الأكثر صراحة في ضرورة إدانة مثل هذه التهديدات.
إن تقاعس المجتمع الدولي يؤدي إلى تطبيع مثل هذه التهديدات والجرائم الشنيعة التي تستهدف تدمير أمة وشعبها وحضارتها. وعندما تُطرح مثل هذه التهديدات من منبر الأمم المتحدة، تكون المخاطر أكبر بكثير؛ لأن مثل هذا الإجراء سيقوّض بشدة سلطة الميثاق والمسؤولية الأساسية للأمم المتحدة في منع التهديدات ضد السلم والأمن الدوليين.وبصرف النظر عما إذا كانت هذه التهديدات مجرد أوهام فارغة أم لا، فإنها، كما في الماضي، لن تتحقق أبداً ولن تُنفَّذ في مواجهة المقاومة الحازمة والدفاع المصمم للشعب الإيراني وقواته المسلحة.كما تحتفظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بكافة حقوقها الكاملة غير القابلة للانتهاك في الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان إضافي؛ كما تحتفظ بحقها في المتابعة، عبر جميع الوسائل القانونية المتاحة، لتحقيق المساءلة الكاملة للدول والأفراد المسؤولين عن المعاناة والخسائر والأضرار التي لحقت بالشعب الإيراني.وفي ختام الرسالة طلب السفير والقائم بالاعمال الايراني في الأمم المتحدة بنشر هذه الرسالة كوثيقة رسمية لمجلس الأمن وتوزيعها بين أعضاء المجلس.