واتفق الجانبان في هذه الاتفاقية ، على ضرورة الشروع في مفاوضات عقب التوقيع على اتفاقية الشراكة الإستراتيجية هذه بغية التوصل إلى اتفاق للأمن الثنائي في غضون عام واحد ليحل محل الاتفاقية الخاصة بوضع الجيش الأميركي والأفراد المدنيين التابعين لوزارة الدفاع الأميركية الموجودين في أفغانستان .
وطبقا لهذه الاتفاقية فان العمليات العسكرية الجارية الآن ستستمر من خلال الأطر القائمة بما فيها مذكرة التفاهم بخصوص نقل منشآت الاعتقال، ومذكرة التفاهم بشأن العمليات الخاصة المتعلقة بأفغانستان، إلى أن تحل محلها اتفاقية الأمن الثنائي أو تدابير أخرى يقررها الطرفان .
وقد اعربت ايران للسلطات الافغانية عن قلقها من التوقيع على هذه الاتفاقية الاستراتيجية معتبرة بان هذه الاتفاقية سوف لن تساعد على اقرار الامن في افغانستان.
وصرح مساعد وزير الخارجية الايراني لشوون اسيا واوقيانيا "عباس عراقجي" بان هذه الاتفاقية الاستراتيجية تبرر تواجد قوات اجنبية على الاراضي الافغانية ، بل سيكون لها اثار مخربة على هذا البلد.مضيفا بان تواجد القوات الاجنبية في افغانستان سيسمح للقوي المتطرفة من مواصلة نشاطاتها في افغانستان وهذا سوف لن يساعد علي اقرارالامن والسلام في افغانستان" . واعلن المسوول الايراني" ان بلاده سوف تنقل قلقها عبر الطرق الدبلوماسية الي المسوولين الافغان ".
وكان رد فعل ايران على الاتفاقية الامريكية الافغانية قد اثار حفيظة المسؤولين الافغان بحيث شنت وسائل الاعلام الافغانية هجوما عنيفا علي ايران واتهمتها بالتدخل في الشان الداخلي الافغاني.
وقد نفي السفير الايراني في كابل ابو الفضل ظهروند التهم الموجهة الى ايران من جانب وسائل الاعلام الافغانية معلنا في الوقت نفسه ان الاتفاقية الامريكية الافغانية تمنح الولايات المتحدة قواعد دائمة في افغانستان وهذا ما يؤثر على الترتيبات الامنية في المنطقة وعلى ايران.
والجدير بالذكر ان الولايات المتحدة صرفت مئات الملايين من الدولارات لبناء قواعد عسكرية في افغانستان مما يظهر نية الولايات المتحدة في البقاء في افغانستان لمدة اطول رغم معارضة الشعب الامريكي للتواجد الامريكي في افغانستان وتزايد عدد قتلى القوات الامريكية .
وقداحتجت ايران على السلطات الافغانية بسبب ما قامت به وسائل الاعلام الحكومية من ضجة مفتعلة واتهامها لطهران بالتدخل في الشان الداخلي الافغاني حيث استدعت وزارة الخارجية الايرانية القائم بالاعمال الافغاني وقدمت اليه احتجاجها .
ان ما قامت به ايران من ابداء القلق من الاتفاقية الاستراتيجية بين واشنطن وكابول اظهر مدي انزعاج المسؤولين الايرانيين من الاثار التي من الممكن ان تترتب عن التوقيع علي هذه الاتفاقية من تواجد امريكي دائم في افغانستان ونشاط تجسسي لهذه القوات علي الحدود الايرانية خاصة وان القوات الايرانية اسقطت في بداية ديسمبر كانون الاول من العام الماضي طائرة تجسس امريكية من دون طيار عبرت الى الاجواء الايرانية وكانت تقوم بعمليات تجسس داخل الاجواء الايرانية.
وكان عدد من اعضاء البرلمان الافغاني قد اعلنوا في وقت سابق بان السفير الايراني في افغانستان طلب خلال لقاء مع رئيس مجلس الشيوخ الافغاني ان يرفض مجلس الشيوخ المصادقة علي الاتفاقية الاستراتيجية وهذا ما نفاه السفير الايراني .
وترى ايران بان الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين افغانستان والولايات المتحدة سوف لن تاتي بالامن والاستقرار في افغانستان وستودي الي عبورالمزيد من اللاجئين الافغان الي ايران حيث يعيش الان حوالي ثلاثة ملايين لاجيء افغاني في ايران وتتوقع السلطات الايرانية زيادة عدد اللاجئين اذا ما استمرت القوات الامريكية في البقاء في الاراضي الافغانية.
وكانت ايران قد قدمت مساعدات مادية كبيرة الي الشعب الافغاني طوال سنوات الحرب العشرين في افغانستان . و اعترف الرئيس الافغاني حامد كرزاي خلال زيارته لطهران في شباط الماضي بالمساعدات الايرانية لبلاده والتي بلغت خمسمائة مليون دولار للمساهمة في اعمار افغانستان ، وما تحملته نتيجة الحرب في افغانستان والخسائر الكبيرة التي لحقت بها إثر تدفق اللاجئين الافغان وتهريب المخدرات من الاراضي الافغانية.
وتشعر طهران بالقلق الشديد من استمرار الوجود العسكري الامريكي في افغانستان وما يمكن ان يسفرذلك عن اضرار تلحق امنها الداخلي وعلي حدودها الشرقية وتزايد عدد اللاجئين الذي يشكل عبئا ضاغطا عليها ويفاقم ازمة البطالة التي تعاني منها ايران وكذلك تهريب المخدرات من الاراضي الافغانية.
ومع ان الجانب الايراني قد اعرب عن قلقه من التوقيع على الاتفاقية الاستراتيجية بين الرئيسين الامريكي والافغاني الا انه يأمل ان تاخذ الحكومة الافغانية قلق طهران بالحسبان وتدرك جيدا بان التواجد الامريكي في افغانستان سوف لن ينحصر بمكافحة الارهاب على الاراضي الافغانية كما جاء في الاتفاقية بل تتعداها الى نشاطات ستقوم بها الوحدات الامريكية علي الاراضي الافغانية ضد الدول المجاورة .
ان الحكومة الايرانية التي اعلنت للجانب الافغاني بصورة مستمرة مدي التزامها بتقديم المساعدات لافغانستان من اجل اقرار الامن والاستقرار فيها ، تود ان يكون الجانب الافغاني اكثر حرصا على سلامة امن جيرانها وان لا تتسبب في الاخلال بالعلاقات الثنائية بين البلدين.
شاكر كسرائي