وهو الثقل الذي لايفارق القرآن الكريم ولايضل المتمسك بهما معا وهم سفينة النجاة التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى.
وقد ولد هذا الامام العظيم في عصر المنصور العباسي وبعد استشهاد جده الامام الصادق عليه السلام ونشأ في اكرم بيت من بيوتات قريش ألا وهو البيت الهاشمي العلوي، بيت الامامة والشهادة، وترعرع في احضان ابيه الامام الكاظم عليه السلام وعاش معه اكثر من ثلاثة عقود، وعاصر كلا من المنصور والمهدي والرشيد من خلفاء بني العباس الذين لم يألوا جهدا في إطفاء نور هذا البيت الرفيع.
وبرز الامام الرضا عليه السلام صلبا في مواقفه السياسية وصريحا كل الصراحة ولم تخدعه الاساليب الخبيثة والمزيفة التي سلكها أذكى الخلفاء العباسيين وهو المأمون الذي رشحه للخلافه اولا ثم فرض عليه قبول ولاية العهد ثانيا، في عصر كانت الانتفاضات العلوية تزلزل عرش الأكاسرة العباسيين.
ان دوافع المأمون غير النزيهة لم تخف على الامام الرضا عليه السلام كما لم تخف عليه متطلبات الظرف الذي كان يعيشه صلوات الله عليه وقد اُكره على قبول ولاية العهد، ولكنه فوت الفرصة الذهبية التي كان يطمع المأمون بتحقيقها من خلال اكراهه على قبول ولاية العهد، فأغتنم الامام الرضا عليه السلام هذا الظرف الذهبي الذي جاءت به ولاية العهد على الوجه الاكمل بهدف نشر معالم الاسلام المحمدي الاصيل الاسلام الحق، وتثبيت دعائم اطروحة مذهب اهل البيت عليهم السلام متحديا كل الخطوط الفكرية والمذهبية المنحرفة آنذاك.
وقد أدرك المأمون عمق الخطر الذي كان يحيق به وبحكومته من خلال تواجد الامام الراضا (ع) في مركز الحكومة، كما لاحظ نمو وشموخ خط الولاء لاهل البيت عليهم السلام، فلم يحج بدا بحسب مقاييسه الباطلة من القضاء على شخص الامام واغتياله بطريقة خبيثة.
وقد استشهد هذا الامام العظيم بعد ان أرسى قواعد الرسالة والمذهب الحق لفهم الاسلام وتبليغه، كما ربى عدة اجيال من العلماء النابهين الذين حملوا مشعل الهداية في تلك الظروف العصيبة التي عانت منها الامة الاسلامية في ظل الحكم العباسي.
وأسفرت مدرسة الامام الرضا عليه السلام العلمية عن تخرج كوكبة من العلماء الذين كان عددهم يناهز الثلاثمائة.
والذي يراجع مسند الامام الرضا عليه السلام ويلاحظ النصوص التي وصلتنا عنه يعرف حجم نشاطه العلمي ويلمس عمق المستوى الذي بلغته مدرسة الامام الفكرية وما ابدعه هذا الامام العظيم من قواعد وأساليبت لتحقيق اهداف مدرسة أهل البيت عليهم السلام للوصول إلى القمة التي كانت تستهدفها حركة أهل البيت الرسالية في مجالي العلم والسياسة معا.
وکانت شهادته عليه السلام في اليوم الاخير من شهر صفر سنة 203 بمدينة طوس التي دفن فيها، وتعرف اليوم بمدينة مشهد المقدسة.
ولقد وُضع عليه ضريح يزهو بهاءً وجلالاً، تعلوه على الضريح قبّة ذهبيّة تشعّ نورا وعزّا وسموّا. ويتوافد على روضته الشريفة ملايين المسلمين كلّ عام، يقصدونه من مشارق الأرض ومغاربها، ساكبين عند عتبته المقدّسة دموع الولاء، ومجدّدين معه العهد، وعاقدين عنده ميثاق الولاية.
اللهم صلَ علی علي بن موسی الرضا المرتضی الامام التقي النقي وحجتك علی من فوق الارض ومن تحت الثری الصديق الشهيد صلوة کثيرة تامة زاکية متواصلة متواترة مترادفة کافضل ماصليت علی احد من اوليائك .