لماذا "طلائع" الأنتحاريين في العالم سعوديون؟

لماذا
الإثنين ٢٩ يونيو ٢٠١٥ - ٠٥:٤٣ بتوقيت غرينتش

“انه سعودي ، واسمه فهد سليمان عبد المحسن القباع ، وصل إلى مطار الكويت فجر يوم الجمعة قبل ساعات فقط من تنفيذ جريمته”، هذا ما اعلنت عنه السلطات الامنية الكويتية عن هوية الانتحاري الداعشي الذي فجر نفسه وسط المصلين الصائمين في مسجد الامام الصادق (ع) مما أسفر عن استشهاد 27 شخصا وإصابة 227 آخرين.

هوية منفذ المجزرة الوحشية في الكويت ، اثارت العديد من التساؤلات حول الاسباب الحقيقية التي حولت السعودية الى ان تكون وطن معظم التكفيريين والارهابيين والانتحاريين في العالم ، ويبدو ان هذه التساؤلات اخذت تطرح وبشكل ضاغط من قبل الراي العام العربي والاسلامي وحتى العالمي.

لسنا هنا في وارد ان نتهم السعودية ، بل نسعى جاهدين لتقصي ابعاد هذه الحقيقة التي لم تعد خافية على احد ، والتي يجب ان تطرح وبشكل جاد من قبل الجهات التي يهمها الوقوف على اسباب موجة التكفير والتطرف والارهاب التي تضرب المنطقة والعالم ، والتي اخذت تهدد امن واستقرار الشعوب العربية والاسلامية.

هناك نقطة في غاية الاهمية لابد من التوقف عندها لمعرفة كيف نجح السعوديون في الترويج للعمليات الانتحارية ومحو كل قبح عنها وتحبيبها للشباب الساذج والبسيط بعد غسل ادمغتهم بالفكر الوهابي الظلامي ، وهذه النقطة تقول ؛ ان كل او جل التفجيرات الانتحارية الاولى التي تم تنفيذها في الكثير من بلدان العالم كان منفذوها سعوديون ، وهذا الامر ليس بالصدفة ، بل هو امر مدروس بعناية ، فالسعوديون يقومون من خلال ذلك بدور الرواد الذين يكسرون حاجز المحرمات والخوف امام الشباب الساذج والبسيط ، في المجتمعات التي يستهدفونها بالتفجيرات ، والتي تتزامن مع دعاية اعلامية للترويج لهذه التفجيرات وتصويرها على انها جهاد واستشهاد، وبذلك يعبدون الطريق الظلامي امام شباب تلك المجتمعات ، كما حصل في العراق وسوريا واليمن وامريكا ومناطق اخرى في العالم.

ليس صدفة ان يكون منفذو اعتداءات 11 ايلول في امريكا ، ومنفذو مجزرة مستشفى صنعاء في اليمن ، ومنفذو تفجيرات لبنان ، ومنفذو تفجيرات العراق ، ومنفذو تفجيرات سوريا والعديد من مناطق العالم من السعوديين ، فهؤلاء كانوا قد نجحوا في ازالة كل قبح عن هذه الاعمال الارهابية التي تستهدف الناس الابرياء ، من امام شباب هذه الدول ، وهو ما حدث للاسف حيث واصل بعض السذج والمغرر بهم والمغسولة ادمغتهم بالفكر الوهابي الظلامي.

اليوم ليس صدفة ايضا ان تكون اول عملية انتحارية ارهابية تشهدها الكويت من صنع ارهابي سعودي ، فقد ارادت “داعش” والجماعات التكفيرية تحريض الشباب الكويتي للقيام بهذه الاعمال ، التي كانت ومازالت من المحرمات في المجتمع الكويتي.

ان الدور الخطير الذي قام به السعوديون في انتشار ظاهرة التفجيرات الانتحارية التي تستهدف المسلمين الشيعة والسنة والاقليات الدينية والمذهبية ، تكمن في دورهم “الريادي” و “الطليعي” في هذا المجال ، لسنا بحاجة هنا لسرد الاسباب التي تجعل من السعوديين “روادا ” و طلائع العمليات الانتحارية ، ويكفي الاشارة الى المذهب الوهابي الذي يعتبر المذهب الرسمي للسعودية ، حيث يُلقن الطفل السعودي منذ نعومة اظافره على كراهية الاخر وتكفير الناس بالجملة تحت ذريعة التوحيد ، الامر الذي يجعل جُل السعوديين على استعداد لتقبل فكرة العمليات الانتحارية لقتل من لقنوه وهو طفلا بانه كافر ومرتد ومشرك ، بل ان التعجيل بقتلهم يدخله الجنة مباشرة.

وانا اتابع اخبار الانفجار الارهابي الذي نفذه السعودي الداعشي في الكويت ضد المواطنين الكويتيين الامنيين ، وقع نظري صدفة على شيخ وهابي تكفيري ، لا اعرف اسمه يلقي كلمة لمجموعة من الشباب السعودي بمناسبة شهر رمضان المبارك الاعمال المحببة في ليالي هذا الشهر الفضيل ، فاذا بي اُصطدم بما سمعته ، فالرجل كان يصر ويؤكد ويورد الاحاديث عن مشايخه واساتذته ، على حرمة الدعاء والسلام والصلاة على “الروافض الخبيثيين” . لم يكن بمقدور الرجل ان يكتم حجم الحقد والكراهية التي يكنها للمسلمين الشيعة ، وهو يعلم انه كلامه ينقل على الهواء مباشرة وان الكثيريين من الناس سيسمعون ما يقول ، عندها تخيلت هذا الداعية الوهابي ، ماذا يمكن ان يقول عن الشيعة وباقي المذاهب الاسلامية في الخفاء والجلسات الخاصة.

صحيح ان الداعشي السعودي قد اثكل العشرات من العوائل الكويتية ، وادخل الحزن في قلوب الكويتيين ، الا انه لم يكن سوى اداة غبية تنفذ مشروعا خطيرا يهدد منطقتنا ودولها ومجتمعاتها ، وهذا المخطط مرسوم منذ تاسيس الدولة السعودية على يد المستعمر البريطاني ، الذي اختار الوهابية دينا لها وفرضه على ابناء جزيرة العرب ، ليكون مصدر كل شر للامة يحول دون وحدتها وتقدمها ، الى جانب الاحتلال الصهيوني للقدس وفلسطين ، لذلك اذا ارادت الامة ان تواكب ركب الحضارة شانها شأن الامم الاخرى ، عليها ان تقول للوهابية كفى عبثا بعقول المسلمين لا سيما الفقراء والبسطاء منهم.

* نبيل لطيف / شفقنا 

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة