عاجل:

عطوان: الاستقبال الحافل للصّدر .. صدفة أم انقلاب في عداء السعودية للشّيعة؟!

الثلاثاء ٠١ أغسطس ٢٠١٧
١٠:٣٥ بتوقيت غرينتش
عطوان: الاستقبال الحافل للصّدر .. صدفة أم انقلاب في عداء السعودية للشّيعة؟! اعتبر الكاتب عبد الباري عطوان ان الزّيارة التي يَقوم بها حاليًّا السيد مُقتدى الصّدر للمملكة العربية السعوديّة الكثيرين في منطقة الشرق الأوسط، بسبب توقيتها أولاً، وانعكاساتها المُتوقّعة، سلبًا أو إيجابًا، على العلاقات السعوديّة الإيرانيّة التي تَمر حاليًّا بحالة من التوتّر غير مسبوقة.

العالم - مقالات

وقال: أهميّة هذه الزيارة تأتي من كَونها جاءت بدعوةٍ من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، وفي إطار توجّه انفتاحي من المملكة على القِوى السياسيّة والدينيّة الشيعيّة العراقيّة، بهَدف تقليص "النّفوذ الإيراني في العِراق"، وتحقيق التّوازن معه على الأقل.
كُتلة السيّد الصّدر في البرلمان العِراقي تَحظى بحوالي 34 مقعدًا، وتملك فصيلاً مُسلّحًا تحت اسم “سرايا السّلام” يَضم أكثر من 60 ألف مُسلّح، وكان يُشكّل فصيلاً أساسيًا في الحَشد الشعبي العِراقي الذي خاض معركة المُوصل، إلى جانب قوّات مُكافحة الإرهاب العِراقيّة في الجيش الرّسمي، وقُوبل بحَملات سعوديّة إعلاميّة رسميّة، وشِبْه رسميّة، تتهمها بـ"انتهاكات في حَق أبناء السنّة في العراق".
***
ونوه الى ان السعوديّة استقبلت قبل أيام السيّد قاسم الأعرجي، وزير الداخليّة العراقي، وقبله السيّد حيدر العبادي، رئيس الوزراء، ومن المُتوقّع أن يَزورها في الأيام المُقبلة السيّد إياد علاّوي، رئيس الوزراء الأسبق، وسياسيون عِراقيون آخرون في إطار انفتاحها الجديد على العراق ونُخبته السياسيّة.
القاسم المُشترك بين زوّار المملكة هؤلاء، وربّما باستثناء السيّد الأعرجي، أنّهم ليسوا على وِفاق كاملٍ مع إيران، الأمر الذّي يَجعلهم هدفًا للتوجّه السّعودي الذي يُريد إبعاد بغداد عن طهران بقدر الإمكان، وإعادتها إلى الحاضنة العربيّة، وبَعد أن تخلّصت من تهديد “داعش”، واستعادة عاصمتها العراقيّة في المُوصل.
واشار الى ان زيارة السيّد الصّدر للمملكة السعوديّة، والحَفاوة اللاّفتة التي حَظي بها، عَرّضته لحَملة انتقادات شَرسة من قِبل مسؤولين وسياسيين عراقيين، وكذلك من قِبل بعض الكُتّاب في الصّحف الإيرانيّة، وجَرى الحديث بكثافة عن تزامنها مع حملات القمع التي تشنّها السلطات السعوديّة ضد أبناء الطائفة الشيعيّة في المنطقة الشرقية (الأحساء)، وإعدام العَديد منهم، ومَقتل خمسة برصاص قوّات الأمن في العواميّة، في منطقة القطيف قبل بِضعة أيّام.
وقال بأن "المُؤيدين لزيارة السيّد الصّدر يقولون بأنّه يُعارض تدخّل السعوديّة في الشأن الدّاخلي العِراقي، ويَرفض في الوقت نفسه "الوصاية" الإيرانيّة على العِراق عى حد تعبيرهم، ويُمكن بالتّالي أن يكون وسيطًا ملُائمًا للتوسّط في الأزمة السعوديّة الإيرانيّة المُتفاقمة بين الطّرفين، ومُحاولة بناء جُسور تقاربٍ بين البلدين، وربّما يقوم بدور الوساطة نفسه بين السلطات السعوديّة وقادة المُعارضة الشيعيّة في القطيف، بينما يَرى المُعارضون في العراق أن هذه الزيارة ربّما تُؤدّي إلى توسيع دائرة الانقسامات وحالة الاستقطاب المُتفاقمة في العراق، ممّا يُعرقل عمليّة تعافيه ووحدته الوطنيّة في مرحلة إعادة البناء المادّي والبشري والسياسي المُقبلة.
ويرى عطوان ان الأمير محمد بن سلمان يَعزف على الوَتر العربي القومي في العراق، في سعيه لمُواجهة ايران، وهذا توجّه سُعودي جديد مُفاجئ، وربّما يَتناغم مع طُروحات بدأ يَطرحها السيّد يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن، الذي يتحدّث عن توجّهات عَلمانيّة للدّول الأربع المُقاطعة لقطر.
المُعضلة الرئيسيّة التي تُواجه الأمير محمد بن سلمان في مُحاولة “انتزاع″ العراق من دائرة النّفوذ الإيراني، على حد وَصف المُقرّبين منه، أن خِطابه السياسي في هذا الإطار كان طائفيًّا مُعاديًا للشيعة، كمَذهب سِواء في العراق أو اليمن أو إيران أو سورية، ولهذا فإن فُرص النّجاح ليست كبيرة، وإن كانت ليست مُستحيلة، فالطائفيّة والدّولة المدنيّة العابرة للطّوائف، مثل الزّيت والماء لا يُمكن خلطهما.
وقال عطوان: مُعظم الإعلام السعودي، وغالبية الدّعاة البارزين في المملكة ظلّوا لسنواتٍ عديدةٍ يُكفّرون أبناء الطائفة الشيعيّة ويُشيطنونهم، باعتبارهم أعداء السنّة، ويَصفونهم بالمُرتدين، والرّافضة، وعَبَدة النّار، والآن تَفرش حُكومتهم السجّاد الأحمر لرُموزهم في العِراق، الأمر الذي يَعكس تناقضًا كبيرًا وقُصور نظر سياسي مُوغلٍ في السّذاجة والطائفيّة، فالانتقال من السّياسات الطائفيّة إلى تلك التسامحيّة بين المَذاهب والأديان والأعراق ليست مسألة مزاجيّة تتحقق “بدعسة زر”.
الآن مَطلوب من المُواطنين السّعوديين والخليجيين أيضًا، أن يُسقطوا كل هذه التّهم والتوصيفات عن القادة الشّيعة العراقيين، ويتقبّلونهم كحُلفاء وأشقاء وأُخوة في العَقيدة، ويُمكن التّعايش معهم بسلام، ووَقف كل حُروب المملكة المُشتعلة في سورية والعراق واليمن التي خاضتها من مُنطلقات طائفيّة، واستثمرت فيها مليارات الدولارات، والبِدء في حِوارات سياسيّة وفكريّة مُعمّقة للوصول إلى حُلولٍ وتسويات تَقود إلى مَرحلة جديدة من الوِفاق والتّعايش، أو الحَد الأدنى مُنهما على الأقل.
***
وأضاف: ربّما يُجادل البَعض بأنّ القادة في السعوديّة يَنطلقون من مُنطلقات حقيقيّة التي تُحتّم تغيير السياسات والحُلفاء، ولكن الذّكاء السياسي يتطلّب استراتيجيّة ثابتة بعيدة المَدى، ولا ترتكز على المزاجيّة ورُدود الأفعال النزقة والانفعالية، والرّغبة في الثأر والانتقام.
نحن كُنّا دائمًا مع التّعايش بين الطّوائف والأعراق على أُسس المُساواة والاحترام المُتبادل، وعارضنا الطائفيّة بكل أنواعها، وطالنا الكثير، ومن السعوديّة خاصًّة، بسبب هذه المواقف، وها هي المملكة تُصحّح مسيرتها، أو هكذا نأمل، وتفتح أبوابها على مِصراعيها أمام الأشقاء من قِيادات الطائفة الشيعيّة الكريمة في العِراق، وإصلاح مَواقِفها وسياساتها الطائفيّة ابتداءً من العراق، ونتطلّع أن تتوسّع دائرة الاتصالات هذه، وتَفتح الحِوار نفسه مع خُصومها في اليمن والعراق وإيران وسورية، وبما يُؤدّي إلى حَقن الدّماء، وإنهاء الحُروب الدمويّة التي تخوضها المملكة مُباشرةً، مثلما هو الحال في اليمن، أو بالنّيابة، مِثلما هو الحال في سورية.
المنطقة العربيّة تَقف على حافّة الإفلاس والانهيار، إذا لم تكن انهارت فعلاً، بسبب مُخطّطات التفتيت والتّقسيم والحُروب الطائفيّة التي بَذرت بذورها المُميتة والمَسمومة التدخلّات العَسكريّة الأمريكيّة في المنطقة طِوال الخمسين عامًّا الماضية، بشكلٍ مُباشر أو غير مُباشر.
السعوديّة جرّبت “عاصفة الحزم” في اليمن وشنّت حَربًا في سورية، ودَعمت ثالثةً في ليبيا، وأيّدت غزو العراق واحتلاله، وجاءت النّتائج كارثية عليها والمنطقة، وحان الوقت لتُجرّب الحِوار والتّعايش، والتحلّي بأكبر قدرٍ من الحِكمة والتعقّل، ولعلّ هذا الانفتاح على العِراق هو البِداية.
• عبد الباري عطوان – رأي اليوم
208

0% ...

آخرالاخبار

انباء عن تعليق الطيران في مطار عمان الدولي


سماع انفجارات اخرى في قاعدة الملك حسين في الاردن


هجمات واسعة النطاق بالطائرات المسيّرة والصواريخ من قواعد في أجزاء مختلفة من غرب ووسط إيران ضد المرافق العسكرية الأميركية في المنطقة


نائب محافظ خوزستان: شهيد و 4 جرحى جراء عدوان أمريكي استهدف محطة ضخ المياه الزراعية في مدينة ماهشهر


انفجارات تهز قاعدة للاحتلال الامريكي شرق الاردن


عدوان اميركي على عدة مدن جنوب غرب ايران


في بيان لوزارة الخارجية الايرانية: النظام الأمريكي انتهك جميع بنود الاتفاق تقريبا


نائب محافظ خوزستان: تعرض مواقع في مقاطعات الأهواز وأوميدية وماهشهر وبهبهان ودزفول وأنديمشك وعبادان وشادكان لاستهداف أميركي


وزارة الخارجية الإيرانية: تؤكّد الجمهورية الإسلامية الإيرانية عزمها على الدفاع عن سيادة إيران ووحدة أراضيها ضد العدوان العسكري الأمريكي وأيّ معتدٍ آخر


مسؤول بمحافظة خوزستان الإيرانية: العدو الأمريكي هاجم مناطق في مدينتي بهبهان ودزفول جنوب غربي البلاد


الأكثر مشاهدة

مصادر فلسطينية: "جيش" الاحتلال ينفذ عملية نسف ضخمة جنوبي خان يونس جنوب قطاع غزة


قوات الاحتلال تواصل عدوانها على مدينة الخيام و تنفّذ بتفجيرا ضخما بعدما قامت باحراق منازل داخل البلدة الواقعة في قضاء مرجعيون جنوب لبنان


عُمان: استمرار المفاوضات الفنية والسياسية مع إيران بشأن مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مزرعة بيوت السياد جنوبي لبنان


مصادر لبنانية: العدو الإسرائيلي ينفذ عملية تفجير في بلدة حداثا جنوبي البلاد


مصادر فلسطينية: زوارق الاحتلال الإسرائيلي الحربية تطلق نيرانها في ساحل مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


عضو في البرلمان الايراني يحذر دولتين خليجيتين


مصادر عراقية: سماع أصوات اطلاق نار في المنطقة الخضراء وسط بغداد


بحرية حرس الثورة الإسلامية تعلن إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر.


حرس الثورة: أطلقنا نارًا تحذيريًا على إحدى السفن بعد تعريضها الأمن البحري للخطر، ما أدى لإيقافها


حرس الثورة: أطلقنا نارًا تحذيريًا على إحدى السفن بعد تعريضها الأمن البحري للخطر، ما أدى لإيقافها