حكاية من الغوطة الشرقية على هامش العمليات العسكرية

حكاية من الغوطة الشرقية على هامش العمليات العسكرية
الجمعة ٣٠ مارس ٢٠١٨ - ٠٧:٠١ بتوقيت غرينتش

حررت القوات السورية بالتعاون مع حليفها الروسي كل بلدات الغوطة الشرقية عدا دوما التي سيحدد مصيرها خلال الساعات المقبلة، وكشف تحرير الغوطة العديد من القصص والحكايات عما كان يدور فيها خلال السنوات الست التي كانت تسيطر فيها الفصائل المسلحة على عموم الغوطة، لكن الأكثر إثارة تلك القصص التي جرت على هامش العمليات العسكرية أثناء تقدم الجيش السوري.

العالم - مقالات وتحليلات

قد تكون قصة الشيخ بسام ضفدع أمام مسجد كفر بطنا أحدها. ظهر الشيخ بسام ضفدع في أحد مساجد كفر بطنا منتصف العام 2011 وهو يلقي خطبة يعلن فيها أمام مريديه وحشود من المصلين انضمامه إلى ما عرف آنذاك بالثورة على النظام. انتشر وقتها تسجيل لهذه الخطبة على وسائل الإعلام التي كانت تتلقف أي موقف يصب في خدمة مشروع إسقاط النظام الذي كان يعتقد الكثيرون بأنه مسألة ايام أو أسابيع، عرف عن الشيخ الضفدع بأنه أحد أهم وجهاء الغوطة الشرقية، حتى انتقل ليكون عضوا في الهيئة الشرعية فيلق الرحمن.

بعد تحرير بلدات الغوطة مباشرة أي قبل أيام ضجت مواقع المعارضة السورية بشتائم للشيخ وغرد قادة من المعارضة وإعلاميين محسوبين عليها متهمين الشيخ الضفدع بالخيانة وتساءل أحدهم قائلا كم ضفدع في صفوفنا، فما قصة هذا الشيخ وكيف انتقل من حالة التقديس لدى المعارضة والفصائل المسلحة إلى موقع الخائن.

ظهر الشيخ بسام الضفدع على التلفزيون الرسمي للحكومة السورية في لقاء معه، بدا شيخا جليلا ومثقفا، قال إنه خريج كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق، قال كلاما متوازنا عن أهمية حقن الدماء ، شاكرا السلطات السورية على حسن تعاملها مع المدنيين الخارجين من الغوطة ومنددا بالدول الغربية والأمم المتحدة التي تباكت على المدنيين في الغوطة وعندما خرجوا بالالاف لم تقدم لهم شيئا، وكأن دعم المدنيين مشروطا ببقائهم تحت سلطة المسلحين فقط، لم يرو الشيخ قصته ولم يتحدث عن دوره بقدر ما تحدث عن اكتشاف المدنيين في الغوطة لحقيقة الجماعات المسلحة وحقيقة استخدامهم لأغراض سياسية لهذا انتفضوا على المسلحين.

تتلخص قصة تخوين الشيخ الضفدع والحملة عليه في دوره الأساس في قيادة حشود المدنيين في بلدتي كفر بطنا وسقبا لطرد المجموعات المسلحة منها تفاديا لخروج المدنيين ودمار البلدتين، بعد رفض فيلق الرحمن السماح للمدنيين بالخروج من البلدات ورفضه إبرام أي مصالحة كان يدعوا اليها الجيش السوري لتجنب القتال.

أخذ الشيخ الضفدع على عاتقه قيادة حركة المدنيين ونظم مظاهرة في كفر بطنا ضد فيلق الرحمن انتهت بإطلاق فيلق الرحمن الرصاص عليها ومقتل وجرح عدد من المدنيين.

بعد ايام التقط فيلق الرحمن مكالمة للشيخ الضفدع مع قيادة الجيش السوري، يتحدث فيها الشيخ عن رغبة البلدة في المصالحة ورفع العلم السوري في ساحة البلدة، ارسل الفيلق وسطاء للشيخ وكاشفوه بالمكالمة، فلم ينكرها، هنا خرج قائد فيلق الرحمن عبد الناصر شمير في تسجيل بالصوت والصورة يهدد كل من يمد يده للنظام وقال شمير أننا نعرفهم بالاسم وصبري نفد عليهم، “وكنا في راي اليوم قد نشرنا خطاب شمير في حينه”.

بعد ذلك تحركت قوة من فيلق الرحمن لاعتقال الشيخ الضفدع الا انها ووجهت بالاهالي الذين قاموا بحماية الشيخ، إثر المواجهة بين الاهالي وبين عناصر الفيلق انشق 400 عنصر من الفيلق ودافعوا عن الشيخ وعن المدنيين، وحصل اقتتال وتنسيق مباشر مع الجيش السوري الذي اقتحم البلدة بمساعدة سكان كفر بطنا و400 مقاتل من فيلق الرحمن ليدخل الجيش إلى البلدة ومن ثم يتحرك بدعم السكان والمقاتلين المنشقين إلى سقبا، وبهذا تتحرر البلدتين وينجح الشيخ مع الأهالي في البقاء في منازلهم وتجنب خروجهم إلى مراكز الإيواء.

نقلت وسائل الإعلام المحلية احتفال أهلي البلدتين بدخول الجيش السوري على الهواء مباشرة. وانتقل الشيخ مع المسؤولي الحكومة لمعاينة حاجات البلدات الأساسية التي دخلت في اليوم التالي. اليوم عادت الأفران للعمل في كفر بطنا وسقبا، ودخلت مشافي ميدانية لتقديم العلاج ولقاحات الأطفال، وعادت الاسواق وفتح التجار محلاتهم.

لتبقى أدنة الشيخ وتخوينة من قبل صفحات المعارضة وحسابات قادتها واعلامييها في الخارج، بالمقابل اعتباره بطلا ومخلصا وحكيما في نظر أهالي بلدته وأهل العاصمة دمشق والحكومة السورية والجيش السوري.

كمال خلف - رأي اليوم

2-10

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة