من أين ندخل إلى الخيام؟ هل من سهلها الذي تحوّل إبّان عدوان عام 2006 إلى مقبرة لدبابات الاحتلال، أم من معتقلها الذي أصبح معقلاً للأحرار، أم من أطرافها التي شهدت أعتى المعارك، والتي سطّرت فيها المقاومة أجمل الملاحم ضدّ لواء غولاني؟
دخلت كاميرا قناة العالم إلى بلدة الخيام من جهتها الشمالية. هذه البلدة التي تبعد عن العاصمة بيروت نحو 100 كيلومتر، وترتفع عن سطح البحر 800 متر. مدينة الخيام عجز الاحتلال عن دخولها خلال المواجهات، فاستغلّ وقف إطلاق النار ليتسلّل من بعض المنافذ، وخاصة من مستعمرة المطلّ، وعمل على تدمير وإحراق وهدم العديد من منازلها.
تتربّع الخيام على قمّة تُشرف من الجهة الشرقية على تلال كفرشوبا ومزارع شبعا المحتلّتين، وتقابلها مباشرةً مواقع إسرائيلية عدّة، أبرزها: رويسات العلم، الرادار، السماقة، وتلة الرمثة.
وصلنا إلى ساحة بلدية الخيام، حيث أجرى مراسل العالم مقابلة مع رئيس البلدية عدنان عليان حول تأثير تلة الحمامص اليوم على تحرّكات الأهالي في بيوتهم ومزارعهم وأعمالهم. وأكّد عليان أنّ تلة الحمامص منطقة مهمّة جداً من الناحية الاستراتيجية، إذ تطلّ على وادي العصافير جنوبيّ الخيام. وأشار إلى أنّ هذا الوادي شهد بطولات المقاومة، حيث تصدّت فيه لكلّ الاعتداءات والوحدات الإسرائيلية التي كانت تحاول التقدّم نحو البلدة.
وأضاف عليان: "حالياً العدو خرج من وادي العصافير، لكن تلة الحمامص ما زالت مقابلة له، وهي تابعة لبلدية الخيام وملكيتها لأهلها. هذه المنطقة كلّها لا تزال محظورة وغير آمنة بالنسبة للمزارعين والسكان، وتُعتبر حتى الآن منطقة مهجورة للأسف الشديد، وكذلك كلّ الخط الموازي لها من المرج إلى الوطن شرقاً وغرباً".
شاهد أيضا.. الماري.. بلدة الصمود اللبناني والعيش الواحد في وجه الإحتلال
وتابع: "بعد الحرب، أي وجود للعدو الصهيوني، سواء قريب أو بعيد، يؤثّر على الناس. يبقى القلق والخوف قائماً، خاصة أن تلال مزارع شبعا وكفرشوبا كلّها مطلّة على الخيام. وحتى الآن لم يُسجَّل أي إطلاق نار من هناك، لكن من غير المعروف متى قد يحدث".
في المقابل، تستمر أعمال رفع الأنقاض والردم من مخلّفات الحرب بوتيرة متسارعة لإعادة إعمار البلدة. وقال عليان: "قبل دخولنا الخيام وضعنا خطة للتعافي وبدأنا العمل بها. جهّزنا الآليات والإجراءات مسبقاً، ونتابع حتى يعود الناس إلى قريتهم ويظلّوا صامدين. فالخيام مدينة كبيرة وفيها عدد كبير من السكان، ويهمّنا أن يعودوا إليها جميعاً، لا أن يبقوا في أماكن غير لائقة أو مهجّرين عند أقاربهم".
وختم قائلاً: "حتى الآن هناك حوالي 500 عائلة، أي أكثر من ألفي شخص عادوا إلى مدينة الخيام. كما أعادت أكثر من مئة مؤسسة فتح أبوابها، بين محال زجاج وألمنيوم وسوبرماركات وورش حدادة وغيرها من الأعمال المرتبطة بالترميم وإعادة الإعمار".
التفاصيل في الفيديو المرفق ...